صلاح منتصر.. وهيكل!

كتب سليمان جودة | الخميس , 28 سبتمبر 2017 ,4:08 ص , 4:08 ص



مهم جداً أن يكتب الأستاذ صلاح منتصر شهادته على ثورة يوليو 1952، فى 38 حلقة، بدأها فى 24 يوليو الماضى وأنهاها صباح أمس، على الصفحة الأخيرة من الأهرام!

ولكن الأهم أن يروى لنا فى عمود، أو أكثر، عما رآه من استقبال القارئ بوجه عام لما قاله فى الشهادة.. فالطريقة التى استقبل بها القراء ما جاء فى شهادة الكاتب الكبير هى وحدها التى ستقول لنا ما إذا كنا، كمجتمع، مستعدين حقاً لاستيعاب ما جرى فى البلد ذات يوم، على يد الثورة، حتى لا نقع فى الأخطاء ذاتها، من جديد، أم أننا لانزال مصممين على أن نغمض أعيننا عما كان؟!

أقول هذا الكلام لسببين، أولهما أنى تابعت ما جاء فى الحلقات، ووجدته شيئاً مفيداً تماماً، وثانيهما أن الأستاذ محمد على خير لما جرَّب التعرُّض لحلقة من حلقات الشهادة فى برنامجه الجرىء «المصرى أفندى»، على قناة القاهرة والناس، أحسَّ، من ردود الفعل على ما قاله، وكأنه كان يجادل فى القرآن!

إن الأستاذ صلاح روى ما رآه بعينيه، ولم ينقل عن فلان، ولا عن علان، وإنما نقل وقائع إنْ لم يكن قد رآها رأى العين فإنه كان طرفاً مباشراً فيها، ولذلك فهو فى كل حلقة من شهادته كان يتكلم على طريقة أمين هويدى، الذى لما أراد- يرحمه الله- أن يكتب جانباً من سيرته جعل لها هذا العنوان: ما رأيته.. قُلتُه!

مما رواه كاتبنا، مثلاً، أنه فى يوم 5 يوليو 1967 كان عليه، بحكم مسؤوليته فى الأهرام، أن يجهِّز المادة الصحفية التى سيطالعها قارئ الجريدة العريقة فى اليوم التالى، عن بدء الحرب بيننا وبين إسرائيل.. يقول إنه لما وصل مقر الجريدة الذى كان وقتها على رأس شارع شريف فى وسط البلد، لاحظ أن الغرفة التى تضم خمسة أجهزة تيكرز تنقل الأخبار عن خمس وكالات أنباء عالمية، مغلقة بالمفتاح، ولاحظ أيضاً أن المفتاح فى جيب سكرتيرة الأستاذ محمد حسنين هيكل، رئيس التحرير، وأنها تأتى كل ساعة، لتفتح الغرفة، وتجمع الأخبار التى تبثها الوكالات الخمس عن سير الحرب، ثم تغلق الباب بالمفتاح، مرة ثانية، وتذهب لتسلم ما قالته الوكالات للأستاذ شخصياً، دون أن يكون مسموحاً لأحد فى الجريدة بأن يرى حرفاً واحداً مما تقوله الوكالات الخمس!!

يضيف أن البيانات الرسمية التى جاءته يومها كانت تقول إننا أسقطنا للعدو 89 طائرة، فأخذ هو الرقم ووضعه فى مانشيت الأهرام الذى ستخرج به على قرائها فى اليوم التالى الموافق 6 يوليو، ولما انتهى من الصفحة الأولى ذهب يعرضها فى شكلها النهائى على رئيس التحرير، الذى تناول الصفحة وحذف رقم 89، وكتب فى مكانه 115 طائرة!!.. استغرب الأستاذ صلاح وأخبر الأستاذ هيكل بأن البيانات الرسمية التى وردت إلى الجريدة تقول إن الرقم 89 فقط، فإذا برئيس التحرير يقول: على الليل هيبقوا 115!!

أخذ الأستاذ محمد على خير القصة كاملة ونقلها فى البرنامج عن كاتبها، فإذا الدنيا تقوم عليه، وعلى القناة، مع أنه لم يفعل شيئاً، وهو يعلِّق عليها ويحلل معانيها، سوى أن قال إن إصلاح أحوالنا يبدأ.. نعم يبدأ.. فى اللحظة التى نتعلم فيها كإعلام كيف نتعامل مع أنفسنا، ومع جماهيرنا، بالصدق، والصدق وحده، لا بعدم الأمانة!

للقصة بقية موجعة.. ففى الطبعة الثانية من الجريدة شطب الأستاذ صلاح رقم 115، وأعاد 89!!.. وقد علَّق وهو يكتب ما جرى فقال إن هذه كانت المرة الأولى فى التاريخ التى تتناقص فيها خسائر العدو مع مرور الوقت!!

إننى أحيِّى الرجل على شجاعته فى كتابة ما رآه، ولو كان الأمر فى يدى لكافأت الأستاذ خير، لأنه عندما تعرَّض للقصة لم يكن يريد النيل من هيكل، ولا من عبدالناصر، ولا من أحد، ولكنه فقط يريد ألا نذوق مرارة الهزيمة نفسها مرة أخرى!.. ولن يحدث هذا أبداً، إلا إذا كنا شجعاناً بما يكفى فى مصارحة أنفسنا بما كان، وبما هو كائن!

المصدر | المصرى اليوم

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 1483 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 1483 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 1483 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 1485 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 1485 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 1485 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية