في محاولة جديدة للسيطرة على الأزمات الاقتصادية المشتعلة في مصر، يثار الحديث من وقت لأخر حول ضم الاقتصاد غير الرسمي "الموازي" إلى الاقتصاد الرسمي، وذلك للاستفادة منه وإنعاش خزينة الدولة من خلاله.
وكان أخر المتحدثين عن هذا الأمر، عمرو المنير، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، قائلا إن هناك ضرورة لضم الاقتصاد غير الرسمي تحت مظلة الضرائب ومكافحة التهرب الضريبي، وذلك في سبيل انجاز إصلاح حقيقي لمنظومة الضرائب وتعظيم إيرادات الدولة منها، وذلك خلال لقاء جمعية رجال الأعمال المصرية اللبنانية، الخميس الماضي.
والاقتصاد غير الرسمي، يعرف بأنه كل النشاطات الاقتصادية التي تحدث خارج مجال الاقتصاد الرسمي، حيث أنه لا يلتزم باستخراج التراخيص اللازمة، ولا تخضع للضرائب ولا يتم مراقبتها من قبل الحكومة، أي أنها لا تدخل ضمن الناتج القومي الإجمالي للدولة، ويتواجد بصورة كبيرة في البلاد النامية.
ووفقًا لدراسة أعدها اتحاد الصناعات في عام 2015، فإن هناك نحو 47 ألف مصنع لم يستخرجوا سجلًا صناعيًا، و8 ملايين مواطنًا يعملون في 1200 سوق عشوائية، بالإضافة للباعة الجائلين، مع وجود عقارات غير مسجلة تقدر قيمتها بنحو بقيمة 2.4 تريليون جنيه.
ووفقًا لأخر إحصائيات البنك الدولى، فإن تعاملاته السنوية تتجاوز الـ 2.2 تريليون جنيه.
وفي أكتوبر الماضي، قال طارق توفيق، وكيل اتحاد الصناعات المصرية، إن حجم القطاع غير الرسمي في مصر يتراوح من 40 إلى 60% من حجم الاقتصاد الكلى، وأنه في حال انضمامه إلى قطاع الاقتصاد المنظم سوف يتجاوز حجم القطاع الخاص نسبة 70%.
حل مشاكل القطاع
ولكن ما هي الكيفية التي يمكن من خلالها ضم الاقتصاد غير الرسمي تحت مظلة الضرائب؟، الدكتور مختار الشريف، الخبير الاقتصادي، يرى أن ضم الاقتصاد غير الرسمي تحت مظلة الضرائب، يحتاج إلى ضرورة العمل على حل مشاكل هذا القطاع، والعمل على جذبه إلى القطاع الرسمي.
وأوضح في تصريحاته لـ "مصر العربية"، أن هناك دولًا عديدة في العالم كانت تعاني من وجود الاقتصاد غير الرسمي بنسب أكبر من مصر، إلا أنها نجحت في التعامل معه، وتحويله إلى اقتصاد رسمي، ومن الضروري الاستعانة بتجربتهم.
دراسة تجربة الهند
وأضاف الشريف، أن الهند كانت واحدة من ضمن هذه الدول، لكنها اتجهت إلى تطبيق الضريبة القطعية، التي تعني أن التعرف على المبالغ والطريقة والتوقيت الذي يناسب أصحاب مهنة أو صناعة ما غير رسمية، في دفع الضرائب.
وأشار إلى أنه يمكن ضم الاقتصاد غير الرسمي للضرائب، من خلال عمل دفاتر محاسبية سهلة وميسرة لهذا القطاع، مشددًا على أن ذلك يحتاج إلى ثقافة وتوعية العاملين في قطاع الضرائب وكذلك التابعين للاقتصاد غير الرسمي.
وأكد الشريف على أهمية تحويل هذا القطاع من غير رسمي إلى اقتصاد رسمي ونظامي، وعلى فائدته بالنسبة للاقتصاد المصري، حيث سنستفيد من زيادة الإيرادات الضريبية التي ستحصل عليها الدولة منه، إضافة إلى زيادة الرقابة عليه.
تشريعات خاصة
ومن جانبه يرى الدكتور صلاح فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن ضم قطاع الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد النظامي ومنه إلى مظلة الضرائب، يمكن أن يتم من خلال قيام الدولة بتشريعات خاصة جاذبة لهذا القطاع.
وقال في تصريحاته لـ "مصر العربية"، إن هذا التشريع يفترض أن يشمل على أن كل من ينضم للاقتصاد الرسمي، سوف يتم إعفائه في أول عامين، ثم يتم التعامل معه بعد ذلك بالتسلسل في الدفع الضرائب، على أساس أنه في العام الأول لعمله.
وبين فهمي، أنه لا توجد أرقاما محددة حول حجم هذا القطاع، موضحًا أنه في حالة ضمه للاقتصاد الرسمي فإنه سوف يدعم موازنة الدولة، وهو ما يساهم في إعادة توزيعه على المواطنين من خلال الخدمات التي تقدمها الحكومة.
وذكر الخبير الاقتصادي، أنه من الضروري أن تتفهم الدولة أن قطاع الاقتصاد غير الرسمي، يربح ربح كامل دون أن يدفع ضرائب، ولابد من ضمه للاقتصاد الرسمي، من خلال شرح المميزات لهم، ومنها رعاية الدولة لهم دون مضايقات من أحد، ودخولهم في التأمينات والمعاشات.