طالب الخبير الاقتصادي، إيهاب الدسوقي، الحكومة المصرية بزيادة الأجور لمساعدة المواطنين على التعايش مع الظروف الاقتصادية الراهنة، وذلك في ظل ارتفاع أسعار السلع بصفة مستمرة.
وقال الدسوقي، خلال حوار خاص مع "مصر العربية"، إن الفترة الماضية توضح حجم المشاكل الاقتصادية التي باتت في ازدياد منذ قرار التعويم، الأمر الذي يجعل الوضع الاقتصادي أكثر تعقيدًا، موضحا أن الدولة في حاجة إلى فكر جديد لمواجهة الأزمات المتتالية، ذلك عن طريق إعادة النظر في أداء الوزراء، لكي ننقذ ما يمكن إنقاذه.
وأوضح أن الإعفاءات الضريبية للمستثمرين غير محبذة، وأن هناك أمورًا أخرى أكثر جذبا للاستثمار من الحوافز والإعفاءات كالمناخ العام للاستثمار والاستقرار السياسي، الذي يجب على الحكومة تحسينه، لمحاولة استعادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وإلى نص الحوار:
كيف ترى الوضع الاقتصادي الحالي بعد تعويم الجنيه؟
تحرير سعر الصرف كان عملية حتمية؛ لأن السعر الرسمي للدولار في البنك المركزي أصبح سعرا وهميا خلال فترة ما قبل التعويم، والسوق السوداء كان يمثل السعر الحقيقي للدولار، ولكن القرار ينقصه عدة إجراءات أهمها تنشيط الاستثمار الذي من شأنه حل المشاكل الكبرى التي تعترض طريق المستثمر في تحديد سعر الصرف، بالإضافة إلى إجراءات تضمن الحماية الاجتماعية للمواطن في المقام الأول وحمايته من ارتفاع الأسعار، وذلك مثل زيادة السلع على البطاقات التموينية.
في رأيك، هل ستشهد الأسعار استقرارًا خلال الفترة القادمة؟
السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة هو الدولار الذي تخطى جميع الخطوط ليصل إلى أكثر من 18 جنيها في البنوك، وطالما ظل الدولار في ارتفاع سيقابله ارتفاع في قيمة الواردات التي يعتمد عليها الشعب المصري بصورة كبيرة في استهلاكه، وهنا المنقذ الوحيد زيادة الصادرات على وجه الخصوص، إضافة إلى عودة السياحة مرة أخرى والاستثمارات الأجنبية، ولكن إذا انتظرنا عوائد قناة السويس أو تحويلات المصريين العاملين في الخارج لن تجن الدولة شيئًا.
ما رأيك في قرارات المجلس الأعلى للاستثمار؟
قرارات الأعلى للاستثمار لم تنفذ حتى الآن، إضافة إلى أن القرارات شملت العديد من الإعفاءات الضريبية وهي غير محبذة، فهناك أمور أخرى أكثر جذبا للاستثمار من الحوافز والإعفاءات كالمناخ العام للاستثمار والاستقرار السياسي، بالإضافة إلى ضرورة وجود محاكم اقتصادية متخصصة في شئون الاستثمار.
ما الذي يجب أن تفعله الحكومة في الوقت الحالي لجذب مزيد من الاستثمارات؟
يجب على الحكومة تحسين المناخ الاستثماري، لمحاولة استعادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، فضلاً عن حل المشاكل التي تواجه المستثمر، أيضا معالجة فكرة منح تراخيص التشغيل التي تعتبر أحد أهم العناصر التي تحصل فيها مصر على تصنيف متأخر من المؤسسات الدولية كعنصر طارد للاستثمار.
كيف ترى قرار رفع التعريفة الجمركية على 364 سلعة؟
القرار له شقان أحدهما إيجابي والأخر سلبي، فالإيجابي يتمثل في تقليل الطلب على الدولار، أما الجانب السلبي هو ارتفاع أسعار السلع المحلية مرة أخرى بمختلف أنواعها متأثرة بقرار رفع التعريفة الجمركية التي تسهم في تحمل المستهلك أعباء جديدة، وهذا ما يسمى بالحلقة المفرغة بمعنى أن أصحاب الدخول المتغيرة "التجار" عند شرائهم لسلعة ما مرتفعةسرعان ما يقومون برفع أسعار السلع التي يقدمونها للمشتري وهذا ما حدث بالفعل.
هل يمكن للمواطن أن يساهم في حل الأزمة الاقتصادية الراهنة؟
الخطوات الضرورية لإنقاذ الاقتصاد يجب أن تكن نابعة من الحكومة لأن المواطن دائمًا يكن له رد فعل جراء القرارات الحكومية، فيجب أن تضع الحكومة نصب أعينها المواطن المصري الذي أرهقته القرارات الأخيرة، فالإصلاح يجب أن يبدأ من المسؤولين ثم الشعب، فضلًا عن ضرورة زيادة الإنتاج وهذا العنصر مشترك يجب أن يعمل عليه المواطن والحكومة على حد سواء.
التضخم تجاوز الـ20%.. من وجهة نظرك ماذا يجب أن تفعل الحكومة لمواجهة التضخم؟
النظر إلى جذور الأزمة هو الحل الوحيد، وبه يتم وضع الآليات المناسبة لحل المشكلة، وعند النظر إلى أسباب ارتفاع التضخم نجد أنها أسباب متراكمة أدت إلى التضخم، إضافة إلى ضعف المنافسة بالأسواق والاحتكار، وهذا يتطلب إعادة النظر في قانون المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، واتباع استراتيجية زيادة الواردات مع الإنتاج الذي يعد العنصر الوحيد لكل مشاكل الدولة بأكملها.