فيما يبدو أنه انقسام أو تفتت للتنظيم الأشهر بين التيارات الإسلامية، وبعد شهور ممتدة من الشد والجذب بين جناحيه، المتمثلان في "الجناح التقليدي القديم" بقيادة محمود عزت نائب المرشد.. و"الجناح الثوري" الذي كان يمثله محمد كمال ومحمد المنتصر المتحدث باسم التنظيم، ومعهم قطاع ليس بالقليل من شبابهم.
وطفت اليوم علي الساحة نتائج الفترة الماضية من حالة التحارب داخل التنظيم، مما عده البعض نوعًا من الإنقلاب داخل الجماعة الأم، الأمر الذي قد يسبب في المستقبل القضاء علي هذا الكيان .
قرارات مجلس الشورى الجديد التي خرجت حتي الأن تعنى استبعاد كافة قيادات الخارج من أي مناصب تنفيذية أو ادارية، وربما ما أعلن عنه محمد المنتصر- المتحدث الإعلامي - صباح اليوم، بأن أمين مجلس الشورى العام للإخوان المسلمين الجديد هو شاب من شباب الجماعة، على أن تتقدم اللجنة الإدارية العليا باستقالتها لمجلس الشورى العام.
عدد من البيانات صدرت اليوم تباعا علي خلفية ما اسماه "المنتصر" بإنعقاد اجتماع مجلس الشوري الجديد للإخوان عبر عدد من التغريدات نشرت علي صفحته بموقع التواصل الاجتماعي " تويتر".
وجاء البيان الأول عقب قيامهم بتغيير الصورة الرئيسية للصفحة علي " الفيس بوك" و إزالة كلمة "الإخوان المسلمين" من "اللوجو" القديم ، واستبدالها بكلمة "نحو النور" مع الإبقاء على شعار الجماعة المتعارف عليه، مع إضافة لفظ " التأسيس الثالث".
بداية نشوب الأزمة كانت بعد خروج عدد من القيادات التاريخية ومن ضمنهم أعضاء بمكتب إرشاد الجماعة؛ لرفض استمرار اللجنة الإدارية التي شكلتها الجماعة بقيادة الدكتور محمد كمال عضو مكتب الإرشاد عقب فض اعتصام رابعة والقبض على معظم أعضاء المكتب.
واستمر الصراع خفياً، حتى ظهر على السطح مع أزمة المنصات الإعلامية للجماعة، وأصبحت هناك جبهتان تديران الكيان، الأولى "جبهة الشباب" التي كان يتزعمها محمد كمال قبل مقتله.. و"الجبهة الثانية" التي يتزعمها الدكتور محمود حسين الأمين العام للجماعة ومعه كلا من محمود عزت وإبراهيم منير.
وعلى مدار عام كامل فشلت جميع الجهود لعودة الوئام لقيادة الجماعة رغم تدخل قيادات تاريخية مثل الدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ محمد احمد الراشد، لكنها باءت جميعها بالفشل.
عدد من القرارت صدرت اليوم من مجلس الشوري المنعقد كان من بينها- حتي وقت كتابة التقرير- ما يلي:
القرار الأول:
مجلس الشورى العام المنتخب يقرر بأغلبية الأصوات، الفصل بين الإدارة التنفيذية للجماعة – الممثلة في مكتب الإرشاد -، والهيئة الرقابية التشريعية – الممثلة في مجلس الشوري العام -، ويواصل الانعقاد لمزيد من القرارات والإجراءات.
القرار الثاني:
مجلس الشورى العام المنتخب، يقرر احتفاظ فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع بموقعه كمرشد عام لجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك احتفاظ جميع أعضاء مكتب الإرشاد المعتقلين في السجون بمواقعهم حتى خروجهم من السجن .
القرارالثالث :
مجلس الشورى العام ينتخب من بين أعضائه رئيساً ووكيلاً وأميناً عاماً.
من جانبها.. رفضت قيادات الجماعة بتركيا ما صدر عن مجلس شوري منتصر.. واصدرت بيانا أعلنت فيه أنه لا صحة للأخبار التي يتم تداولها عن انعقاد مجلس الشورى العام للجماعة بالقاهرة.
وأكدت الجماعة بتركيا أن محمد منتصر تم إعفاؤه من مهمة المتحدث الإعلامي في 14 من ديسمبر 2015م، وبالتالي فهو لا يمثلها ولا يتحدث باسمها من قريب أو بعيد.
كما أكد البيان- الذي صدر علي لسان الدكتور طلعت فهمي المتحدث الإعلامي باسم الجماعة- على ما أعلنته الجماعة في بيان سابق، من أن المتحدثين باسمها هم: "القائم بأعمال المرشد العام، ونائب المرشد العام ورئيس اللجنة الإدارية العليا والأمين العام، والمتحدثون الإعلاميون.
وشددت الجماعة علي أن موقع ikhwanonline.com هو الموقع الوحيد المعبر عنها، ودعت اعضائها بالثبات على أدبياتها والحفاظ على رباط الإخوة.
من جانبه قال الدكتور كمال حبيب الخبير في شؤن الحركات الاسلامية، ان ما صدر من قرارت من مجلس الشوري الجديد ليست وليدة اللحظة؛ بل كانت أحد المطالب داخل الجماعة منذ وقت طويل، بأن يوجد مجلس شورى عام يراقب مكتب الإرشاد علي اعتبار المكتب جهة تنفيذيه.
وأضاف حبيب- في تصرح خاص لـ"الدستور"- أننا اليوم امام حالة انقسام داخل التنظيم وامام جماعتين يحملان نفس الاسم، مشيرا الي ان الفترة القادمة ستشهد حالة من حرب البيانات المتبادلة والاتهامات بين الطرفين.
وتوقع صدور قرار من التنظيم بفصل محمد منتصر ومن معه، كما حدث سابقا عندما قام التنظيم بفصل من يحملون الفكر القطبي متمثلا في الشيخ محمد عبد المجيد الشاذلي ومن معه من الجماعة.
لكن في ذات الوقت.. اكد علي أن التنظيم القديم هو الذي لديه الامور المالية فضلا عن أن القيادات الموجوده داخل السجن مازالت موجوده معه و هو ما يعطيهم ثقلا كبيرا، لاسيما أن الجناح الثوري الذي كان يتزعمه محمد كمال كان يرفع شعارات ذات دلائل صدامية مع الدولة ومواجهة الشرطة.. وقد ظهر ذلك في العمليات التي تقوم بها مجموعات حسم والمقاومة الشعبية ولواء الثورة وغيرهم.
بدوره.. ذهب الباحث السياسي هشام النجار إلي أن هذا الاجتماع الذي اعلن عنه يحمل دلالات التحدى للاجهزة الأمنية لأن هذا الفصيل من الجماعة يتبنى العنف وهو وراء تشكيل النظام الخاص الجديد للجماعة الذى كان يحمل اسم اللجان النوعية ثم لجان الحراك المسلح.
ودلالة هذا الاجراء عمليا بأن هذا الفصيل قد سيطر على الجماعة وأنها بصدد التحول عمليًا لما أطلق عليه التأسيس الثالث للجماعة، وهو من خلال التنظير له من قبل القيادات المنظمة له، يعنى تحول الجماعة من الحالة الاصلاحية السلمية التى ظلت عليها لعقود طويلة، الى الحالة الثورية المسلحة.
وأوضح النجار في تصريح خاص لـ"الدستور" أن المؤشرات تقول أن هناك تراجعا فى مواقف الداعين للتهدئة، وأن الغالب داخل الجماعة حالياً هو التيار المتشدد الداعي للصدام والعمل الثورى المسلح ، وهناك متغيرات كثيرة دعمت هذا التوجه، وعلى رأسها "الهزيمة في سوريا" حيث يعتقد الاخوان أن السبب الحقيقي فى الهزيمة هو سقوط الاخوان فى مصر يوم 3 يونيو 2013م.. وانها لو استمرت فى السلطة؛ ما كان هذا ليحدث في سوريا.
وتابع أن الإخوان يرون أيضًا ان تدارك الهزيمة فى سوريا لن يتحقق الا بتغيير الواقع المصري لصالح الجماعة، فضلا عن دوافع ومتغيرات أخرى كثيرة محلية ودولية، ومعنى ذلك سحب البساط تماما من محمود عزت والعودة لواقع 2014م قبل منازعة تيار محمود عزت لتيار محمد كمال فى 2015م وما نشأ عنه من صراعات.