"سلوكيات دونالد ترامب لا ترقى إلى كونه رئيسًا سيتولى مقاليد الأمور في البيت الأبيض."
هكذا هاجمت صحيفة " جلوبال تايمز" الصينية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني في صدر افتتاحيتها الصادرة صباح اليوم الاثنين، وذلك في الوقت الذي يشنّ فيه الرئيس الأمريكي المنتخب هجومًا شرسًا على بكين على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت الافتتاحية إن ترامب " لا يملك الحس الذي يؤهله لقيادة قوى عظمى" بحجم الولايات المتحدة.
وتجيء افتتاحية الصحيفة الصينية في أعقاب الهجوم الذي شنه قطب العقارات والملياردير الصيني على موقع التدوينات المصغر "تويتر" الذي تحظره الصين منذ العام 2009، ووبخ فيه قادة الصين، ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.
وغرد ترامب على حسابه الشخصي على "تويتر" السبت الماضي قائلا:" الصين تسرق طائرة دون طيار أمريكية في واقعة غير مسبوقة."
وجاءت تغريدة ترامب المثيرة للجدل في أعقاب استيلاء الأسطول الصيني على طائرة بدون طيارة تابعة للأسطول الأمريكي كانت في مهمة أبحاث في بحر الصين الجنوبي.
وكتب ترامب في تغريدة ثانية:" ينبغي أن نخبر الصين أننا لا نريد منهم إعادة الطائرة دون طيار، فليحتفظوا بها."
وأشار تقرير "جارديان" إلى أن هذه الكلمات تهدد باستثارة حفيظة القادة الصينيين المنزعجين بالفعل من القرار الذي بإجراء مكالمة هاتفية لم تتجاوز مدتها 10 دقائق مع رئيسة تايوان تساي إنج-وين، والذي يراه المحللون أنه يهدد بكسر البروتوكول الأمريكي الذي اعتادته منذ عقود حيال علاقتها مع تايوان والتي تنظر إليها الصين على أنها إقليم منشق عنها.
وألمحت صحيفة "جلوبال تايمز" التي تعكس التوجه الرسمي في الصين، في افتتاحيتها إلى أرجحية تدهور العلاقات بين واشنطن وبكين في عهد دونالد ترامب حال استمر الأخير على نهجه السياسي الحالي تجاه الصين.
الرأي العام الصين هو الآخر أبدى تشككه في احتمالية أن تكون الهجمات التي يشنها ترامب على بكين، جزء من محاولات لن حرب نفسية، أو حتى تكون انعكاسًا لافتقاره النضج السياسي.
ومضت افتتاحية الصحيفة تحذر:" لكنه إذا ما تعامل مع الصين بعد تقلده منصبه رسميًا بنفس الطريقة التي تظهر في تغريداته الهجومية، لن تلتزم الصين بضبط النفس." وتابعت:" ينبغي أن تكون الحكومة الصينية على أهبة الاستعداد لـ ترامب المتشدد."
وفي مقطع بثه على شبكة الإنترنت وحقق مئات الآلاف من المشاهدة، قال هو شيجين، محرر "جلوبال تايمز" المثير للجدل:" لا أعرف إذا كان يشن حربًا نفسية على الصين، أم أنه غير محترف.. ولكن ينبغي على الصين في كل الأحوال أن تلقنه بعض الدروس لعله يتعلم احترام الصين بعد وصوله إلى البيت الأبيض."
وحذر الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما مؤخرًا " من ردود فعل خطيرة" حال استمر خلفه دونالد ترامب في التشكيك في آراء الصين كدولة، محذرًا من مغبة " انزلاق العلاقات الأمريكية مع الصين في بئر الصراعات".
وحض أوباما خلال مؤتمر صحفي الجمعة الماضية وهو الأخير له على الأرجح قبيل مغادرته البيت الأبيض ، ترامب على النأي بنفسه عن استثارة رد فعل عنيف من جانب بكين بخصوص العلاقات الأمريكية مع تايوان.
وتبنى ترامب في الأسابيع الأخيرة نبرة هجومية إزاء الصين، متهما إياها بالتلاعب في عملتها، وبناء "حصن ضخم" في بحر الصين الجنوبي والتقاعس عن الاضطلاع بدورها في الضغط على الزعيم الكوري الشمالي كيم يونج-أون.
والأكثر من ذلك ما ألمح به ترامب من إمكانية تعليق واشنطن العلاقات مع الصين والتي امتدت لقرابة 4 عقود عبر اعتراف أوسع بحكومة تايوان، الجزيرة التي تحظى بحكم ذاتي والتي تراها بكين إقليما منشقا عنها.
وأثار تشكك ترامب في مبدأ "الصين الواحدة" احتجاجات واسعة النطاق في بكين، ودفعت إحدى الصحف الرسمية الصينية إلى المطالبة بتجهيزات سريعة للقيام بغزو عسكري للجزيرة.
جدير بالذكر أن أوباما أعرب عن شكوكه في أن يمتثل ترامب لتوصياته، إذ قال: "محادثاتنا كانت نزيهة، وفي بعض الحالات أعطيته نصائح معينة، وهو كان يسمعني، ولكنني لا أستطيع أن أقول هل سيسترشد بها أم لا".
كان أوباما قد أوصى خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في البيت الأبيض، ترامب بتشكيل فريق من المختصين في العلاقات الدولية، وذلك قبل "بدء الحوار مع الحكومات الأجنبية، باستثناء القيام بزيارات مجاملة".
وبحسب الرئيس الأمريكي أوباما يتعين على فريق ترامب دراسة خبرة الإدارة الأمريكية الحالية بغية اتخاذ القرارات الصائبة في مجال السياسة الخارجية.