الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

فريدمان ونقل السفارة

فريدمان ونقل السفارة
أثار تعيين المحامي ديفيد فريدمان سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل من جديد السؤال حول ما إذا كان الرئيس المنتخب دونالد ترامب سيحقق وعده وينقل السفارة الأميركية الى القدس ـ وهو وعد تخلى عنه كثيرون قبله مع دخولهم إلى الحجرة البيضاوية في البيت الأبيض. وأوضح جونثان شنتسر، وهو نائب رئيس في معهد أبحاث يدعى «مؤسسة حماية الديموقراطية» في واشنطن في مقابلة مع موقع «والا» أن «تعيين فريدمان يمثل مصادقة على خطة ترامب ـ وهو قال أنه سينقل السفارة إلى القدس وهو يعين من طرفه سفيرا معنيا بذلك».

ومع الإعلان عن تعيينه، أعرب فريدمان في بيان مقتضب أصدره أنه يأمل بأن يعمل من مقر عمله الجديد للسفارة في القدس. وحسب قول شنيتسر، فإن السؤال بات حاليا بأي طريقة ستتم خطوة نقل السفارة. وأضاف «حاليا صارت المسألة على المستوى التكتيكي: هل ستتحول القنصلية في القدس إلى سفارة، أم سيتم إنشاء مبنى جديداً؟ وينبغي لنا الانتظار لمعرفة التفاصيل».

ويزعم شنيتسر أن أقرب موعد يمكن فيه تحقيق خطة نقل السفارة هو حزيران 2017. «لحظة الحقيقة ستكون في حزيران. في كل ستة شهور يؤجل الرئيس الأميركي نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس. هناك قرار صدر في العام 1995 يقضي باعتبار القدس عاصمة إسرائيل ويفرض نقل السفارة إليها، لكن الرؤساء يمتنعون عن تنفيذ القرار». وأوضح أن «الموضوع سيطرح هذه المرة في حزيران. وأنا لست واثقا أن الخطوة ستتم قبل ذلك، فالرئيس بحاجة أولا لأن يتولى مهام منصبه، وأن يبلور طاقمه وبعدها يمكننا أن نرى وجهة الأمور. ولكن هذا هو الموعد ذو الصلة».

وحسب شنيتسر فإن عواقب الأمر يمكن أن تتجلى في ثلاث حلبات ينبغي على ترامب أن يدرسها عند اتخاذه القرار النهائي ـ الحلبة الفلسطينية، السعودية والأردنية. ومن الناحية الفلسطينية، الأمر يعني في نظره «احتمال نشوب انتفاضة». وحسب كلامه، «حينما يحدث تغيير على الأرض تتوفر فرصة للعنف. وهنا لا يتعلق الأمر بتغيير وقائع على الأرض وإنما فقط باعتراف بها. وهذا لا ينبغي أن ينتقل إلى صراع عنيف، لكن ربما سيكون من يستغلون الفرصة من أجل القيام بذلك».

ويزعم شنيتسر أنه من ناحية السعودية والأردن «نحن نعلم أن إسرائيل والمملكة السعودية تتحادثان، وأن هناك تحسن معتدل في العلاقات. فهل الأمر سيغضب السعوديين؟ هل سيقولون لا نستطيع مساعدتكم مع الفلسطينيين طالما يحدث هذا؟ وبديهي أن ثمة قيمة لهذه العلاقات. وعلى المستوى الاستراتيجي الأردن مقابل إسرائيل ـ بديهي أن بين الأردنيين والإسرائيليين تعاون أمني، وهذا يشكل ذخرا لإسرائيل. وكل هذه مشاكل محتملة».

وحسب كلامه، من أجل تجنب احتكاكات في الحلبات المختلفة، ينبغي على ترامب الامتناع عن خطوات فجائية تقود على وجه العموم إلى نشوب عنف. «إذا فعلت أمر بهدوء، مع حوارات من خلف الكواليس وبطريقة براغماتية، يمكن للأمور أن تحدث. وأعتقد أن الاعتراف بالقدس عاصمة أمر يجب أن يحدث، ونقل السفارة يمكن أن يحدث طالما أن هذا لا يلحق الضرر بذخائر حيوية». وأضاف «ليس في هذا أمر سيئ، إنها عاصمة إسرائيل. وهذا إقرار بالواقع. والسؤال كيف سنغير سياسة قائمة من دون أن نجلب العنف».

ويضيف شنيتسر أنه يؤمن أن هوية السفير لا تؤثر على القرارات الاستراتيجية للإدارة الأميركية. «فالسفراء في إسرائيل لعبوا أدوارا هامة، لكنهم لا يقررون السياسة. السياسة تتقرر على يد وزير الخارجية والرئيس مجلس الأمن القومي. ودور السفير هو الحفاظ على علاقات وثيقة بين الدولتين». وفضلا عن ذلك، فإنه يعتقد أن لتعيين شخص صاحب مواقف يمينية واضحة ليس بالضرورة سيبرد العلاقات بين أميركا والفلسطينيين. وفي نظره «اليسار لن يحب فريدمان، وكذلك الفلسطينيون بالتأكيد. ولكن تعيينا أكثر استفزازا من جانب ترامب كان يمكن أن يضعه قنصلا في القدس الشرقية. حينها كان الأمر سيخلق مشكلة. في الوضع الراهن هو سيتحدث إلى اليمين وهو سيؤكد على العلاقات الوثيقة بين الدولتين. وإن كان هدفه الحفاظ على علاقات وثيقة فبوسعه فعل ذلك. والسؤال المهم هو من سيكون القنصل في القدس الشرقية. إن كان شخصا يمكن أن يعمل عن قرب مع الفلسطينيين أو شخص يتحدى هذه النظرة».

وفي كل حال فإن تعيين فريدمان يتسم بأهمية تاريخية، إذ لأول مرة منذ إنشاء الدولة يتم تعيين سفير أميركي مواقفه العلنية أشد يمينية من تلك التي يعلنها رئيس الحكومة. وحسب شنيتسر، هذا عامل لم يسبق له مثيل في العلاقات بين الدولتين. «والسؤال هو هل أن نتنياهو سيحاول دفعه للتقرب أكثر من الوسط، أم أن فريدمان سيسمح لنتنياهو بتجسيد سياسة أكثر يمينية من التي انتهجها حتى اليوم».
مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة