لم يعد الترحيب بانتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة حصراً على قادة المستوطنين في إسرائيل الذين هنأوا أنفسهم معتبرين الانتخاب نهاية حل الدولتين للشعبين، إنما بات التفاؤل يعم المستوى السياسي برمته وعلى رأسه رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الذي نُقل عن لسانه قوله في أحاديث مغلقة لتقويم الانتخاب، إنه يشكل «نقطة تحول ذات مغزى كبير في سياسة الولايات المتحدة الخارجية عموماً، وتجاهنا وتجاه الشرق الأوسط خصوصاً»، مضيفاً: «في وسعنا (نتانياهو وترامب) أن نحدث تغييرات تاريخية».
وكان نتانياهو أمر وزراءه من المعسكر اليميني المتشدد بعدم إبداء فرحتهم من انتخاب ترامب خشية إغاظة الرئيس الحالي باراك أوباما الذي يخشى نتانياهو من أن تؤيد الولايات المتحدة قراراً في مجلس الأمن لإقامة دولة فلسطينية أو دفع مبادرة سلمية، لكنه لم يتردد في الترحيب بتصريح مستشارة ترامب بأن الأخير جادّ في تنفيذ التزامه نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، معتبراً الفكرة «أمراً عظيماً». كما رحبت أوساط اليمين باختيار ديفيد فريدمان سفيراً جديداً لدى تل أبيب، وهو المعروف بتأييده ودعمه الاستيطان.
ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن وزير شارك في اجتماعات مغلقة مع نتانياهو في الأسبوعين الأخيرين، أن الأخير يبدي تفاؤلاً لجهة تمكنه من دفع خطوات مشتركة مع الرئيس المنتخب «لم يكن ممكناً دفعها في عهد الرئيس أوباما»، مضيفاً أن تفاؤل نتانياهو نابع من الرسائل التي سمعها رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد) يوسي كوهين والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي يعقوب ناغال من الجنرال مايك فلين المتوقع أن يتولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب خلال لقائهما به مطلع الشهر في واشنطن.
وأشارت إلى أن فلين يعتبر من أقرب المستشارين للرئيس المنتخب و «كان على رأس وكالة المخابرات في وزارة الدفاع، وهو شخصية موضع نقاش في المؤسسة الأمنية والمخابراتية الأميركية».
وأردفت أن ناغال وكوهين تناولا مع فلين السياسة المستقبلية للولايات المتحدة تجاه إيران، وتحديداً الاتفاق النووي التي أبرمته الدول الكبرى معها، كما تناول الملف السوري وسط تأكيد الموفدين الإسرائيليين المصالح الإستراتيجية لإسرائيل في كل حل مستقبلي في سورية، وبالذات رغبة إيران وحزب الله في السيطرة على الدولة».
ووفق الوزير الذي سرّب مضمون اجتماع نتانياهو بموفديه، فإن الأخيرين سمعا من فلين رسائل إيجابية في كل القضايا التي طرحاها، كما عاود فلين التأكيد على نية الرئيس المنتخب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، و»يعتزم فعل ذلك». واعتبر الموفدان هذا الموقف أهم رسالة تصل إلى إسرائيل منذ انتخاب ترامب.
ووفق المعلق السياسي في «هآرتس» باراك دافيد، فإن تقارير ناغال وكوهين أوجدت تفاهماً في مكتب رئيس الحكومة وعدد من وزرائه بأن السياسة الإسرائيلية تتطلب ملاءمتها مع الواقع الجديد الناجم عن انتخاب ترامب. ولم يستبعد أن تعقد الحكومة الأمنية المصغرة اجتماعاً خاصاً يتناول بحثاً معمقاً ومدروساً عن مغزى نتائج الانتخابات الأميركية بالنسبة إلى إسرائيل والتغييرات المطلوبة في السياسة الإسرائيلية ومواءمتها مع التغيير في الإدارة الأميركية وسياستها المتوقعة. مع ذلك، شكك الوزير في حديثه إلى الصحيفة في ما إذا كان نتانياهو بلور مواقفه «ويعرف ماذا يريد».
وأشار المعلق إلى اختلاف الآراء داخل الحكومة في عدد من القضايا الأساسية، ما يستوجب بلورة مواقف أكثر وضوحاً، فبينما أعلن نتانياهو أنه معني بدفع حل الدولتين مع الرئيس المنتخب، اعتبر زعيم «البيت اليهودي» الوزير نفتالي بينيت انتخاب ترامب فرصة لإقناع الرئيس الجديد «بإزالة حل الدولتين عن الأجندة»، فيما رأى زعيم «إسرائيل بيتنا» وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أن الأمر الضروري لإسرائيل هو تجديد التفاهمات بين رئيس الحكومة السابق آريئل شارون والرئيس الأميركي السابق جورج بوش عام 2004 التي تتيح لإسرائيل البناء في المستوطنات الكبرى في مقابل تجميده في المستوطنات الصغرى.