في أولى بوادر حالة الانشقاق، التي وقعت داخل جماعة الإخوان خلال الأيام الماضية، التي أسفرت عن تشكيل مجلس شورى جديد لها، وعزل قيادات الخارج، والتي قابلت البيان الصادر من محمد منتصر المتحدث الإعلامي باسم جبهة القيادي الراحل محمد كمال، بالرفض، والتأكيد على عزله من منصبه؛ هو إعلان القيادي الإخواني الهارب لتركيا، الدكتور عمرو دراج اعتزاله العمل داخل الجماعة وحزبها المنحل.
"زلزال" دراج، ضرب القيادة في مقتل، لاسيما مع ما يتمتع به من قبول لدى قطاع عريض من أعضاء الجماعة، وتوليه العديد من المناصب الهامة والحيوية، ويشار إليه بأنه من الأصوات المقبولة، وتحظى بتقدير داخل الكيان، الأمر الذي يشير إلى أن استقالة دراج، لن تكون الأخيرة داخل التنظيم الأم.
دراج، قال في بيانه، الذي نشره من مقر إقامته بتركيا، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، الذي جاء تحت عنوان "بيان اعتزالي العمل العام"، وجاء في نصه: "أود أن أنقل إليكم قرارًا حاسمًا ونهائيًاح اتخذته منذ فترة، وكنت انتظر الوقت المناسب لإعلانه، وهو اعتزالي كافة أشكال العمل العام السياسي منه أو الإداري، سواء في حزب الحرية والعدالة، أو جماعة الإخوان المسلمين، أو أية مؤسسة سياسية أخرى، سواء الآن أو في المستقبل؛ حيث أعلن بوضوح عن عدم نيتي أن أتبوأ أية مواقع في المستقبل في مصر، أو المشاركة في أية أعمال أو ترتيبات سياسية أيًا كان شكلها، سواء الآن أو في المستقبل".
وأضاف، دراج، أن "هذا القرار جاء بعد إعلان انتهاء الانتخابات الشاملة، التي أجرتها جماعة الإخوان مؤخرًا في مصر، وتوجت بانتخاب مكتبًا عامًا جديدًا لإدارة الإخوان المصريين في هذه المرحلة، مما تبعه تقديم مكتب الإخوان المصريين بالخارج، الذي شرفت برئاسة برنامجه السياسي لمدة عامين كاملين؛ لاستقالته، وبالتالي؛ فأنا أرى هذا وقتًا مناسبًا تمامًا لأخذ خطوة للخلف، وإفساح المجال لكفاءات ووجوه جديدة تمامًا؛ لتدير العمل في الداخل والخارج في هذه المرحلة الدقيقة من عمر الثورة المصرية؛ حيث أني شديد الإيمان بأهمية التغيير المستمر في الوجوه، بما تمليه طبيعة التغييرات، التي تحدث في المراحل المختلفة، وليس أن تظل نفس القيادات بشكل مؤبد، بما يكرس الجمود وعدم القدرة على تجديد الوسائل وإبداع الآليات واستيعاب المتغيرات".
وأكد أن قراره سيتيح له الوقت الكافي- فيما تبقى له من حياته- يكرسها للعمل الأكاديمي بالبحوث والدراسات السياسية وخدمة الثورة المصرية، "من خلال إتاحة ما لديه من خبرات وتجارب؛ للاستفادة منها في المراجعات، التي نحتاجها جميعًا خلال هذه المرحلة الهامة من تاريخ أمتنا، وكذلك التفرغ للتفكير والإبداع في كل ما يمكن أن يفيد الثورة المصرية ويساعد في تحقيق أهدافها".
وتابع البيان: "أرجو الله أن تعينوني بالدعاء لي بالتوفيق والسداد، وأن تسامحوني عن أي تقصير غير مقصود، وسألقاكم دائمًا بعد ذلك من خلال قلمي، ومن خلال المؤسسة البحثية المستقلة التي أشرف برئاستها، وأتمنى خالص التوفيق والنجاح لكل الثوار الصامدين الصابرين بالداخل والخارج، الأحرار منهم والمعتقلين، من جميع التوجهات السياسية والأيدولوجية، التي يجمعها هدف واحد وتحقيق أهداف ثورة 25 يناير كاملة غير منقوصة، بما يحقق العيش الكريم لشعبنا الحبيب، والعزة والكرامة لبلدنا، الذي يستحق مكانة أفضل كثيرًا بين باقي الأمم" .
بدوره، استنكر القيادي الإخواني المقيم بتركيا الدكتور أشرف عبد الغفار؛ عقب المناقشات الدائرة بخصوص القرارات الجديدة من الإدارة الجديدة المنتخبة، "الإصرار على الاستمرار في حلقه مفرغة لا توصل إلى شيء وتقديس الأشخاص"، مطالبًا العودة بالجماعة إلى القيم والمبادئ، التي بايعوا عليها بعيدًا عن الأشخاص.
وطالب "عبد الغفار" الدكتور محمود عزت القائم بأعمال المرشد، أن يظهر للعلن أو عبر شريط مسجل مثلما فعلت حماس مع الجندي الإسرائيلي شاليط؛ ليوضح موقفه مما يتم من أحداث جرت في التنظيم الأكبر- بحسب وصفه-، ويبين إذا ما كان داخل مصر أو خارجها، أو أنه معتقل أو غير معتقل، وهل هو مازال على قيد الحياة أم ميت؛ وذلك حتى يتبين أعضاء التنظيم مع من يتعاملون، وتحت أي ظرف ومن تصدر عنه القرارت، مشيرًا إلى أنهم يعيشون في فراغ لا خطة ولا رؤية ولا استراتيجية.
من ناحية أخرى، كشفت مصادر مطلعة داخل الجماعة، أن "دراج" متفرغ منذ فترة طويلة للعمل البحثي، "فهو يتولى رئاسة مجلس إدارة المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحد المراكز البحثية التابعة للإخوان في تركيا، الذي يقوم على توثيق المشهد السياسي منذ عزل محمد مرسي وحتى الآن؛ ومن ثم فالحديث عن اعتزاله العمل العام؛ هو تحصيل حاصل، فضلاً عن أنه ربما فقد الأمل كلية في طرفي الصراع بالإخوان، ويريد أن ينأى بنفسه عن هاتين الجبهتين".