رئيس مركز بن خلدون: شكوكى قوية فى تورط عناصر إخوانية فى تفجير البطرسية ثأرًا من النظام
الحديث عن انفضاض الأقباط عن دعم السيسى مبالغ فيه والدولة ملاذهم الوحيد
استنزاف الإخوان لنظام السيسى مستمر مهما علت نبرة المصالحة
إصلاحات صندوق النقد أنهت شهر العسل بين السيسى والجماهير
الإسلاميون سيظلون رقمًا صعبًا فى المعادلة واستئصال الإخوان مستحيل
التمويل الأجنبى حجة خائبة للنظام.. وحربه على مؤسسات المجتمع المدنى خاسرة
أتحدى السيسى أن يثبت تورط منظمات المجتمع الوطنى فى قضايا تخابر
تيارات سياسية تفضّل سيناريو الحرب الأهلية عن المصالحة بين الدولة والإخوان
السيسى لم يقدم جديدًا بالمعنى الثورى.. ونظامه تخصص فى الاستجداء من الخارج
أنا والمعزول "رفقاء بورش واحد" ومرسى تقى وورع ولكنه ليس سيد نفسه
عالم الاجتماع المصرى الشهير الدكتور سعد الدين إبراهيم، يبقى رغم كل شيء، شخصًا مثيرًا للجدل سواء بآرائه السياسية خارج الصندوق أو بدوره الحقوقى كمدافع عن مؤسسات المجتمع المدنى أو عبر طرحه ملف المصالحة بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين، قارئًا بعينه الثاقبة مآلات استمرار حالة الشد والجذب بين الدولة والجماعة على مستقبل مصر واستقرارها.
وفى حواره مع "المصريون" فجّر الدكتور إبراهيم عددًا من القنابل الموقوتة داخل المشهد السياسى المرتبك، فهو لا يستبعد احتمال تورط جماعة الإخوان فى تفجيرات الكنيسة البطرسية بشكل أو بآخر فى إطار ثأرها من النظام الحالي. وشكك إبراهيم كثيرًا فى جدوى الحديث عن انفضاض الأقباط عن دعم الرئيس السيسي، معتبرًا الأمر مبالغًا فيه فهم لا يراهنون طوال التاريخ الحديث إلا على الدولة المصيرية ويرونها دائما المنقذ الوحيد، مشيرًا فى الوقت نفسه إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التى أقرها السيسى والآمال الطموحة التى بنيت على إحداثه نقلة نوعية فى مصر هى من أنهت شهر العسل بين الرئيس وعموم المصريين.
وشن إبراهيم انتقادات لاذعة للحملة التى يديرها النظام ضد مؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية، واصفًا معركة النظام معها بـ"الخاسرة"، مبديا استياءه الشديد من تذرع النظام بقضية التمويل الأجنبى فى وقت يتسول فيه على جميع الدول لتقديم معونات له لانتشال الاقتصاد من عثرته.

حوار رئيس مركز ابن خلدون مع "المصريون" تطرق إلى العشرات من القضايا الشائكة سنسردها بالتفصيل خلال السطور التالية..
تتحدث منذ فترة طويلة عن ملف المصالحة.. ويسمع الرأى العام ضجيجًا ولا يرى طحينًا هل تطلعنا على آخر المستجدات فى ملف المصالحة.. وهل جرت أى نوع من المفاوضات بين الطرفين؟
** مبادرتى للمصالحة هدفها السلام والاستقرار الداخلى ووقف نزيف الدماء الذى يجرى فى كل شبر بمصر، والذى تسبب فى أضرار اقتصادية وهروب المستثمرين الأجانب فى ظل انعدام الاستقرار.. والنظام لم يتواصل معى إطلاقًا بشأن المصالحة وإنما الذين يتواصلون معى هم قيادات الإخوان فى إسطنبول.. وآخر مرة كانت من ثلاثة أيام قبل تفجير كنيسة البطرسية.. وحديث المصالحة بالنسبة لى لم يتغير، لأنه على مر العصور طبيعية الصراعات الأهلية لا بد أن يأتى وقت لها وأن تتم التسوية والمصالحة بين الفرقاء وهذه عين الديمقراطية.. لذلك أطالب بمصالحة سلمية عادلة وإدارة الخلاف بديمقراطية، بدلاً من نزيف الدماء المستمر والتفجيرات التى تشهدها كمائن الشرطة والجيش فى شتى أنحاء الجمهورية، فضلا عن سيناء وما يحدث فيها.

*كلما علت نبرة المصالحة بين النظام والإخوان شاهدت البلاد شلالاً من الدماء.. برأيك هل هذه الأفعال محض صدفة أم أنها سياق معادٍ لسيناريو المصالحة؟
** بالنظر إلى التاريخ المصرى وعلى مدار المائة سنة الأخيرة نجد أن الفريق السياسى الذى استخدم العنف هم جماعة الإخوان.. وهذه الأفعال ليست محض صدفة وإنما هى «ثأر» من النظام وبالتالى فتورط الجماعة فى مثل هذه العمليات بشكل أو بآخر منطقى فى ظل علاقاتها المتلبسة بالنظام وسيطرة النزعة الإقصائية والرغبة الاستئصالية على علاقات الطرفين.
*ما الجهات التى تحول دون حدوث المصالحة حتى الآن.. هل الدولة العميقة أم فلول مبارك أم يتامى الشيوعية أم مَن هم برأيك؟
** حديثى عن المصالحة ليس فقط مع الإخوان وإنما المصالحة تشمل أيضًا نظام مبارك.. فأنا أدعو إلى مصالحة عامة بحيث تتفرغ مصر حكومةً وشعبًا إلى بناء المستقبل، وكل ما أريده أن يكون هذا المجتمع آمنًا فى الداخل والخارج، للنهوض بالدولة والوضع الاقتصادى وتنمية المجتمع ككل، ولكن هذا لا ينفى وجود "فيتو" من عدة جهات على ملف المصالحة، قد تكون من بينها الدولة العميقة وشخصيات محسوبة على نظام مبارك وتحالف 30 يونيو وغيرهم.

* تعرضت لانتقادات لاذعة من عدد من التيارات على طرحك لفكرة المصالحة بين الدولة والإخوان.. ألم يزعجك الأمر أو يصيبك بالإحباط؟
** وجهات نظر لها اعتبارها ومن حق الناس أن تهاجم وتختلف فكل شخص له الحق فى التعبير عن رأيه، لكنى أرى أن هناك من يتمنى استمرار الصدام مع الإخوان أو نفى الجماعة من المشهد تماماً حتى لو حدثت حرب أهلية فى مصر.. أنا أدعو لسلام مجتمعى ولن أتوقف، ولدى أمل أن نخرج من هذه المرحلة بأقل قدر من الدماء والخسائر، أما فيما يتعلق باتهامى بالضلوع فى مؤامرات ضد الدولة، فأنا أرفض ذلك، وأرفض حديث البعض حول وجود مؤامرة جديدة فى المنطقة مرة أخرى.
*جهودك لتحقيق المصالحة تعرقلها أخطاء الإخوان خلال حكم مرسي.. فى رأيك ما أبرز أخطائهم ولماذا سقط نظامهم بهذه السرعة؟
** الأخطاء الكارثية للإخوان تمثلت فى رغبتها بالتعجل فى الاستحواذ واختراق مؤسسات الدولة والسيطرة على الأجهزة السيادية ومفاصلها، فكان للدولة العميقة أن تنتفض فى وجه الجماعة وتدافع عن نفسها بتعبئة كل القوى الساخطة على الإخوان لجمع تذمر واسع ضد حكمهم.. و«أنا ومرسى رفقاء بورش واحد» فهو تقى وورع ولكنه ليس سيد نفسه، فكان يتلقى الأوامر والتعليمات من مكتب الإرشاد، وبالتالى المسئولية هنا جماعية وليست فردية، وهو أمر لعب دورًا فى السقوط الكبير للجماعة، لا سيما أن وصاية مكتب الإرشاد رفضت من الجميع.

* لكن البعض يتحدث عن اتصالات تجرى بين محسوبين على نظام مبارك وبعض قيادات الإخوان.. هل ترى إمكانية وجود أى اتفاق بين الطرفين حيال الاستحقاقات السياسية القادمة؟
**فى السياسة كل شيء محتمل وممكن ليس لها قواعد ولا أستبعد وجود قنوات اتصال.. فالسياسة ليس لها ثوابت وكل من يعمل بالعمل السياسى لا بد أن يتواصل مع كل الفرقاء حتى تدار اللعبة السياسية بحكمة.
* يعول معارضو السيسى كثيرًا على دور أمريكى وغربى فى المصالحة.. فما تقييمك للأمر؟
** لا يوجد أى دور أمريكى وراء هذه المبادرة، وليس لدى أية اتصالات مع أى مسئولين أمريكيين، وطرح المبادرة إيمان منى بأن المصالحة مع الإخوان أحد دواعى حقوق الإنسان التى أؤمن بها رغم أخطائهم. فى هذه الأجواء هناك من يعتبر أن التيار الإسلامى قد انتهى ولا مستقبل له فى المشهد المصري.
* هل تدعم هذا الطرح؟ .. أم ترى أن الإسلاميين عائدون بنفس القوة وأنها مسألة وقت فقط وسيعودون بقوة للمشهد السياسي؟
**سيظل التيار الإسلامى موجودًا ما دامت مصر موجودة، لأن هذا التيار أصيل وله جذور، وإنما الذى يتغير هو قياداته وشعبيته.. فشعبية الإخوان تراجعت وهذا التراجع أعتقد أنه سيستمر لمدة تتراوح من خمس لعشر سنوات إلى أن تبهت الذاكرة المصرية الحالية وتأتى أجيال جديدة تقبل فكرة عودة الإخوان للمشهد، وهذا أمر متوقع ومرجح.. والفكر لا يقاوم إلا بالفكر، والقضاء على فكر الإخوان يبدأ من التنشئة الاجتماعية المبكرة، ولكن فكرة اجتثاث هذا الفكر شديدة الصعوبة وتتطلب محو فكرة الفردوس المفقود من عقول الإخوان الذين سيرفضون الأمر وسيقاومونه بضراوة شديدة.

* راعيت تجربة فى السابق لدمج الإسلاميين فى المشهد السياسى عرفت بحزب الجهاد الديمقراطي.. أين نتائج التجربة؟.. وهل ترى أن هذه المحاولة كانت تصب فى صالح الأمن القومى المصري؟.
** هذه تجربة مستمرة، لأن ذلك التيار بكل تجلياته موجود منذ مائة عام ويندمج أحيانًا ويلفظ ويقاطع أحيانًا.. كان هناك قبول شعبى لهذا التيار وأيضا جاء وقت ضمر هذا القبول أو تحول إلى رفض شديد بعد اغتيال السادات، وبعد سنوات بدأ القبول من جديد إلى أن وصلوا إلى رأس السلطة ولكنهم أساءوا استخدامها فترسخ اعتقاد فى أوساط الرأى العام أن بقاء الإخوان يهدد كيان الدولة ومؤسساتها، بل وأمن المنطقة بشكل عام، وهو أمر لن يقف معه الإخوان مكتوفى الأيدي، بل إنهم انخرطوا فى حرب استنزاف شديدة ضد مَن أسقطهم من الحكم.
*جاء تفجير البطرسية ليسكت صوت المصالحة ولو إلى حين.. هل ترى جهة متورطة فى الأمر.. وما خطورته على السلم العام؟.
**حادث تفجير كنسية البطرسية فعل خسيس بكل المقاييس، يعبر عن قسوة وضلال.. ولا أستبعد تورط الإخوان فى هذا التفجير أو متعاطفين مع الجماعة، وذلك من واقع تاريخهم المليء بالعنف والاغتيالات.. ولحسن الحظ أن مصر لم تشهد حروبًا أهلية، وفى هذه الأحداث تنجح الدولة فى السيطرة على هذه الفتن والتصدى لها، ولكن هناك دائمًا ثمن يدفعه أبناء مصر من الجيش والشرطة والمدنيين أيضًا.
* وما تأثير هذا التطور على دعم والتفاف الأقباط حول الرئيس عبد الفتاح السيسي؟.
** الأقباط دائمًا يقفون مع الدولة ورموزها، وهذا لسبب مهم، أنهم يشعرون بالأمان والحماية فى الدولة المصرية.
* ما رأيك فى تجديد الخطاب الدين المضطلع به الأزهر؟.
** الأزهر غير قادر على تجديد الخطاب الديني، فالمؤسسة لا تجدد من داخلها وهذا ينطبق على الإسلام والمسيحية، بل تتطلب فرض الإصلاح عليها وهو ما ستقاومه بقوة كفطرة إنسانية.
* تدور تساؤلات بين الحين والآخر حول تراجع الدعم الشعبى للرئيس السيسي.. ما تقييمك لأدائه على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية؟.
**بالفعل تراجعت شعبية الرئيس السيسى بشكل ملحوظ خلال السنتين الماضيتين؛ وذلك يحدث فى كل دول العالم مع أى قيادة سياسية جديدة، حيث إن كل شهور العسل بين أى نظام ومواطنيه تنتهي، خاصة أن القيادة السياسية بمصر اتخذت إجراءات صعبة بالنسبة لقطاع عريض من المجتمع، مما أثر على الحياة اليومية للفقراء ومحدودى الدخل.
* ما السبب الرئيس لهذا التراجع وفقًا لوجهة نظرك؟.
**شعبية السيسى بالطبع تتناقص نتيجة عاملين؛ أولهما أن الوعود والآمال الكبرى التى كانت لدى قطاعات كبيرة من الشعب المصرى تبخرت، وحدث لهم تحول من توقعات عالية إلى إحباطات عالية، العامل الثاني، أن السيسى لم يصارح المصريين بما فيه الكفاية، فمعظم المشروعات التى وعد بها حينما أتى إلى السلطة ثمرتها لن تظهر إلا بعد أربع أو 5 سنوات، فالمصارحة الحقيقية كان من شأنها أن تقلل من حجم الإحباط الموجود فى الشارع حاليًا.
* أقر النظام حزمة من الإصلاحات الاقتصادية مثل رفع الدعم وتعويم الجنيه فى استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي.. هل تعتقد أن هذه الخطوة كانت صحيحة فى التوقيت والأسلوب.. ولماذا لم يعد النظام يعبأ بأى ردود فعل شعبية؟
** النظام واعٍ تماما لتأثيرات هذه الإجراءات على الشعب، ولكنه مضطر لاتخاذها، لأنه تحت مطرقة صندوق النقد الدولي.. والشعب المصرى تفهم وتحمل وصبر ويأمل فى بناء البلد، ولكن هذا الصبر لن يستمر للأبد فأى إحباطات قد يتعرض لها الشعب قد تفتح الباب للانفجار.
* ولكن هل نجح السيسى فى تقديم جديد.. أم تراه رئيسًا مصريًا تقليديًا لا يختلف عن سابقيه؟.
** لا أعتقد أن السيسى قدم جديدًا بالمعنى الثوري.. فهو ليس رئيسًا تقليديًا لأنه ابن المؤسسة العسكرية وبالتحديد المؤسسة المخابراتية، وهو يشبه الرئيس الروسى بوتين ولذلك نجد بينهما انسجامًا.
* ترددت أنباء عن مطالبات إقليمية ودولية عن عدم ترشح السيسى لفترة ثانية.. برأيك هل هناك استجابة لهذا الأمر من قبل الرئيس أم سيصر على الترشح؟.
** أنا ضد هذه المطالبات وأدعم ترشح السيسى لفترة قادمة، كما أدعم ترشح آخرين وتسود المنافسة الحقيقية ويكون للشعب حق الاختيار بين بدائل، ولكن ما يجرى هنا يقدم مؤشرات على أن السيسى قد لا يستمر إلا لفترة خصوصًا إذا لم تظهر ثمرات المشروعات التى بشرَّ بها، فالآن المؤسسة العسكرية تعتبر القاعدة الحقيقية له، فقاعدته فى الشارع تتآكل إنما من يقف وراءه إلى الآن الجيش، وإذا رأى أن شعبية السيسى مستمرة فى التآكل فربما لن يستمر نظامه كثيرا ويأتى آخر.
* وجهت العديد من الجهات المصرية والدولية انتقادات حادة لقانون الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدنى بشكل اعتبره المراقبون قتلاً للعمل الأهلى فى مصر.. هل ترى أن النظام سيواصل الحرب على منظمات المجتمع المدنى أم أن الضغوط الدولية ستجبره على التراجع؟.
**حرب النظام على منظمات المجتمع المدنى والعمل الأهلى "خاسرة"، لأن الجمعيات وجدت قبل أن يأتى النظام، وسيظل العمل الأهلى مستمرًا بها سواء قبل بها أو رفض، ومن الحماقة أن يستمر النظام فى حربه على منظمات المجتمع المدنى لأنها الضلع الثالث فى تنمية الإنسان، حيث إنها تعمل بجانب الدولة والقطاع الخاص.. ولا أعرف مدى الضغوط الدولية والخارجية على الدولة فى شأن منظمات المجتمع المدني، ولكن ربما تكون هناك ضغوط تجبره على التراجع، ولكن الأهم هنا هى الضغوط الداخلية والتى أعتقد أنها ستجبره على عدم الاستمرار فى هذه الحرب.
* يشهر النظام دائمًا سيف التمويل الخارجى فى وجه المنظمات الأهلية والحقوقية.. كيف نصل إلى معادلة تحل هذه المعضلة بحيث تراعى متطلبات الأمن القومى وتضخ الدماء فى عروق العمل الأهلي؟.
**التمويل الخارجى حجة خائبة من النظام للوقوف فى وجه الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني.. والنظام كلما أفلس بحث عن كبش فداء أو حجة خائبة، بل إن أكبر متلقٍ للتمويل الأجنبى هو النظام نفسه، الذى يتلقى من الإمارات والسعودية والصين وروسيا وكندا وجميع دول العالم تمويلات، بل إنه تخصص فى «الاستجداء» فكيف يحرم على منظمات المجتمع المدنى ما يحله لنفسه، وأقول للنظام "عيب استحى على دمك".
* وماذا عن المعادلة بين عمل الجمعيات الأهلية ومتطلبات الأمن القومي؟.
** فيما يتعلق بالمساس بالأمن القومى لم يتورط أى عضو أو جمعية فى منظمات المجتمع المدنى فى قضية استخبارات، وذلك على مدار تاريخ العمل الأهلي، والذى بدأ منذ عام 1940 إلى الآن.. وأتحدى وزيرة التضامن والسيسى نفسه أن يثبت لى تورط منظمات المجتمع المدنى فى قضايا تخابر، وإنما النظام اتخذ سيف التمويل الخارجى «فزاعة» للتغطية على فشله وعلى سوء إدارته لملفات عديدة. فى ظل تفشى ظاهرة الاختفاء القسري.
* لماذا يضرب النظام عرض الحائط بالتقارير الدولية التى تحذر من خطورة الظاهرة؟.
**النظام ينفى أى شيء يسيء إليه، والاختفاء القسرى أمر يمثل له تهديدًا، كما كان ينفى وجود معتقلين سياسيين، ثم أفرج عن 80 منهم، فكيف كان ينفى عدم وجودهم؟! أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم سجل مصر فى المجال الحقوقي.
* ما تقييمه لهذا الملف؟ ولماذا لم يتقبل النظام المصرى الحالى قواعد حقوق الإنسان العالمية؟.
** مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ليس له ثأر مع مصر، وإنما لديه معايير ومقاييس تطبق على جميع دول العالم.. وللأسف الشديد مصر تأتى فى المؤخرة، والنظام الحالى لا يؤمن بالحريات ولا يتقبل معايير حقوق الإنسان العالمية، لأنه غير منتخب بديمقراطية حقيقية. *بين الحين والآخر تشن وسائل الإعلام المصرية حملات على قطر وتحملها مسئولية كل ما يجرى فى مصر.
* برأيك هل الدوحة تملك من النفوذ ما يجعلها قادرة على التأثير فى الشأن المصري؟.
**قانون العلاقات الدولية قائم على المصالح ولا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، ودائمًا هناك علاقة سرية بين الدول وعلاقات مخابراتية لا تنقطع بشكل لا يجعلنا قادرين على حسم مستقبل أى علاقات سواء سلبًا أو إيجابًا. على الصعيد التركى تظهر دعوات بين الحين والآخر من رئيس الوزراء بن على يلدريم لتطبيع العلاقات مع مصر ولكن هذه الدعوات ما تلبس أن تصطدم بردود فعل عنيفة من قبل أردوغان.. هل تتوقع تسوية الخلافات بين البلدين؟ **تركيا ومصر دولتان محوريتان فى الشرق الأوسط، وعاجلاً أم آجلاً لا بد أن تحدث مصالحة، ولن تستمر القطيعة وقتًا طويلاً.. وذلك لأن المنطقة تتكون من ثلاث أو أربع دول محورية، وهى تركيا وإيران ومصر والسعودية، وهذا الرباعى قوائم الخيمة فى الشرق الأوسط.
*على الصعيد الدولى هلل المقربون من السيسى لوصول ترامب مرجحين أن تشهد العلاقات المصرية الأمريكية شهر عسل طويلاً؟.
**أتوقع أن تكون أفضل من السابق فى عهد أوباما، وذلك لأن الرئيس الأمريكى المنتهية فترة ولايته كان لديه حساسية شديدة من العسكريين، وظل يردد كلمة "انقلابيين" حتى أدرك أن ذلك له تداعيات سلبية على العلاقات الأمريكية المصرية فتوقف عن استخدامها، ولكن لم يتوقف عن الاعتقاد بها، وبالتالى ظلت العلاقات باردة.