لا يمكن أن تقرأ سيرة حياة السيدة "مارية القبطية" ولا تشعر بما تعرضت له من ظلم فى كتب التاريخ والتراث والسيرة، فهى السيدة التى تعمدت كتب السيرة أن تسقطها من قائمة "زوجات النبى" على الرغم من سيرة حياتها التى تدعو للتأمل حقاً فى سر انتقالها من أقصى صعيد مصر بالمنيا، لتنضم إلى نساء النبى، بل وتكون أم أعز أولاده "إبراهيم" وهو شيخ فى الستين من عمره، لم يحاول شيوخ السلف وأصحاب الآراء المتشددة فيما يتعلق بآل البيت وزوجات النبى على وجه التحديد، لم يحاول أحدهم أن يتتبع مسيرة الخطوات التى لم تقطعها "مارية" بإرادتها الحرة، أو سلسلة الاختيارات التى لم تقطعها هى، بل فرضت عليها فرضاً، بداية من انتقالها من منزل والديها وهما من أعيان مصر آنذالك إلى قصر المقوقس حاكم مصر كسبايا هى واختها سيرين ليتحولا إلى سبايا داخل قصر الحاكم على أثر ظروف سياسية صعبة، ولم تتول مسئولية الاختيار أيضاً عندما قرر "المقوقس" إرسالها وأختها للنبى محمد رداً على رسالته التى بعثها للحاكم مطالباً بدخوله فى الإسلام، فما كان من ملك مصر سوى تسوية الأمر بشكل ديبلوماسى وكسب ود "محمد" والحفاظ على منصبه المهدد بالفعل لما يدور بالدولة البيزنطية وقتها من أحداث ضارية، وكانت "مارية القبطية" فى هذا الوقت هى الهدية التى وضعت حلاً وسطاً لكل ما سبق من أحداث وظروف.
"مارية القطبية" هل ظلمتها كتب السيرة فى مكانتها ببيت النبى؟
مصدر الخبر
اليوم السابع