رفض قانونيون المقترح الذي تقدم به عدد من النواب، والذى يطالب بإسقاط الجنسية عن من تثبت إدانتهم بالإرهاب، معتبرين ذلك مزايدة ربما تضر يمبدأ مكافحة الإرهاب، وتخدم المتورطين في جرائم عنف.
وقال المحامي علي سليمان، رئيس اللجنة القانونية بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن اقترح تعديل قانون العقوبات الذى تقدم به بعض النواب بإضاقة فقرة لإسقاط الجنسية عن الإرهابين، يعتبر مزايدة لا داعى لها، ?نها لن تخدم القضية نفسها.
وأضاف سليمان أن المتهم الذى يحاكم بتهمة الإرهاب ويحمل الجنسية المصرية، يستطيع القانون إخضاعه بشكل كامل، لضوابطه وأحكامه، لكن إذا سقطت عنه الجنسية ربما يتعارض ذلك مع مبدأ المواجهة التى بنى عليها النواب اقتراحهم.
ونوه سليمان إلى أن المتهم الذى تسقط عنه جنسيته يصبح غير خاضع قانونيا لمصر، وبالتالي يحق له أن يطلب محاكمته أمام الدولة التى ستمنحه جنسيتها، ويفلت من العقاب.
وأشار إلى أن إسقاط الجنسية ليست عقوبة لمثل هذه الجرائم في أى دولة بالعالم .
وفي الاتجاة نفسه، وصف الفقية القانوني المستشار يحيي قدري، المقترح بأنه غاضب، ولن يؤثر لا من قريب أو بعيد على مجريات قضايا الإرهاب.
وقال لـ"مصر العربية " إن الاجراءات العقابية، لابد أن تكون مؤثرة وشديدة، معتبرا أن إسقاط الجنسية عن إرهابي لا يهمه، أن يقتل أو يعدم بعد تنفيذ الجريمة، أمر لن يكون رادعا على الإطلاق.
وألمح إلى أن البلاد حاليا تواجة إرهاب ديني، وبالتالي يجب أن تكون المواجهة بتعديل الخطاب الديني الذي يرتكز عليه من ينشرون هذه الأفكار .
وأكد أن مقترح إسقاط الجنسية غير مؤثر على الإطلاق، ولابد من إيجاد وسائل حقيقية لمواجهة الأفكار المتطرفة.
واتفق الدكتور أحمد مهران أستاذ القانون الجنائي والمدني بجامعة الأسكندرية ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، مع سابقيه بأن المقترح لن يكون له أى جدوى، مطالبا مجلس النواب بتقديم مقترحات مجدية.
وقال مهران لـ"مصر العربية" ، إن العدالة الناجزة هي أكبر رادع للإرهاب لذلك على البرلمان أن يبحث عن كيفية زيادة عدد القضاة، وقاعات المحاكم حتى يتمكنوا من إنجاز القضايا المنظورة أمامهم.
ولفت إلى أن المواطنين الذين تسقط عنهم الجنسية ربما يكون ذلك سببا في إفلاتهم من العدالة، في حالة وجود جنسية ثانية، أو الحصول عليها، وبالتالي يصبح المقترح في غير محله.
وطالب مهران بضرورة سن تشريعات جديدة تواجة الفقر وتحسن أوضاع الناس اقتصاديا، حتى لا يقعوا فريسة لبراثن الإرهاب، مع ضرورة إعادة مفهوم التربية الوطنية في نفوس النشئ وطلاب المدراس بالمراحل ما قبل الجامعية.
ونوه إلى أن المقترح بإسقاط الجنسية ربما يدخل مصر في خلافات دبلوماسية مع بعض الدول وهي في غنى عنها.
وكان عدد من النواب طالبو بإسقاط الجنسية المصرية ممن يثبت تورطهم بالإرهاب، على رأسهم النائب مصطفي بكري، والنائبة مارجريت عازر.
وطالب بكري في مقترحه بتعديل نص المادة "25" من قانون العقوبات، بإضافة نص على جواز بإسقاط الجنسية عن كل إرهابى صدر ضده حكم إدانة بات ونهائى.
وأوضح أن سحب الجنسية المصرية من كل من يرتكب جريمة إرهابية أمر مقبول بشكل كامل، لافتا إلى أنه إذا ثبت إدانته سيعامل معاملة الخائن والمتآمر، مشددا أنه سيضغط من أجل الدفع بالقانون بالبرلمان.