مصر و السودان وأثيوبيا قامت بتحويل مليون ونصف المليون يورو لاستشارى سد النهضة إيذانا ببدء الدراسات
أكد الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري أنه بالرغم من تحمل الدولة لأكثر من 3 مليارات جنيه سنويا لدعم توصيل وتوفير المياه لجميع الاحتياجات فإنه لن ولم يتم بيع المياه ،
كما أن مبدأ تسعيرها في مصر مرفوض تماما وأوضح ان الدول الثلاث مصر والسودان واثيوبيا قامت بتحويل مليون و نصف المليون يورو لاستشاري سد النهضة إيذانا ببدء الدراسات المطلوبة لافتا الي ان التوصل لاتفاق نهائي حول « النهضة «في مصلحة الجميع و ليس في مصلحة احد من الدول علي حساب الآخر ،و قال ان اتفاقية عنتيبي «ظالمة» لمصر و لسنا مضطرين للتوقيع عليها.
وأشار الي أن الانتهاء من أعمال حماية الشواطئ في الساحل الشمالي انقذت استثمارات وممتلكات تزيد علي 50 مليار جنيه موضحا ان الزراعة تعهدت بزراعة بذور أرز قليلة الاستهلاك للمياه .. ولجنة الانتاج قررت استمرار منع التصدير و ملاحقة المساحات المزروعة بالمخالفة، كما اشار الي ان قرارا بزيادة مساحات الأرز لمليون و 76 الف فدان «استثنائي« للموسم الزراعي القادم فقط .. وبنفس مخصصات المياه لـ 700 ألف فدان و ان المساحات المخالفة بلغت مليونا و800 ألف فدان هذا الموسم .. ولا إلغاء لمخالفات زراعة الأرز هذا العام او للأعوام السابقة،
و كان الحوار التالي..
بداية :ما هو الجديد في ملف مفاوضات سد النهضة الإثيوبي خاصة بعد توقيع مصر والسودان وإثيوبيا علي عقود المكتب الاستشاري المعني بتنفيذ دراسات السد المطلوبة؟
بالفعل الدول الثلاث وقعت علي العقود بالخرطوم واننا كدول ثلاث قمنا بتحويل المبالغ المالية المستحقة عليها للاستشاري وتصل الي نحو مليون ونصف المليون يورو والسبب في التأخير أن هناك في معظم الدول أزمة تدبير عملة أجنبية، كما نحن نعاني من أزمة عملة وبالفعل تم البدء في إجراءات تنفيذ الدراسات المطلوبة من قبل المكتبين الاستشاريين الفرنسيين طبقا لما تم الاتفاق عليه بين الدول الثلاث بالخرطوم وخبراء الدول الثلاث علي تواصل مع الاستشاريين لتسهيل اي احتياجات او معلومات يحتاجون اليها و انه سيعلن عن اي نتائج للدراسات في حينها.
فيما يتعلق بالعلاقات المصرية الاثيوبية هل تري انها بشكلها الحالي كافية للمضي قدما لتحقيق التعاون المطلوب لتنفيذ أهداف مفاوضات سد النهضة؟
العلاقات يحكمها اتفاق المبادئ الذي وقعه رؤساء الدول الثلاث و الذي يتم علي اساسه و بناء عليه تنفيذ الجزء الفني وهو المعني بتنفيذ الدراسات المطلوبة و بإذن الله فور انتهاء الدراسات الفنية للسد سوف نقوم باستكمال تنفيذ اعلان المبادئ و ندخل في مرحلة التفاوض علي باقي البنود تمهيدا للوصول لاتفاق علي اُسلوب الملء و التشغيل و الادارة للسد والسدود الأخري اثناء فترات الفيضان والجفاف.
هل أنت متفائل بما تراه من اجواء حالية لكواليس المفاوضات ؟
كل التفاؤل خاصة وان هذا الاتفاق في مصلحة الجميع و ليس في مصلحة احد من الدول اوطرف علي حساب طرف والاتفاق النهائي لابد ان يكون فيه الجميع كسبانا لانه في حالة عدم الوصول لاتفاق يكون خسارة علي الجميع.
هل تري ان اثيوبيا ستلتزم بما تسفر عنه المفاوضات والدراسات من نتائج ؟
ما الذي يمنع اثيوبيا من عدم الالتزام خاصة انها شاركت في إعداد النص الموجود باتفاقية إعلان المبادئ بما يؤكد احترام اثيوبيا لهذا الإعلان و ما جاء فيه و انه لو كانت اثيوبيا تريد عدم الالتزام علي اعلان المبادئ لماذا اذن وقعت عليه، فمعني ان الدول الثلاث وقعت فهناك التزام و نية لتنفيذ ما جاء بها من بنود.
ماهي الرسالة التي يمكن توجيهها الي الشعب الاثيوبي فيما يتعلق بمستقبل التعاون ؟
نؤكد للشعب الاثيوبي اننا في مصر ندرك مشاكلكم الداخلية الحالية، كما لدينا في مصر مشاكل داخلية نسعي لحلها ومكافحتكم من اجل التنمية وتحقيقها كما نسعي و نجتهد لرفع مستوي المعيشة لمواطنينا و نري ان الرخاء لن يأتي الا عندما نتعاون جميعا فنحن مكملون لبعض ونعمل كثلاث دول مصر والسودان واثيوبيا لفهم و تجاوز مشاكل بعض خاصة واننا في مصر لايوجد لدينا أى موارد مائية اخري سواء امطار او انهار ،لايوجد إلامصدر وحيد وأساسي وهو نهر النيل و نحن سنساعد اخواننا في اثيوبيا لعمل التنمية فالمهم لمصر رخاء و استقرار الشعب الاثيوبي.
ونؤكد اننا مستمرون في التعاون و مصرون علي المضي قدما نحو التكامل وان نعمل بروح الود بحيث نصل الي تعظيم المنافع لمصلحة الجميع.
هل فكرة انشاء هيئة مصرية اثيوبية سودانية مشتركة لإدارة جميع السدود الحالية و المستقبلية علي نهر النيل الأزرق قائمة؟
لا اريد ان اسبق الأحداث و نعمل خطوة خطوة و عقب إنهاء الدراسات الفنية للسد ستعقبها خطوات اخري في إطار التوافق .
العلاقات المصرية السودانية فيما يتعلق بمفاوضات سد النهضة ..هل هي في المستوي المطلوب لإنهاء الخلاف الحالي ؟
اعتبر شخصيا ان السودان واثيوبيا شقيقان لنا و أهل يربطنا الكثير والكثير فنري الجذور و الملامح واحدة في الدول الثلاث فقط مع اختلاف اللهجة او اللغة ،اما السودان فهم أيضا أقاربنا وجيراننا و علاقاتنا الثنائية في أحسن حالاتها خاصة عقب زيارة الرئيس السيسي للخرطوم لحضور المؤتمر العام للحوار الوطني بين جميع القوي بالسودان ودعمه الواضح للسودان واستقراره، كما ان السودان داعمة لمصر والبلدين يعملان من خلال روح تعاون كبيرة جدا مع اخواننا في اثيوبيا بحيث نتكامل في القريب العاجل وهذا هو الحلم الذي نسعي اليه جميعا.
الي أين وصل قطار التكامل الزراعي والمائي مع الخرطوم واهميته علي المستوي الوطني ؟
نحن الآن في مراحل المشاورات المستمرة وبالفعل تم التواصل مع الوزير السوداني ووزير الكهرباء المصري حول هذه الموضوعات خاصة وهناك مشروعات للتعاون في مجال الكهرباء بين البلدين.. وسوف نعلن عن اي مشروع جديد في حين إتمام مراحله التأسيسية .
ما هو الجديد إذن في ملف التعاون مع دول حوض النيل ؟
التعاون في الاجتماع الأخير لوزراء المياه بدول حوض النيل في عنتيبي عرضنا وجهة النظر المصرية حول التعاون و أكدنا ان اتفاقية عنتيبي بالنسبة لمصر نعتبرها ظالمة ولسنا مضطرين للتوقيع عليها والدول الأخري لها حرية التوقيع من عدمه ولدينا اتفاقات سارية و مهتمون ان ننضم لاتفاقية عنتيبي لكن لابد من وجود تشاور حول البنود التي نري انها ظالمة او مجحفة لنا لتكون اتفاقية تري وتحقق متطلبات جميع دول حوض النيل .
ألم نكن نتوقع حدوث سيول برأس غارب و مدن البحر الأحمر .. ؟
ما حدث ظاهرة طبيعية تمثلت في سقوط أمطار غزيرة لمدة 6 ساعات كمياتها وصلت الي 120 مليون متر مكعب وتركزت علي البحر الاحمر و الصعيد والتي تعد كمية ضخمة جدا اذا عرفنا ان استهلاك مصر كلها من المياه 120 مليون متر مكعب علما بان وزن « المتر المكعب للمياه» « طن « اي 100 كيلو بما يعني انه اذا تحرك 1000 متر مكعب اي الف طن تتحرك دفعة واحده قادمة و بسرعة من الجبال المحيطة بما تمثل قوة تدميرية هائلة.
هل أنتم مستعدون لمواجهة آثار التغيرات المناخية المحتملة ؟
نستعد لها حاليا و نعمل بكل جد علي تجهيز المنشآت وتم رصد و اعتماد الاستثمارات المطلوبة في السنوات الثلاث القادمة تصل لـ2.5 مليار جنيه والتي سوف يعقبها تنفيذ خطط اخري لحماية جميع قري و مدن الجمهورية
ماذا عن مشكلة الإسراف والهدر في استخدامات المياه وكذا مشكلة التلوث وجهودكم الحالية للقضاء عليها ؟
تحدي التلوث و القضاء علي اسبابه يعد علي قمة اولويات العمل الوطني في خططنا التنفيذية لوزارة الري فضلا عن مكافحة التعديات و مواجهة آثار السيول وحماية الشواطيء وذلك بسبب ان استهلاكها مثلا حوالي 80 مليار متر مكعب سنويا و نعيد استخدام حوالي 20 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي والتي لايمكن اعادة استخدامها اذا كانت ملوثة وبالتالي المتاح استخدامه من هذه المياه سيقل ويحدث عجز مائي وتزيد شكاوي المواطنين المتزايد. ولذا فإن من المهم جدا المحافظة علي المياه من التلوث باعتبارها احد اهم مصادر المياه والتي مازالت تلقي الملوثات من المصانع دون معالجة ومحطات الصرف الصحي التي تلقي مخلفاتها في المجاري المائية و لذا فإن الدولة تنفذ حاليا خططا كبيرة جدا لمعالجة مياه الصرف الصحي لتكون احد الموارد المائية واستخدامها الاستخدام المناسب لحجم و نسبة المعالجة والتي لم تستخدم للكائنات الحية سواء كان للإنسان او للحيوان إنما تستخدم في زراعات خشبية وغيرها . كما نسعي الي الاعتماد علي تحليه مياه البحر وان الدولة اتخذت قرارا بان اي مشروع تنموي مستقبلي في البحر الاحمر والساحل الشمالي سيعتمد علي تحليه مياه البحر لعدم وجود اي مياه إضافية يمكن نقلها الي هذه المناطق ويوجد بالفعل عدد من المحطات تعمل حاليا بجنوب سيناء والبحر الاحمر والساحل الشمالي بكفاءة لتلبية الاحتياجات.
هل مازال حتي الأن يتم توصيل مياه النيل إلى «مارينا» بالساحل الشمالي ؟
بالفعل ... لكنها ستتوقف... وبإذن الله كل الساحل الشمالي سيعتمد علي تدبير احتياجاته من تحلية مياه البحر و ذلك في إطار قرار اتخذ من قبل الدولة وهناك خطة موضوعة لذلك . مازالت هناك مطالبات عديدة بزيادة مساحات زراعة الأزر عما قررته وزارة الري من مساحات تصل الي 700 ألف فدان بالرغم من وجود تعديات كثيرة في زراعة الأرز بالمخالفة سنويا تستهلك مئات الملايين من الامتار المكعبة من المياه، كان يمكن مضاعفة الفوائد و المنافع من استخدامها ؟ وزارة الري وافقت علي العودة الي زراعة محصول الأزر الموسم الزراعي القادم فقط « استثناء « في نفس المساحات التي تم اقرارها العام الماضي والبالغة مليونا و 76 الف فدان بدلا من تقليص المساحات الي 700 الف فدان فقط في عدد من المحافظات بالرغم من تحفظاتها القائمة بوجود ضرورة لترشيد الاستخدامات وتقليل الفواقد و الهدر لسد العجز المائي،
مشيرا الي ان الموافقة جاءت بعد مناقشات وزراء لجنة الانتاج بمجلس الوزراء وبعد ان قررت اللجنة ان تقوم وزارة الزراعة باستخدام نوعية بذور للأرز تستهلك اقل كمية مياه لري محصول الأرز في مساحة المليون فدان والتي بالتالي ستكون نفس كمية المياه التي كانت ستستخدمها مساحة الـ700 الف فدان مؤكدا تقليل المساحات المزروعة مرة اخري العام القادم لحتمية الترشيد المائي ومنع حدوث الأزمات. كما ان اللجنة الوزارية للإنتاج اتفقت علي استمرار منع تصدير محصول الأرز تماما الي خارج البلاد و منع تهريبه بالإضافة الي التعامل بكل حزم من خلال المحافظين والمحليات وعلي جميع الجهات المعنية متابعة المخالفين لضمان عدم وجود مساحات مزروعة بالمخالفة خارج المساحات المقررة،
ويجب ان يدرك المواطنون انه لايوجد لدي مصر رفاهية مائية وإننا نعيش في مشكلة مائية كبري جزء منها سببه الاستخدام غير الرشيد للمياه والهدر
هل سيتم إلغاء او رفع مخالفات الأرز هذا العام و ما هو حجم المساحات المخالفة ؟
لا إلغاء لمخالفات زراعة الأرز هذا العام او للأعوام السابقة لعدم مكافأة المزارع المخطئ الذي بدد المياه في غير مكانها الصحيح كما اننا لا نستطيع ان نكافئ المواطن الملتزم بالمساحات المقررة وهذا ليس عدلا في ظل ندرة وأزمة المياه التي تمر بها البلاد و في نفس الوقت الدولة تعمل علي طرح سلة حوافز لمن يزرع محاصيل مثل الذرة الصفراء الأقل استهلاكا للمياه للتشجيع علي زراعتها وشرائها بأسعار تفضيلية من قبل الدولة. بعد ارتفاع تكلفة الصيانة و التشغيل لمرافق ومحطات ومنشآت الري هل هناك تفكير من الدولة بزيادة الرسوم للخدمات المقدمة للمنتفعين والمزارعين ؟ علي الرغم من تحمل الدولة اكثر من 3 مليارات جنيه سنويا فإنه لن و لم يتم بيع المياه وان مبدأ تسعير المياه في مصر مرفوض تماما، إنما تبديد المياه و الهدر والتعدي والتلويث للمجاري المائية فهو ما سيقابله تغليظ للتشريعات والغرامات المالية والعقوبات.