الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

بعد تصنيف مصر ثاني أكبر مستورد للسلاح.. خبراء: الأمن مع اقتصاد مفكك "لا قيمة له"

بعد تصنيف مصر ثاني أكبر مستورد للسلاح.. خبراء: الأمن مع اقتصاد مفكك "لا قيمة له"
تمر مصر بأزمات اقتصادية طاحنة ربما لم تستثن قطاعا أو مستوى بداية من مشاكل الغذاء من سكر وزيت وأرز ، ثم مشاكل الدواء وارتفاع أسعاره بدرجة كبيرة ، مرورا بمشاكل الطاقة من بنزين وغاز وسولار .
 
فى الوقت الذى تحرص فيه الحكومة المصرية على عقد الكثير من صفقات السلاح، حتى أنها جاءت فى المرتبة الثانية وفق دراسة للكونغرس الأمريكي نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" قالت فيها إن مصر ثاني أكبر مستورد للسلاح بـقيمة تقدر بـ 12 مليار دولار.
 
و أعدت مراكز الدراسات العربية والمنظمات الدولية المعنية بالزراعة والأمن الغذائي مئات الدراسات والأبحاث التي تؤكد إمكانية الدول العربية في القضاء على الفقر فيها، وخصوصاً فيما يتعلق بتمكين الشعوب العربية من الحصول على معدلات الغذاء اللازمة للبقاء فوق خط الفقر.
 
إلا أن هذه الدراسات لم تصل إلى آذان الأنظمة، فالمساحات التي يمكن استثمارها زراعياً لا تزال قاحلة، وأصبحت الدول العربية سوقاً استهلاكية ضخمة، تقوم أنظمتها الغذائية على الاستيراد بدلاً من الإنتاج.
 
وبينما اعتبر اقتصاديون مصريون أن الأولوية في الوقت الحالي لحل المشاكل الاقتصادية وتوفير احتياجات المواطنين التي تواجه نقصًا شديدا في سلع استراتيجية كالغذاء والدواء، اعتبر عسكريون أن الدولة تواجه حربًا ضروسا لا تقل في أهميتها عن الطعام والشراب يجب التصدي لها وتطوير القرات والأسلحة,
 
عمرو موسى الخبير الاقتصادي قال إن هناك حالة ضبابية بخصوص موضوع التسليح تحديدا، فلا أحد يعلم عنه شيء لحين إتاحة الفرصة للجميع لمعرفة المعلومات الكاملة عن الناتج القومى ومن المعروف فى أى دولة أنه يجب ان يكون الانفاق من الناتج القومى يكون على الجانب الاقتصادى والجانب التسليح أيضا.
 
وأوضح أن مصر  لا يوجد بها استراتيجية اقتصادية أو عسكرية واضحة المعالم وبناء على ذلك فإن أى دولة تتجه إلى التسليح بتعتمد اولا على دورها الإقليمى والدور المرسوم لها ورؤيتها الاستراتيجية المرتبطة بأمنها القومى فى المنطقة لان الفكر الاستراتيجي مبنى على ذلك.
 
وأضاف : "فعلى سبيل المثال دولة مثل إسرائيل تقوم بتسليح نفسها بأسلحة هجومية لأنها فى الاساس دولة معتدية على الرغم أن المسمى الرئيسى لجيشها هو جيش دفاع أما بالنسبة لمصر فهى تقوم بتسلح نفسها بأسلحة دفاع وليس هجوم لأننا فى موقع الدفاع دائما وليس الهجوم.
 
أما بخصوص الأزمات الاقتصادية، فأشار  الخبير الاقتصادي إلى أنه "من المعروف عبر تاريخ الدول أن معظم الأمم بدأت أزماتها بالمشاكل الاقتصادية ومعظم الحروب التى تخوضها يكون السبب الرئيسى لها مجرد هروب من المشاكل الاقتصادية، فعلى سبيل المثال فقد أعلنت إيران مؤخرا أنها قد وصلت للاكتفاء الذاتى من القمح والسكر على الرغم ما تخوضه من صراعات.
 
ولفت إلى أن الأمن الغذائى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى ، فالعالم حاليا يتجه إلى نوعية الاقتصاد الرقمى والذى يعتمد على البنية التحتية للشعب ويعتبر بمثابة الجبهة الداخية التى يجب تحصينها وهو ما يعرف باسم الخطوط الدفاعية الخلفية وحصانة الجبهة الداخلية جزء رئيسى منها هو حماية الاقتصاد".
 
وتابع: "مهما اقتنيت واستحوذت على أسلحة وطائرات حربية ومن جيوش إن لم تكن الجبهة الداخلية المتمثلة فى اقتصادها فى حالة اكتفاء لا يمكن ان تتخطى الدولة اى حروب او صراعات".
 
وأكد الخبير الاقتصادي أن الاساس هو الانطلاق من الداخل إلى الخارج وليس العكس وهذا ما نراه جلياً فى كل شعوب العالم التى تعرف قيمة الاقتصاد وتركز عليه وهى الحصانة الداخلية ، لانه اذا كان المجتمع مفكك ووصل إلى مرحلة الجوع ومحتاج إلى النهوض اقتصاديا فستفتح الطريق امام العمالة والخيانة وإن لم تشبع الجبهة الداخلية وتقوم بتحصينها ستعطى فرصة لانتشار عملاء داخليا وتنشط الجهات المعادية للدولة وكل هذا ليس من نسج الخيال ولكن كل هذا الكلام معروف لدى الجميع ومعترف به لدى الامن القومى لان هذه هى الجبه الداخلية ومعروف ان جزءا منها الغذاء.
 
ومضى قائلا: "على سبيل المثال مصر إذا كانت فى حالة حرب فكيف تستطيع إدخال القمح من المنافذ البحرية فسيجبرك العدو ان تخضع له ، ففى هذه الحالة من المفيد بالنسبة لك هل الاقتصاد أم السلاح، بالتأكيد الاقتصاد لانه هو اساس النهوض لكل الشعوب ولقمة العيش ، ونحن للأسف لا نملك أمنا غذائيا لا نملك القمح ولا اللحوم ولا السكر وجميعها ازمات طاحنة تشهدها مصر ، فموقف مصر الاقتصادى صعب وحينما تسألنى غذاء أم سلاح أقول لك الاثنين؛ لأنهم مهمين جدا للدولة ويجب التنسيق بين الاثنين للنهوض بالبلد.
 
مدحت نافع، الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل، قال إن المشكلة فى مسألة التسليح إنه أمن قومى وله أولوية على أى شئ من الحفاظ على سيناء وما إلى ذلك، ولكن هنا يأتى الدور الأهم للجنة المنوطة بالأمن القومى بالبرلمان كى تناقش هذه الموازنة، حتى وان كانت ميزانية الجيش رقم واحد فيجب مناقشتها خاصة فى ظل ظروف التقشف العام التى تدعو له الحكومة ووزارة الدفاع جزء لا يتجزأ من الحكومة فالتقشف إذا لم يصل السلاح والتسليح فيجب ان يكون هناك أسباب تتعلق بالامن القومى.
 
وأضاف نافع، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هذه الأمور يجب أن تناقش فى ظل الرقابة البرلمانية ولكن للأسف الشديد البرلمان المصرى لا يقوم بأى دور تشريعى أو رقابى، خاصة وأن مصر خاضت ثورتين مجيدتين ويجب أن يكون له دور أكبر من ذلك بكثير.
 
وتابع: "أشعر بخيبة أمل فى ظل هذه الفترة التى مر بها البرلمان ومعظم وقت الأعضاء مهدر فى أشياء فرعية مثل سفريات الأعضاء ..  المكافآت .. الاستثناءات .. الحوارات التليفزيونية وهى جميعها امور ليست منتظرة من برلمان ينوط به هذا العبء الكبير ".
 
وأشار  إلى أنه قد جرت العادة أنه فى وقت السلم يخصص جزء للتسليح ويتم تخصيص الجزء الأكبر للتعليم والصحة والغذء وما إلى ذلك، واذا كانت وزارة الدفاع توفر اشياء ذاتية فيجب ان يعود على الدولة بالنفع لانه من الدولة وللدولة وليس لنفسها والاصل ان تعود للشعب ليستفيد منها ويجب مناقشة هذه الصفقات وفقا للقانون والدستور . 
 
فيما اعتبر اللواء عبد المنعم سعيد، الخبير العسكري، أن شراء  الأسلحة أهم من توفير الغذاء، لأن المخاطر التي نواجهها تستدعي تأمين حدودنا بكل الأسلحة.
 
وأضاف "سعيد"، خلال مداخلة هاتفية بأحد البرامج: "مينفعش بلد تبقى عريانة ونتكلم عن أكل وشرب.. لولا القوات المسلحة لأصبحنا مطمع للآخرين، احنا البلد الوحيدة المتماسكة، وشوفوا ليبيا والعراق".
 
وتابع: "الجيش المصري هو أقدم جيش في العالم، وأقدم من جيوش أمريكا وفرنسا وانجلترا، وخاض معارك كثيرة، وله تاريخ طويل ومجيد".
 
وأظهرت دراسة للكونغرس نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" فإن الولايات المتحدة وقعت العام الماضي صفقات تسليح بقيمة 40 مليار دولار تعادل نصف مبيعات الأسلحة حول العالم برمته، متقدمة بشكل كبير على فرنسا التي حلت في المركز الثاني مع مبيعات أسلحة وصلت إلى 15 مليار دولار.
 
ووفقا لأرقام عام 2015، فقد ظلت الدول النامية على رأس قائمة مستوردي الأسلحة، التي تصدرتها قطر بصفقات سلاح وصلت قيمتها إلى 17 مليار دولار، وتلتها مصر، التي وافقت على صفقات سلاح قيمتها 12 مليار دولار، في حين حلت السعودية في المركز الثالث مع صفقات قيمتها ثمانية مليارات دولار.
 
ورغم تصاعد المخاطر الإرهابية والأمنية حول العالم، إلا أن سوق السلاح العالمي تراجع قليلا عام 2015 بحيث لم يتجاوز 80 مليار دولار، رغم أنه وصل عام 2014 إلى 89 مليار دولار كانت حصة الدول النامية منها 65 مليار دولار عام 2016 مقابل 79 مليار دولار لعام 2015.
 
وقد شمل التقرير الذي أعده الكونغرس قائمة المبيعات من الدول الكبرى للدول النامية خلال الفترة ما بين 2008 و2015، وهو مُعد لصالح مكتبة الكونغرس ويضم التحليل الأشمل لسوق السلاح العالمي ضمن ما يتوفر من بيانات علنية.
 
روسيا، التي تقدم نفسها بالمقابل كواحدة من الدول الرئيسية في سوق مبيعات السلاح، شهدت صادراتها تراجعا طفيفا عام 2015، إذ تراجعت من 11.2 مليار دولار إلى 11.1 مليار دولار، وظلت أسواقها الرئيسية موجودة في أمريكا الجنوبية، خاصة مع دول مثل فنزويلا. أما الصين فقد ضاعفت مبيعاتها من 3 مليارات عام 2014 إلى ستة مليارات عام 2015.
 
سائر دول حلف الناتو شهدت بدورها انتعاشا في مبيعات الأسلحة، وخاصة ألمانيا التي صدّرت أنظمة بحرية لدول نامية، بينما باعت بريطانيا طائرات حربية بوتيرة متزايدة.
 
وتضم قائمة أبرز زبائن صفقات الأسلحة لعام 2015 الدول التالية: قطر، مصر، السعودية، كوريا الجنوبية، باكستان، إسرائيل، الإمارات، والعراق. أما أكبر الدول المصدرّة بعد الدول الرئيسية في أسواق الأسلحة فكانت السويد وإيطاليا وألمانيا وتركيا وبريطانيا وإسرائيل.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة