الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

"نداهة التقسييم تخطف سوريا"..الكبار يتصارعون علي كعكة الشام.. حلفاء روسيا يساومون الأسد بإقامة حكم ذاتي إقليمي ..المفاوضات تنطلق بعد وقف إطلاق النار من الأستانة .. وخبراء: ظاهره الرحمة وباطنه العذاب

"نداهة التقسييم تخطف سوريا"..الكبار يتصارعون علي كعكة الشام.. حلفاء روسيا يساومون الأسد بإقامة حكم ذاتي إقليمي ..المفاوضات تنطلق بعد وقف إطلاق النار من الأستانة .. وخبراء: ظاهره الرحمة وباطنه العذاب
تلميحات بدأت تأخذ طور مقترحات جادة لم تعد مناقشتها قاصرة علي الغرف المغلقة فحسب، بعد أن خرجت إلى النور، في صورة تصريحات لا تدع مجالا للشك أو فرض تكهنات حول رغبة الدول الغربية وفي مقدمتها روسيا بتطبيق النموذج الفيدرالي كحل نهائي للصراع المحتدم في سوريا منذ خمس سنوات.

لعل آخرها، قول أندريه كورتونوف، رئيس المجلس الروسي للشؤون الدولية بوجود خطط لإنشاء بعض مناطق نفوذ غير رسمية في سوريا، وذلك في إطار صفقة بين روسيا، وتركيا، وإيران، موضحا أن الصفقة المذكورة تقع في الوقت الحالي قيد مرحلة الإعداد وهي بحاجة إلى التنسيق مع السلطات السورية والمعارضة، ودول الخليج، والولايات المتحدة.

"كورتونوف" أضاف بحسب ما نقلت عنه وكالة "رويترز"، أن الأسد سيبقي في منصبه حتى انتهاء فترة ولايته وإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي سيتولى بعدها منصب الرئيس السوري مرشح آخر. أما الأسد فسيتم ضمان الأمن له، ولعائلته.

ونقلت الوكالة عن كورتونوف، قوله :"أنه ليس من السهل التوصل إلى الاتفاق النهائي، ولكن المواقف تغيرت"، مضيفا أنه "قد تم بحث عدد من اسماء المرشحين المحتملين لخلافة الأسد"، لكنه رفض ذكر اسمائهم.

يأتي ذلك تزامنًا مع توافق إيران، وروسيا، وتركيا على إطار للمبادئ لأي اتفاق للسام صباح الأربعاء. ونقلت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء عن مصدر تركي لم تذكر هويته قوله إن البلدين "اتفقا على خطة للأطراف المتحاربة في سوريا لإعلان هدنة شاملة في أنحاء البلاد".

إذ توصلت تركيا وروسيا إلى اتفاق بشأن مسودة لوقف إطلاق النار فوق كامل التراب السوري، يساند كل منهما طرفا معارضا للآخر في الصراع، ويقول وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن وثيقة تحدد ملامح حل سياسي للصراع "جاهزة" ، وإنها يمكن أن "تطبق هي والاتفاق في أي وقت".

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا، ستيفان دي ميستورا، أيد الجهود التي تبذلها موسكو وأنقرة وطهران من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، والترتيب لمفاوضات جديدة للسلام في سوريا في كازاخستان.

بيد أن وزير الخارجية التركي أعاد تأكيد موقف بلاده الذي تتبناه منذ فترة، بشأن استحالة أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد جزءا من أي تحول سياسي.

ما هي الدولة الفيدرالية؟
يعتبر النظام الفيدرالي اتحاد بين عدد من التقسيمات الفرعية تحت مظلة الجمهورية، مكونا حكومة مركزية، كما تحتفظ الولايات أو المقاطعات أو المحافظات ضمن الاتحاد على سلطات محلية منفصلة عن الحكومة المركزية.

وفي النظام الفيدرالي تقسم السلطات والمهام بين الحكومة الوطنية "الفيدرالية" وبين التقسيمات الفرعية الموجودة، بحيث تصبح أمور الأمن القومي، الدفاع، والسياسة المالية والمسائل الأخرى ذات البعد القومي هي من اختصاص الحكومة الفدرالية، في حين أن مسائل من قبيل الطرق، صيانة البنية التحتية، سياسة التعليم هي من اختصاصات المستوى المحلي.

ونشأت الدولة الفيدرالية لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد مؤتمر فيلاديلفيا والذي أفضى إلى قيام اتحاد بين 13 دولة من شمال أمريكا مستقلة عن إنجلترا وكان ذلك عام 1787.

"التركيبة السورية"
في سوريا تتواجد 4 مكونات رئيسية مسلحة حاليًا هي التي تقوم بفرض الأمر الواقع على الأرض، هما الأكراد وتنظيم الدولة داعش ، والمعارضة السورية ، ونظام الأسد.

ويشكل العرب نسبة 93%، ثم يليهم الاكراد بنسبة 5%. وهناك أقليات أخرى مثل الأرمن ويتركزون في حلب، والسريان والآشوريين والشركس والتركمان وبعض الاقليات الأخرى، ويعيش معظم الأكراد في شمال محافظة الحسكة وعلى الحدود التركية، حيث فروا من الاضطهاد التركي.

الأكراد يتمركزون في أقصى شمال شرق سوريا ويتميزون بتواصلهم عبر الحدود من أكراد العراق، ومن أبرز المدن الخاضعة لهم تتمثل في القامشلي والمالكية وتل معروف.

بحسب الإحصاء الرسمي لعام 1985 فإن 76.1% مسلمون سنة، و 11.5% علويون، و 3% دروز، و 1% إسماعيليون، و 4.5% مسيحيون، و 0.4% شيعة اثني عشرية.

"شبح التقسيم"
في ظل ارتفاع وتيرة الكلام عن حلّ فيدرالي لهذا البلد، بدأت تحركات اكراد سوريا وتحديدا في بلدة رميلان الواقعة في أقصى ريف الحسكة، شمال شرق سورية بحث تحويل هذه الإدارة إلى إقليم فيدرالي توضع حدوده على أسس جغرافية لا قومية، ليتم إعلانه "فيدرالية شمال سورية".

الأمر الذي أثار تخوف الكثيرين من أن تكون التحركات تلك الحجر الأساس والخطوة الأولى للتقسيم عملياً،بما يسمح أن يتم إعلان الإقليم الفيدرالي شمال سورية باسم "فيدرالية شمال سورية"، على غرار إقليم شمال العراق، أو كردستان العراق الذي بات يتمتع عملياً بمواصفات دولة مستقلة تفرض على العراقيين من غير سكان الإقليم، الحصول على ورقة كفالة.

"الإعلان الروسي الأول"
بيد أن الموقف الروسي الأخير تكشفت ملامحة لأول مرة في فبراير الماضب، حينما أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أن موسكو تأمل بأن يتوصل المشاركون في المفاوضات السورية إلى فكرة إنشاء جمهورية فيدرالية، وهو المطلب الذي يطالب به الأكراد.

واعتبر ريابكوف أنذاك أنه على السوريين وضع معايير محددة للهيكلة السياسية في سوريا المستقبل، تعتمد على الحفاظ على وحدة أراضي البلاد، بما في ذلك إمكانية إنشاء جمهورية فيدرالية.

"موقف الحكومة والمعارضة"
الأمر الذي قوبل بترحيب شديد من جانب ممثلو ثلاث مناطق من الأكراد الذين يسيطر مسلحوهم علي أراض تمتد لـ 400 كيلو متر علي طول الحدود السورية من تركيا، معربين عن موافقتهم على تأسيس "نظام فيدرالي" شمالي سوريا. 

بيد أن رفض تام سيطر علي موقف كلا من الحكومة السورية وفصائل معارضة لها علي حد سواء، بل حذرت دمشق من أن طرح موضوع الفيدرالية يشكل مساسا بوحدة الأراضي سوريا.

وقال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إن "تحديد شكل الدولة سواء أكانت مركزية أو فيدرالية ليس من اختصاص فصيل بمفرده".

كما قالت الحكومة السورية إن أي إعلان في هذا الاتجاه "لا قيمة قانونية له ولن يكون له أي أثر سياسي...طالما أنه لا يعبر عن إرادة كامل الشعب"، بحسب الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن مصدر في وزارة الخارجية.

ورفضت تركيا أيضا التحرك الكردي، خشية أن تغذي سطوة أكراد سوريا على حدودها مطالب الانفصال لدى الأقلية الكردية داخل حدودها، مؤكده أن وحدة سوريا أمر ضروري.

"آراء الخبراء"
وإزاء ذلك، حذر المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، المحلل السياسي و رئيس الحزب الاشتراكي المصري، من خطورة ما يحمله مقترح تطبيق النظام الفيدرالي كتسوية سياسية للأزمة السورية، مشيرًا إلي أن الفيرالية قد تحمل ظاهريًا حل شكلي للأزمة لكنها تحمل في جذورها بذور التقسيم الكامل للبلاد ومقدمه له في ظل الظروف الحالية.

وشدد "شعبان"، في تصريح لـ"الدستور"،علي أن أي تسويه ينبغي أن تقوم علي وجود نظام ديموقراطي حقيقي بعيد عن العنصرية والتطرف والتعصب القومي يجد كل طرف من اطراف الدولة نفسه وتعبير عن امالة واحلامه الاقتصادية والسياسية ويعبر تعبير حر عن ثقافته ولغته وتراثة، أفضل الف مرة من تفتيت الدولة الي دويلات صغيرة محدودة القجدرات والامكانات في عصر تسود فيه التكتلات الكبري.

وتابع: منحاز إلي وحدة الاراضي السورية في ظل وجود نظام ديموقراطي يراعي الخلافات القومية و العرقية والثقافية لكن تحت راية واحدة تفرض الدولة السورية هيمنتها وسيطرتها علي كل التراب الوطني.

بينما رأي الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن تطبيق النظام الفيدرالي أو غيره من مقترحات تسوية الأزمة السورية يتوقف بشكل أساسي علي نجاح الخطوة الأولي متمثلة في إلتزام كافة أطراف الأزمة بقرار وقف إطلاق النار، تمهيدًا للدخول في تسوية سياسية للصراع الدائر.

وشدد "نافعة"، في تصريح لـ"الدستور"، علي أن طريق التسوية للأزمة السورية صعب وشاق ويكتنف الكثير من المقترحات بشأنه تخوفات عدة، لكن يظل نجاح أي مقترح رهن توافق الأطراف المنخرطة في الأزمة سواء كانت محلية أو إقليمية إذا عارض المقترح لن يكون له حظ من طاولة المفاوضات.

واشار الخبير السياسي إلي أن مسألة تطبيق النظام الفيدرالي من عدمه يتوقف علي مدي توافق ذلك مع الدستور السوري وما إذا كان سيسمح بذلك أم لا، بإعتباره خطوة لاحقه لإنهاء المواجهات المسلحة علي الاراضي السورية.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة