كشفت مصادر قضائية أن الرئيس المعزول محمد مرسى هو أحد الأسباب الرئيسية لضياع الأموال المصرية المجمدة والمهربة لدى بنوك الاتحاد الأوروبي، وذلك بإصداره «الإعلان الدستوري» فى نوفمبر 2012، إلى جانب رفضه طلبا تقدم به النائب العام الأسبق عبد المجيد محمود بشأن مراسلة محكمة سويسرية، ما أدى إلى تأخره ورفضه من قبل السلطات السويسرية فيما بعد.
وقالت المصادر لـ«البوابة»: «النائب العام الأسبق عبد المجيد محمود طلب وقتها السماح بتبادل المعلومات مع محكمة سويسرية لمدة 20 يومًا من أجل تلك الأموال، لكن الرئيس المعزول محمد مرسى رفض الطلب، فأرسلته الجهات المصرية فى وقت متأخر، ما تسبب فى رفضه من قبل الحكومة السويسرية».
وفيما يتعلق بتأثير الإعلان الدستورى أضافت: «الحكومة السويسرية أرسلت لمصر آنذاك إخطارًا مفاده أن الإعلان الدستورى يعد تداخلًا بين السلطات، وتدخلا فى عمل السلطة القضائية، ما يؤثر على استقلالية التحقيقات التى تجرى بخصوص أموال رجال الأعمال ونظام حسنى مبارك الموجودة فى سويسرا».
وتابعت المصادر القضائية: «سويسرا طالبت بضرورة وجود سرية تامة فى تبادل المعلومات والتحقيقات التى تجرى بخصوص الأموال، إلا أن الإعلان الدستورى جاء ليهز ثقتها»، موضحة أن الاتصالات بين الطرفين توقفت وقتها لحين رؤية ما ستسفر عنه نتائج ما بعد «الإعلان الدستوري».
وأشارت إلى أن وعود الحكومة السويسرية تجددت مرة أخرى بعد الإطاحة بنظام الإخوان عام 2013 لاستعادة أصول وأموال نظام «مبارك»، وكانت خطوات استرجاع الأموال تسير بشكل مستقر، إلى أن بدأت محاكم الجنايات المصرية فى إصدار أحكام بالإعدام على أنصار «مرسي»، ما تسبب فى انتقادات دولية كانت بمثابة «عثرة جديدة» فى طريق عودة الأموال، لأن سويسرا ترفض مشاركة أى معلومات سرية مع دولة تطبق أحكام الأعدام فى قوانين العقوبات.
ونوهت إلى أن مصر تقدمت بطلب إلى الحكومة السويسرية حتى لا يتم أخذ أحكام الإعدام فى الاعتبار مقابل عودة أموال مصر ونظام مبارك المهربة لديها، خاصة أن الأحكام التى صدرت فى ذلك الوقت لم تكن نهائية، مشيرة إلى أن المحكمة السويسرية لم تقبل أى طلبات من رجال «مبارك» بإلغاء تجميد أموالهم، إلا بعد صدور حكم محكمة.
وقالت المصادر ذاتها إن سويسرا طالبت مصر بإصدار حكم مفصل وواضح يقنع الجهات السويسرية بأن أموال «مبارك» وقيمتها التى تحددها مصر، حصل عليها الرئيس الأسبق بطرق غير شرعية، وذلك عن طريق محاكمة عادلة، ثم ترسل بعدها رساله إلى النائب العام السويسرى تطالب باسترداد الأصول المجمدة، لافتا إلى أن سويسرا لم ترفض لمصر أى طلب باستمرار تجميد الأموال على مدار 6 سنوات ماضية.
وتضم قائمة المسئولين المصريين الذين جمدت سويسرا أموالهم بناء على طلب من الحكومة المصرية 30 اسما، وهم: «الرئيس السابق محمد حسنى مبارك، وزوجته سوزان ثابت، وجمال حسنى مبارك، وزوجته خديجة الجمل، وعلاء مبارك، وزوجته هايدي، ومنير ثابت، وشقيق مبارك، ورجل الأعمال محمد مجدى، وزوجته ميرفت عيد، وجمال عبد العزيز، سكرتير مبارك فى وقت متأخر، وزوجته ماجدة، ووزير الإسكان السابق أحمد المغربي، ووزير السياحة السابق زهير جرانة، ووزير الداخلية السابق حبيب العادلى، وزوجته إلهام شرشر، ونجله شريف حبيب العادلي».
كما تضم: «رجل الأعمال أحمد عز، ووزير الصناعة السابق رشيد محمد رشيد، ورجل الأعمال حسين سالم، وخالد حسين سالم وزوجته، ووزير الإسكان السابق إبراهيم سليمان، وزوجته منى مصطفى، ورجل الأعمال ياسين منصور، وزوجته شيرين كامل، ورئيس الوزراء السابق أحمد نظيف، ورئيس الوزراء الراحل عاطف عبيدو وزوجته نجد حمدة، ووزير النفط السابق سامح فهمى، وزوجته ناهد توفيق».
وأكدت المصادر أن عدم قدرة مصر على إثبات أحكام قضائية ضد قائمة الـ30 شخصا المجمدة أموالهم وبراءة بعضهم، دفع الحكومة السويسرية منذ عام وأكثر إلى توزيع 590 مليون فرنك سويسرى بالتساوى على 14 من أصحابها الأصليين والحكومة المصرية.
وأشارت إلى أن سويسرا قررت فى 2014 جعل «مبارك» ونظامه «عصابة منظمة لجرائم الأموال»، وطالبت مصر بتبادل الملفات السرية للتحقيق وجمع الأدلة، لافتة إلى أن «مبارك» قدم طلبا للحكومة السويسرية عن طريق محام دولى بفك تجميد الأموال الخاصة به وبعائلته فى بنوك سويسرا بعد تبرئته من قضايا متهم فيها، وعدم إثبات مصر حصوله على تلك الأموال بطرق غير شرعية، مضيفة: «430 مليون فرنك سويسرى قيمة الأموال المجمدة الآن، بعد أن جمدت سويسرا 180 مليون فرنك عقب الثورة».