المفاجأة المحزنة أننا فى مصر سندفع ثمنا لمقتل السفير الروسى فى تركيا يوم الثلاثاء قبل الماضى.
أحد كبار رجال الأعمال المصريين يقول: «للأسف حركة السياحة إلى مصر سوف تتأثر بدرجة أو باخرى، بعملية اغتيال أندريه كارلوف على يد رجل أمن تركى أثناء حضوره معرضا فنيا فى العاصمة أنقرة».
رجل الأعمال المصرى يعرف سوق السياحة العالمية جيدا، وينتقل بين العواصم الدولية الكبرى الفاعلة فى حركة السياحة الدولية. هو يقول «إن الناس فى معظم بلدان العالم مش طايقة تبص فى المسلمين وبلاد المسلمين ولا تريد أن تأتى إليهم».
هو التقى بكثيرين فى الفترة الأخيرة خلال تنقلاته بين العواصم الكبرى، وهؤلاء قالوا له: «ما الذى يجبرنا على المجىء لبلادكم، ونحن نرى الدم والقتل والتفجير والدمار والخراب فى كل مكان؟!.. لقد صرتم تفجرون المحال التجارية والطائرات والكنائس والمساجد وتقتلون الجميع من السائحين إلى المواطنين الأبرياء بصورة عشوائية».
لدى السائح الآتى من أوروبا وأمريكا وآسيا فإن كل هذه التفجيرات مرتبطة باسم الدين وباسم الإسلام، لا فرق كبيرا إذا وقعت فى أنقرة أو القاهرة أو بغداد أو دمشق أو صنعاء أو سرت أو تونس أو أى عاصمة عربية وإسلامية أخرى.
فى تقدير هذا الخبير السياحى الكبيرن فإن السائح الذى يأتى إلى المنطقة العربية والإسلامية الآن هو مجاهد ومغامر ينبغى أن ننحنى له احتراما ونقف له إجلالا.
هو سمع من بعض الذين التقاهم فى أوروبا وأمريكا مؤخرا حجة قوية تقول: «إذا كنتم تأتون إلى بلداننا وتفجرون المطارات، كما حدث فى بروكسل أو الساحات العامة كما حدث فى باريس أو تدهسون المواطنين الأبرياء كما حدث قبل أيام فى برلين أو تفجرون الملاهى كما حدث فى أورلاندو ــ فما الذى ستفعلونه بنا إذا جئنا إلى بلدانكم؟!.
السائح أو المواطن الأجنبى العادى قد لا يستطيع التفريق بين الإسلام والإرهاب. هو غير متخصص، لم يقرأ كتب التراث أو يتعمق فى الإسلام ليدرك أن الإرهابيين والمتطرفين يشوهون الإسلام أكثر مما يفعل أعدى أعدائه، والعدد الأكبر من ضحاياهم وقتلاهم من المسلمين خصوصا الأبرياء.
انطباع المواطن الأجنبى العادى أن الإسلام صار دين القتل والإرهاب، وغالبية مواطنيه متطرفون، ونتيجة لهذا الفهم القاصر، فإن من يدفع الثمن لهذا الإرهاب هم المسلمون العاديون، ولذلك رأينا أمريكيا يقوم بقذف كوب شاى ساخن على وجه مسلمة أمريكية تجلس فى كافيتيريا لمجرد أنها ترتدى حجابا. ورأينا ونرى مسلمين وعربا كثيرين يتم إنزالهم من الطائرات فى أوروبا وأمريكا لمجرد أنهم تحدثوا باللغة العربية، التى صارت فى نظر الكثيرين للأسف لغة الإرهاب.
بالطبع كل ما سبق غير صحيح، لكن كيف سنقنع الأجانب بعدم صحة ذلك؟.
الذى يصل إليهم بسرعة ويرونه على أرض الواقع هو القتل والإرهاب والعنف، فما الذى سيدفعهم للمجىء إلى بلداننا العربية والإسلامية.
لسوء الحظ أيضا فإن هذه الأعمال الإرهابية لن تؤثر على تدفق حركة السياحة للمنطقة فقط، بل ستؤثر بعمق على حركة الاستثمارات الأجنبية التى يفترض أننا نراهن على تدفقها على مصر فى الفترة المقبلة.
المستثمر الذى يأتى للمنطقة سيكون شاغله الأساسى بطبيعة الحال هو الربح، وسهولة إخراج أمواله وتحويلها. لكن يشغله أيضا عامل الأمان الشخصى له ولشركته والعاملين معه.
صحيح أن بعض رجال الأعمال يغامرون أحيانا ويستثمرون أموالهم الساخنة فى مناطق صراعات واضطرابات كى يحصلوا على مكاسب خيالية، لكن هؤلاء يظلون هم الاستثناء وليسوا القاعدة.
للأسف الشديد نجح الإرهاب فى تشويه صورة الإسلام والمسلمين والعرب بصورة لم يفلح فيها ألد أعداء الإسلام والعروبة، ولو دفعوا تريليونات الدولارات.
وبالتالى فإن الحل الوحيد هو حرب لا هوادة فيها ضد هؤلاء الذين سرقوا هذا الدين وشوهوه.. وفضح الذين راهنوا على إمكانية استفادتهم من رعاية الإرهاب والتطرف والتماس الأعذار له، ثم فوجئوا بأن «الوحش» الذى قاموا بتربيته، سوف يهاجمهم إن لم يكن اليوم فغدا.