أطلقت السلطات في باريس حملة ضد الجرذان التي انتشرت في المدينة، متخذة عدة إجراءات من بينها إقفال أماكن سياحية عامة لتوزع فيها الأكل المسموم لهذه القوارض بهدف القضاء عليها.
يشكل انتشار الجرذان في باريس مشكلة كبيرة دفعت السلطات المحلية إلى إطلاق عملية واسعة ضد هذه القوارض، لكن هذا التوجه لا يحظى بالإجماع. ففي مسعى للحد من الارتفاع في أعداد الجرذان، أقفلت بلدية العاصمة الفرنسية عددا من المساحات العامة وتعتزم إقفال عدد آخر لتوزع فيها الغذاء المسموم للجرذان، منها حدائق تلقى إقبالا من السياح مثل "شان دو مارس".
ويقول جورج سالين، رئيس جهاز الصحة في بلدية باريس، إن الجرذان تتكاثر "مع وفرة الغذاء والماء والأماكن التي يمكن أن تتخذها جحورا". ومما يفاقم من أزمة الجرذان ويجعل أعدادها "تنفجر" بحسب سالين، إلقاء البعض "أكياسا كاملة من الخبز على الأرصفة بهدف جذب الحمام".
ولذا قررت البلدية إقفال بعض الساحات والحدائق أمام الجمهور، إذ "ينبغي تجويع الجرذان كي تلتقط الطعم المسموم" بحسب ما شرح.
لكن معارضي رئيسة البلدية الاشتراكية آن إيدالغو يتحدثون عن أسباب أخرى وراء انتشار الجرذان، منها عدم تنظيف الشوارع بشكل كاف. واتهم الكاتب سيرج فيديربوش ذو التوجهات اليمينية، البلدية بأن الخدمات التي تقدمها في مجال تنظيف الشوارع، تعاني من فوضى شاملة، ورأى أن ظهور "جزر من النفايات" في شوارع العاصمة هو ما يفاقم من أزمة الجرذان.
صورة باريس
مهما تكن الأسباب، فإن وجود هذه القوارض يطرح مشكلة صحية بحسب البلدية، فالسكان يتخوفون من أن يصابوا بأمراض بسبب الجرذان، لكن البلدية تحاول تهدئة روع الخائفين مؤكدة أن لا خطر طالما بقي الإنسان بعيدا عن هذه القوارض.
ويقول بيار فالغايراك الخبير في مكافحة القوارض "لا تحمل الجرذان بكتيريا أو فيروسات أكثر مما تحمله الكلاب أو القطط أو طيور الببغاء". لكن إلى جانب الضرر الصحي، يشير سالين إلى "الضرر البصري" الذي من شأنه أن يبدد صورة باريس."
نشطاء للدفاع عن الجرذان
لكن قرار مكافحة الجرذان لا يلقى إجماعا، بل إن البعض لا يترددون عن التنديد بما يسمونه "إبادة جماعية للجرذان" ويرون أنه ينبغي الدفاع عن هذه الحيوانات الصغيرة. وقد أطلق نداء لهذه الغاية جمع 20 ألف توقيع. وتقول جوزيت بانشيتري الناشطة في هذا المجال "يقتلون هذه الحيوانات المسكينة دون أي رحمة".
وترى ليز البالغة من العمر 29 عاما أنه "من المؤسف ألا يتمكن الإنسان من التعايش مع الطبيعة".
وتقول "وجود الجرذان أمر عادي، نهر السين موجود هنا، إنها الطبيعة، ينبغي أن يكون للطبيعة مكان في المدينة". ويؤيدها الخبير بيار فالغايراسيل الذي يدعو إلى "إعادة تأهيل الجرذان في الوعي الجمعي".