الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

تقارب هادئ بين مصر وحماس.. المصالح المباشرة واحتفاظ القاهرة بمسافة واحدة إزاء مختلف الفصائل كفيل بتجاوز الخلافات

تقارب هادئ بين مصر وحماس.. المصالح المباشرة واحتفاظ القاهرة بمسافة واحدة إزاء مختلف الفصائل كفيل بتجاوز الخلافات
حماس تعاونت مع مصر في ضبط عناصر إرهابية ترتبط بالعمليات في سيناء
مصادر في قطاع غزة: عربات محملة بمواد البناء وبأعداد كبيرة قادمة من مصر داخل القطاع
أبو مرزوق: القاهرة ستكون مكانًا مثاليًا لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني
الزهار: مصر دولة محورية "لا بد لها أن تحمل الهم العربي"

أكدت مصادر أمنية في القاهرة، أن حركة حماس ألقت القبض خلال الأسابيع الماضية على أكثر من 300 عنصر من عناصر السلفية الجهادية، داخل قطاع غزة ممن ثبت صلتهم بعمليات إرهابية داخل سيناء أو ثبت تعاونهم مع التنظيمات المتطرفة هناك، مضيفة أنه تم إرسال هذه العناصر للقاهرة للتحقيق معها.

ووصف مراقبون هذه الخطوة بمثابة "عربون" للمصالحة مع مصر من أجل تحسين العلاقات بينهما، من خلال قطع العلاقات مع العناصر الإرهابية في سيناء بعد أن باتت الخيارات أمام الحركة قليلة في الوقت الراهن بسبب الأوضاع الإقليمية والدولية. وفي ظل رغبة القاهرة في تحقيق تأثير وسيطرة أكبر على ما يحدث لدى الفلسطينيين-بحكم أولويات الأمن القومي المصري.

وأضافت المصادر في تصريحات خاصة لـــ "صدى البلد" أن مصر نجحت في تدمير عدة أنفاق تربط بين غزة ورفح المصرية آخرها نفق جديد هذا الأسبوع يصل طوله لحوالي 1700 متر وله ست فتحات كان يستخدم في تهريب العناصر المتطرفة والأسلحة من غزة إلى داخل سيناء.

وفي الأسابيع الماضية، أكدت الكثير من التقارير أن هناك تقاربا هادئا بين حماس وبين مصر ودلل الكثيرون على هذا التقارب باللقاء الذي عقد في القاهرة بين مسئولين في حماس، وكبار المسئولين المصريين.

وفيما تعاني حماس في غزة من عجز مالي هائل وضائقة اقتصادية لا يبدي البعض رغبة في حلها سريعا، ولذلك فهي تحتاج بسرعة إلى مساعدة اقتصادية، قد تلبيها مصر إذا فتحت معبر رفح.

من ناحية أخرى أفادت مصادر في قطاع غزة أنه ولأول مرة تُشاهد عربات محملة بمواد البناء وبأعداد كبيرة قادمة من مصر داخل القطاع بما يعد مؤشرا على تفاهمات كبيرة بين حركة حماس والسلطات المصرية.

ومن جانبها أعلنت حركة حماس، الخميس الماضي، أن نائب رئيس مكتبها السياسي موسى أبو مرزوق والمقيم في قطر قد وصل إلى مصر في زيارة رسمية تستمر عدة أيام.

وقال الناطق باسم الحركة عبد اللطيف القانوع، إن أبو مرزوق سيعقد عدة لقاءات مع مسئولين مصريين لبحث العلاقات الثنائية بين الحركة والقاهرة.

وأضاف القانوع أن لقاءات أبو مرزوق ستتناول كذلك تطورات الأوضاع الفلسطينية.

وكان من المفترض أن يأتي معه في نفس الزيارة اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني السابق إلا أن السلطات المصرية نصحته بتأجيل الزيارة لاعتبارات أمنية. ذلك أن تهديدات استهدفته أطلقتها العناصر المتشددة التي تنسب نفسها إلى السلفية الجهادية في غزة والتي تخوض ضدها سلطات القطاع صراعا أدى إلى اعتقال بعض عناصرها وهروب البعض الآخر.

وسبق أن أعلن عضو المكتب السياسي لحماس محمود الزهار، خلال لقاء مع الصحفيين في مدينة غزة قبل عدة أسابيع، أن هناك ترتيبات جارية لعقد لقاء بين الحركة ومسئولين مصريين في القاهرة.

وقال الزهار إن التواصل بين حماس ومصر "مستمر ولم ينقطع، وهناك رغبة مشتركة لعقد اجتماع ثنائي قريبًا"، مؤكدًا أن مصر كدولة محورية "لا بد لها أن تحمل الهم العربي".

وعقد آخر لقاء بين حماس التي تسيطر على قطاع غزة والمسئولين المصريين بالقاهرة في أبريل الماضي.

وكانت العلاقات توترت بين حماس ومصر منذ عزل محمد مرسي مطلع يوليو 2013 والذي كان يقيم علاقات وثيقة مع الحركة ذات الروابط التاريخية مع جماعة الإخوان التي ينتمي إليها.

وفي تصريحات له عقب وصوله القاهرة قال الدكتور موسى أبو مرزوق، إنّهُ لم تعد هناك قضايا خلافية بين حركة حماس ومصر، والاتهامات التي وجهت لحماس قد عفى عليها الزمن، مؤكدًا أن العلاقات بين حماس ومصر جيدة، وفي أفضل حال. 

وعما فضل أنْ يُطلق عليه الانقسام الفلسطيني، قال أبو مرزوق، إنه يجب أنْ يُعاد بناء المجلس الوطني الفلسطيني، وحماس تريد أنْ يكون المجلس انعكاسًا لأطياف الشعب الفلسطيني كافة، مؤكدًا أنه إذا رحبت مصر، فإن القاهرة ستكون مكانًا مثاليًا لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، مشددًا على أنّ إنهاء الانقسام الفلسطيني في يد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس أبو مازن. 

وعن الانتخابات التي ستجري داخل حركة حماس أوائل العام المقبل، لفت أبو مرزوق، إلى أنه لا يُوجد مرشحون للمكتب السياسي، وكل أعضاء مجلس شورى حركة حماس يعدون بمثابة مرشحين لمنصب رئيس المكتب السياسي، والمهم هو أنه لن يكون هناك تنازع أو تنافس أو صراع داخل حركة حماس.

ومن جانبه قال السفير محمد عاصم سفير مصر السابق في تل أبيب إن مصر فتحت معبر رفح، خلال الشهر الأخير، أكثر من مرة مقارنة بالأشهر السابقة، حيث طرأ تغير في الآونة الأخيرة في العلاقات بين القاهرة وحركة حماس، بعد ثلاث سنوات ونصف السنة، من التوتر.

وأضاف عاصم في تصريحات خاصة لـــ "صدى البلد" أن مصر أعلنت أنها ستدرس سلسلة من المشاريع الاقتصادية التي من شأنها تحسين الوضع الاقتصادي في غزة ، بما في ذلك إنشاء منطقة تجارة حرة في رفح بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء.

وأوضح عاصم، أن التقارب بين الحركة ومصر، من شأنه إحراز تقدم في الحرب ضد الإرهاب، بسيناء والدعم الاقتصادي للسكان في غزة، وأن تغيير الاتجاه المصري، يعود إلى الحاجة إلى تعزيز نفوذ القاهرة على التنظيم، وتحسين الاقتصاد المحلي لقطاع غزة، وفي المقابل تتوقف حماس عن مساعدة من يستهدفون أمن مصر في سيناء.
مصدر الخبر
صدى البلد

أخبار متعلقة