الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

بنك الاستثمار القومي.. مقر مخالفات الحكومة و3 أسباب لإعادة هيكلته (خبراء)

بنك الاستثمار القومي.. مقر مخالفات الحكومة و3 أسباب لإعادة هيكلته (خبراء)
"بنك الاستثمار القومي أنشئ بقانون عام 1980 ونظرا للتغيرات التي طرأت على الأوضاع الحالية ومن أهمها وضع استراتيجية للتنمية المستدامة ووجود تغيرات داخل مصر وخارجها، نبحث عن الدور الأنسب للبنك خلال الـ 15 عاما القادمة".. بهذه الكلمات أكد وزير التخطيط أشرف العربي ضرورة إعادة هيكلة البنك.

وأوضح العربي أن شركة «إم آى كابيتال» للاستشارات، تعد دراسة كبيرة لإعادة هيكلة البنك بشكل كامل، كي يلعب دورا جديدا خلال الفترة القادمة.

العربي أكد أن الدراسة ستستفيد من التجارب المناظرة في الدول الأخرى التي تتشابه ظروفها مع بنك الاستثمار القومي واستطاعت أن تتجاوز الصعوبات، كالصين ودور بنك التنمية الصيني في تحقيق التنمية.

و«إم آي كابيتال» هي شركة استشارات وإدارة محافظ مالية، تم تأسيسها منذ أقل من عام، وهي مملوكة بالكامل لبنك الاستثمار القومي، ويعتبرها العربي من أبرز إنجازات وزارة التخطيط.

خبراء اقتصاديون اعتبروا أن دور البنك ليس مفهومًا، فميزانيات هذا البنك لا يتم عرضها على مجلس الشعب ولا يخضع لمراقبة البنك المركزى، وليس له جمعية عمومية، وليس عضوًا فى اتحاد البنوك، وإنما يدار عن طريق تعيين مجلس إدارة يقوم بتعينه رئيس الحكومة.

وهو ما أكده وزير المالية الحالي، عمرو الجارحي، حينما كان يشغل منصب نائب رئيس البنك قائلا: إنه عند إقرار الموازنة العامة للدولة تكون ميزانية البنك ضمنيًا فى هذه الموازنة وأرقامها متداخلة مع أرقام الميزانية العامة للدولة.

وأوضح الجارحي، في تصريحات صحفية، أنه لا يحق للبرلمان مناقشة ميزانية البنك، فالجهة التى لها حق متابعة ومراجعة أعماله هى الجهاز المركزى للمحاسبات فقط، والذى يؤدى دوره على أكمل وجه. فيما نفى تمويل البنك المشروعات الخاصة وأنه ليس لديه أى تعامل مع أى رجل أعمال.

وأكد خبراء اقتصاديون أن البنك هو المشرف على حركة أموال الدولة بالكامل وأقصى هيكلة تتمثل في توزيع عادل للأموال بين مختلف القطاعات في الدولة ومحاولة مساندة إدارة الشركات وقطاعات الأعمال الاقتصادية المملوكة للدولة وتقديم دعم حقيقي للمشروعات القومية.

وأرجعوا في تصريحات لمصر العربية أن إعادة الهيكلة تعود إلى 3 أسباب أهمها قانون الاستثمار الجديد، فالبنك جزء من المنظومة التي يعاد صياغتها من خلال القانون الجديد، وذراع تمويلي لمنظومة الاستثمار التي يتم تعديلها.

فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد ومستشار سابق لصندوق النقد الدولي، قال إن البنك يقوم بتمويل المشروعات في الدولة وإعادة هيكلته ليلعب دور أكثر في عجلة التنمية وإدارة الأصول المملوكة للدولة من شركات الأعمال العام والهيئات الاقتصادية التابعة للدولة والتي تبلغ حوالي 125 شركة و51 هيئة اقتصادية.

وأوضح الفقي أن هذه الأصول المملوكة للدولة تحتاج إلى إدارة ترشيدية عن طريق البنك في تعزيز معدل الناتج المحلي وتعظيم إنتاجية الشركات وتوظيف وتشغيل قطاع الأعمال .

وأوضح المستشار السابق لصندوق النقد الدولي  أن شركة “ ام اي كابيتال” التي ستتولى إعادة الهيكلة تضم مجموعة متميزة من الشباب المصريين الدارسين في أفضل الجامعات الأوروبية .

وفي تصريحات سابقة، اعتبر محمود عبدالعزيز، رئيس البنك الأهلى الأسبق، أن بنك الاستثمار القومي "ثقب أسود فى جلباب الشفافية وحصالة خفية للمشروعات الفاشلة".

وأوضح أن بنك "الاستثمار القومى" ليس بنكًا وإنما هو صندوق ودائع لأموال التأمينات والمعاشات كان تابعًا لوزارة التخطيط عند إنشائه، وعندما انتقلت ودائع التأمينات والمعاشات إلى وزارة المالية انتقل بالتبعية لإشراف وزارة المالية، ودور البنك ليس مفهومًا بعد انتقال أموال التأمينات والمعاشات إلى الخزانة العامة للدولة، وهو بشكله الحالى يعتبر "ورمًا خبيثًا فى جسد الاقتصاد المصرى، وثقبا أسود فى جلباب الشفافية".

وتابع: "ميزانيات هذا البنك لا يتم عرضها على مجلس الشعب ولا يخضع لمراقبة البنك المركزى، وليس له جمعية عمومية، وليس عضوًا فى اتحاد البنوك، وإنما يدار عن طريق تعيين مجلس إدارة يقوم بتعينه رئيس الحكومة، وبنك يدار بهذه الكيفية ليس بنكًا وإنما حصالة للحكومة، تصرف منه كما تشاء".

وضرب عبدالعزيز حينها مثالا بمشروع توشكى، مشيرًا إلى أن البنك قام بتمويل المشروع رغم فشله، والسبب يعود إلى رغبة الحكومة ألا يكون عليها رقيب فى السؤال عن أوجه نفقات المشروع.

واختتم تصريحاته حينها قائلا: "أنشئ ليكون الباب الثالث فى ميزانية الدولة (الباب الثالث في المصروفات يسمى الإيرادات الأخرى) ويختص بالاستثمار، والبنك عليه عجز كبير يدخل فى عجز الدولة لكنه عجز ضخم».

 الخبير الاقتصادي، شريف الدمرداش، قال إنه في ضوء قانون الاستثمار الجديد كان لابد من إعادة الهيكلة لبنك الاستثمار القومي، موضحا أن البنك جزء من المنظومة التي يعاد صياغتها من خلال القانون الجديد، وذراع تمويلي لمنظومة الاستثمار التي يتم تعديلها.

وأشار الدمرداش، في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"، إلى أن بنك الاستثمار القومي داعم للاستثمار وسيقوم بنفس أعماله ولكن من خلال قانون الاستثمار الجديد.

يسري طاحون، أستاذ الاقتصاد بجامعة طنطا، قال إن العائد من إعادة الهيكلة سيتمثل في تشجيع الصادرات للخارج، وتمويل المشروعات الصغيرة، وتشغيل الطاقات العاطلة بالقطاع الخاص، مضيفا أن الاقتصاد المصري لم ينجح في ظل الاستعانة بخبراء أجانب ولابد من وجود فكر وطني

وفي 2008، قال عمرو الجارحي وزير المالية الحالي، (كان حينها نائب رئيس البنك) إن البنك يملك خبرة التعامل مع الجهات الحكومية المختلفة التى تحصل على أموال من الموازنة العامة للدولة، ودورنا هو تمويل استثمارات خطط الحكومة ومتابعتها، مثل مشروعات المياه والصرف الصحى والإسكان والطرق والكبارى والصحة، وميزانيات الأنشطة الاستثمارية فى المحافظات، أى أن دورنا باختصار هو الإشراف على حركة أموال الدولة بالكامل، ونقوم بكل ذلك تحت إشراف وزير المالية الذى يتولى موقع رئيس مجلس إدارة البنك.

وأكد أن بنك الاستثمار القومى غير خاضع لإشراف البنك المركزى، لأنه ليس بنكًا تجاريًا يقبل الودائع من العملاء وله علاقات مباشرة مع المواطنين.

وأشار إلى أن موازنة البنك جزء من موازنة الدولة، وبالتالى فهى غير محددة القيمة، وعند إقرار الموازنة العامة للدولة تكون ميزانية البنك ضمنيًا فى هذه الموازنة وأرقامها متداخلة مع أرقام الميزانية العامة للدولة.

وأوضح أنه لا يحق للبرلمان مناقشة ميزانية البنك، فالجهة التى لها حق متابعة ومراجعة أعماله هى الجهاز المركزى للمحاسبات فقط، والذى يؤدى دوره على أكمل وجه.

فيما نفى تمويل البنك المشروعات الخاصة وأنه ليس لديه أى تعامل مع أى رجل أعمال.

ونهاية الشهر الماضي، وافقت الحكومة على مشروع قانون جديد للاستثمار بهدف تعزيز ثقة المستثمرين والقضاء على البيروقراطية وتسهيل الإجراءات للحصول على تراخيص المشاريع وجذب الاستثمار الأجنبي. وأجرت الحكومة تعديلا على القانون قبل عام.

وتحاول مصر إنعاش اقتصادها بعد أن أدت انتفاضة شعبية في 2011 إلى عزوف السائحين والمستثمرين الأجانب وهما مصدران رئيسيان للعملة الصعبة.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة