السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

مستثمرون : المناطق الحرة نموذج إداري ناجح ودافع للتصدير

مستثمرون : المناطق الحرة نموذج إداري ناجح ودافع للتصدير
ما تزال ردود الفعل تتوالي علي قرار وزارتي المالية والاستثمار إلغاء العمل بالمناطق الحرة الخاصة، حيث اعترض مستثمرو تلك المناطق علي هذه السياسة بمشروع قانون الاستثمار الجديد التي تهدم كيان ناجح

و أشادت به دول آخري كالصين التي أكد مسئوليها استفادتهم من التجربة المصرية في إنشاء المناطق الحرة التي حققت قفزة في الصادرات الصينية، ووجهوا تساءل للحكومة ماذا تريد بالفعل ضرائب لن تحقق شئ أم حصيلة دولارية يحتاجها الاقتصاد بالفعل.

وبداية لرصد أبعاد القرار لابد من عرض مجموعة من الأرقام الصادرة عن هيئة الاستثمار التي توضح حجم مساهمة المناطق الحرة الخاصة في الاقتصاد المصري حيث تصدر  220 مشروعا تعمل كمنطقة حرة خاصة بنحو 1560 مليون دولار منتجات سلعية غير البترولية إلي جانب تحقيقها مبيعات بالسوق المحلية بقيمة 798 مليون دولار، وهذه التدفقات المالية التي تقارب علي 2.5 مليار دولار سنويا تذهب كلها للبنوك المصرية، وفي المقابل فان المناطق الحرة العامة تصدر بنحو 2.493 مليار دولار وتحقق مبيعات في السوق المحلية بقيمة 2.89 مليار دولار أخري  طبقا لأرقام عام 2015/2016.

وأكد هاني قسيس الرئيس السابق لمجلس الأعمال المصري الأمريكي أن أهمية المناطق الحرة الخاصة أنها نموذج إداري ناجح ودافع للتصدير فمن بين أكثر من 5 ألاف مطبعة ومصنع تعمل بمجال المنتجات الورقية هناك مصدر وحيد يتعامل مع الأسواق العالمية ويسهم بمعظم صادرات مصر من هذه المنتجات لأنه يعمل كمنطقة حرة خاصة أيضا هذا الوضع موجود في صناعات السجاد والجلود والملابس الجاهزة والكريستال فكبار مصدري تلك القطاعات تعمل في المناطق الحرة الخاصة ناهيك عن خدمات الشحن والنقل البحري واللوجستيات التي تعول عليها مصر في الفترة المقبلة لتحقيق قفزة الصادرات التي هي أملنا في تخفيض قيمة الدولار وتخفيف اثار التضخم الرهيبة التي يشكوي منها الجميع.

وأضاف أن العاملون بالمناطق الحرة الخاصة حاليا لن يتضرروا كثيرا من إلغاء العمل بها لان مشروع قانون الاستثمار الجديد ينص علي استمرار تمتعهم بهذا الوضع الي نهاية فترة الترخيص، لكن من سيضار هم المستثمرون الجدد الراغبين في الدخول بالسوق المصرية بعيدا عن البيروقراطية التي يشكوي منها الجميع والتي للأسف لم تحقق الدولة أي انجاز حقيقي في اختراق دائرتها ، وبالتالي فهناك شكوك قوية في قدرتنا علي جذب استثمارات جديدة مع إلغاء هذه المناطق الحرة التي ترسل رسالة سلبية حول مدي استقرار السياسات والأنظمة الإدارية بالسوق المصرية التي كان احد مزاياها نظام المناطق الحرة الخاصة وبالتالي إلغائها اليوم لن يمنع انه قد يتم إلغاء المناطق الحرة العامة مستقبلا أو المناطق التكنولوجية التي تقترحها الحكومة الآن كبديل.

وتساءل قسيس عن مدي فائدة إلغاء المناطق الحرة الخاصة التي يوجه اغلب إنتاجها إلي التصدير وبالتالي لن تدفع ضرائب قيمة مضافة  ولا رسوم جمركية علي خاماتها التي ستدخل في حالة الإلغاء بنظام السماح المؤقت أو الدروباك وهي النظم المخصصة للإنتاج من اجل التصدير، لافتا إلي أن قرار الإلغاء في المقابل يهدد احد موارد هيئة الاستثمار المهمة والمتمثلة في الرسوم التي كانت تحصلها علي مبيعات المناطق الحرة والتي تستخدمها في تمويل أنشطتها المختلفة.

وأشار إلي إن مبيعات المناطق الحرة الخاصة للسوق المحلية اغلبها منتجات إستراتيجية تحتاجها مصر مثل الأدوية والمستلزمات الطبية والأسمدة والمنتجات البترولية حيث توجد معامل لتكرير البترول تم إنشائها تحت مظلة المناطق الحرة الخاصة، وطالب بتدخل المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء لإعادة النظر في هذا القرار خاصة ان مصر سبق لها في مايو من عام 2008 وان ألغت ترخيص مشروعات تكرير البترول من العمل كمناطق حرة وبعد أن ثبت خطأ هذا القرار تم التراجع عنه.

وأكد قسيس انه بدلا من تكاتف وزارتي المالية والاستثمار مع وزارة التجارة والصناعة لتحقيق إستراتيجية الحكومة في مضاعفة الصادرات المصرية وتنمية مواردنا الدولارية وان نصبح مثل تونس التي تصدر ملابس جاهزة بنحو 14 مليار دولار فقط أو تركيا التي لديها 2000 مصنع ملابس جاهزة وتصدر بنحو 15 مليار دولار علي الأقل نجد هذا التخبط والإصرار علي هدم وتحطيم قدرات اقتصادية وقلاع صناعية تعمل في عشرات الصناعات ويعمل بها الآلاف من العمالة المصرية.

من جانبه أكد المهندس حسن عشرة رئيس المجلس التصديري للغزل والمنسوجات إن قرار إلغاء المناطق الحرة الخاصة قرار خاطئ تماما وسيتسبب في العديد من المشكلات للاقتصاد القومي خاصة لقطاع الغزل والمنسوجات الذي تعمل معظم منشاته خاصة التي تصدر كمناطق حرة خاصة وبالتالي قد تلغي خطط إجراء توسعات وضخ استثمارات جديدة، لافتا إلي إن القطاع كان ينتظر تكاتف حكومي لزيادة استثماراته وصادراته والاهم مساهمته في حماية احد أهم المحاصيل الزراعية وهو القطن المصري حيث أن القطاع هو اكبر مستخدم للقطن المصري طويل التيلة لكن إلغاء العمل بالمناطق الحرة الخاصة سيؤثر سلبا علي القطاع الذي سيعاني اكثر من نقص التمويل لان البنوك سترفض اقراضنا في ظل إلغاء النظام الإداري الذي نعمل تحت مظلته.

وقال إن ما يتردد عن وجود شبهة تهريب من المناطق الحرة الخاصة وراء الاتجاه لإلغائها أمر غير منطقي لان هناك رقابة مزدوجة علي مصانع تلك المناطق أولا من هيئة الاستثمار التي تراقب جميع أعمالنا كما تجري جرد سنوي علي موجودات المصانع من الآلات والمعدات والمواد الخام والمخزون بالإضافة إلي تفتيش وجرد فجائي، والرقابة الثانية من مصلحة الجمارك نفسها حيث يتواجد بصفة دائمة عاملين منها لفحص كل ما يدخل او يخرج من المصنع.

وأضاف ان الدولة تفرض علي المستثمر مجموعة من الضمانات التي لا تتواجد في أي مكان أخر مثل تقديم خطابات ضمان للجمارك ولهيئة الاستثمار يتم تسييلها في حالة ارتكاب اي مخالفة للنظم الرقابية، بجانب عقوبات قانونية رادعة، ولعل تلك الضمانات هي ما تفسر عدم إلغاء الدولة المناطق الحرة القائمة حاليا والنص علي استمرارها إلي حين نهاية مدة عملها بعد 20 و15 عاما مقبلة وإلا لو كانت الدولة بالفعل تري ان هذه المناطق أصبحت منفذ للتهريب لكانت ألغت تراخيصها فورا.

وحول أسباب طلب الإبقاء علي المناطق الحرة الخاصة رغم إمكانية العمل في المناطق الحرة العامة التي لن يتم إلغائها أوضح عشرة أن المناطق الحرة العامة الحالية لا يتوافر بها أراضي لضخ استثمارات جديدة إلي جانب الصعوبات التي تعترض إنشاء مناطق عامة جديدة التي تحتاج من الدولة لضخ استثمارات في البنية التحتية وترفيقها في حين ان المناطق الحرة الخاصة يتكفل المستثمر بتلك التكاليف كلها بجانب ان هناك مناطق خاصة حاليا يتوافر بجوارها أراضي كبيرة تسمح بإجراء توسعات وإضافة خطوط إنتاج جديدة وهو ما يتماشي مع خطط الدولة لتعظيم الاستفادة من المشروعات القائمة حاليا لزيادة انتاجها ومن ثم صادراتها وهو ما يعني حصيلة دولارية اكبر لمصلحة الاقتصاد القومي.

مصدر الخبر
أخبار اليوم

أخبار متعلقة