"من يحاول أن يمد يده إلى إيران سيجدها قد قطعت".. كانت هذه أشهر كلمات الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي لفظ أنفاسه الأخيرة مساء أمس الأحد، إثر إصابته بجلطة في القلب، بعد نقله إلى المستشفى.
ولد علي أكبر هاشمي رفسنجاني يوم 25 أغسطس 1934، في قرية بهرمان وهي من ضواحي مدينة رفسنجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي إيران، لعائلة ثرية. وبدأ رفسنجاني دراسته في مدرسة دينية محلية، ثم غادر قريته في سن الرابعة عشر لمتابعة تعليمه الديني في مدينة "قم"، وأكمل تعليمه على يد مجموعة منة كبار العلماء مثل: آية الله حسين البروجردي، آية الله روح الله الخميني، آية الله شهاب الدين المرعشي النجفي، وآية الله محمد حسين الطباطبائي.
وفي أوائل الستينات، بدأ رفسنجاني نشاطه السياسي بشكلٍ جاد، إذ كانت له نشاطات سياسية معارضة في عهد الشاه، وسار على نهج أستاذه الإمام الخميني وأصبح أحد أنصاره المقربين، ثم تولي إدارة القوى المؤيدة للخميني في إيران، واعتقل 7 مرات من قبل سافاك (منظمة المخابرات والأمن القومي الإيرانية) بسبب نشاطه السياسي، وقضى خلالها 4 سنوات و 5 أشهر في السجن.
تولى رفسنجاني منصب رئيس البرلمان بين عامي 1980 و1989، وفي آخر أعوام الحرب العراقية الإيرانية التي انتهت عام 1988، عينه آية الله الخميني قائما بأعمال قائد القوات المسلحة، كما ترأس رفسنجاني مجلس تشخيص مصلحة النظام المكلف الإشراف على نشاط المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وحسم الخلافات التي تنشأ بين مجلس الشورى (البرلمان) ومجلس صيانة الدستور.
في 3 أغسطس عام 1989، تولى رفسنجاني رئاسة إيران حتى عام 1997، وتعرض لاتهامات متكررة بأنه جمع ثروة طائلة بفضل علاقاته السياسية، وهي المزاعم التي نفاها على الدوام. وفي أعقاب حرب العراق؛ أدان رفسنجاني "مخططات" الولايات المتحدة في المنطقة خلال خطبة لصلاة الجمعة.
ينظر لرفسنجاني على أنه كان القوة المحركة التي أدت إلى قبول إيران لقرار مجلس الأمن الدولي الذي أنهى ثمانية أعوام من الحرب مع العراق، وأثناء توليه رئاسة الجمهورية الإسلامية، سعى لتشجيع التقارب مع الغرب وإعادة فرض إيران كقوة إقليمية، وساعد نفوذه في لبنان على إطلاق سراح رهائن أجانب كانوا محتجزين هناك في أوائل التسعينيات.
في فبراير 2016، حقق رفسنجاني فوزًا رمزيًا في مواجهة "المحافظين" الذي حاولوا عزله سياسيًا عبر انتخابه عضوًا في مجلس الخبراء المكلف تعيين المرشد الأعلى والمخول إقالته إذا اقتضت الضرورة.
وفي أول تعليق له، وصف المرشد الإيراني الأعلى "علي خامنئني"، الرئيس الأسبق "هاشمي رفسنجاني"، بأنه "رفيق نضال"، رغم الخلاف، وكتب خامنئي في رسالتة له: "بأسف، تبلغت بالوفاة المفاجئة لرفيق نضال قديم.. أن تعاوننا عمره 59 عاما، هذا الرحيل قاس للغاية"، وأضاف المرشد الأعلى: "الخلافات لم تنجح أبدًا في القضاء تمامًا على صداقتنا".