الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

أبرزها تيران وصنافير.. 4 قضايا جمعت الفرقاء السياسيين

أبرزها تيران وصنافير.. 4 قضايا جمعت الفرقاء السياسيين
منذ 30 يوينو 2013 أصابت القوى السياسية والثورية حالة من الجمود على مستوى الحراك الجماهيري والفعاليات الميدانية، إلا أنه في الفترة الأخيرة طفت على السطح أحداث اجتمعت حولها تلك القوى المختلفة. 
تلك الأحداث طرحت تساؤلا حول مدى إمكانية توحد القوى السياسية المختلفة وعودة الحراك الجماهيري مرة أخرى؟.
سياسيون وحزبيون، أكدوا أن هناك خطوات بدأت بالفعل على الأرض تجمع بين القوى السياسية المختلفة حول رفض سياسات معينة للنظام الحالي، وأخرى لمواجهة الغلاء، وكذلك للمطالبة بالإفراج عن المعتقليين، وغيرها من القضايا.
وبحسب مراقبون، فإن هناك 4 قضايا أساسية جمعت الفرقاء السياسيين، وهى تيران وصنافير، قانون التظاهر، الغلاء، وا?فراج الصحي عن مهدي عاكف، المرشد السابق لجماعة ا?خوان المسلمين.
وتقدمت الحملة الشعبية للدفاع عن الأرض، بإخطار على يد محضر لوزارة  الداخلية، للتظاهر يوم السبت المقبل، أمام مجلس الوزراء، لرفض اتفاقية ترسيم الحدود والتنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية.
وفي إبريل 2016 وقعت الحكومة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، والتي تقضي بنقل تبعية جزيرتي "تيران وصنافير" الواقعتين في البحر الأحمر إلى المملكة، وهو ما أثار غضب معظم القوى السياسية والثورية وشخصيات عامة، حتى اتفقت رغم اختلاف توجهاتهم على تدشين "الحملة الشعبية للدفاع عن الأرض"، بعد اجتماعات متواصلة فيما بينهم.
الحملة أعلنت في بيانها التأسيسي، أنها مفتوحة لانضمام كل المصريين، باعتبار أنها تسير أعمالها بشكل توافقي وديمقراطي، وتضمنت أحزاب "المصرى الديمقراطي الاجتماعي، الدستور ، التحالف الشعبي الاشتراكي، الكرامة، التيار الشعبي "تحت التأسيس"، العيش والحرية "تحت التأسيس"، العدل، مصر الحرية، مصر القوية، الاشتراكيون الثوريون، حركة 6 أبريل، حركة شباب من أجل  العدالة والحرية".
وشارك بالحملة الكثير من الشخصيات السياسية والعامة مختلفة التوجه منهم :"أحمد البرعي، أمين إسكندر، إسراء عبد الفتاح، باسم كامل، جمال عيد، جميلة إسماعيل، جورج إسحاق، حمدين صباحي، شادي الغزالي حرب، علاء الأسواني، عمار علي حسن، فريد زهران، كمال أبو عيطة، ممدوح حمزة".
وكان رفض اتفاقية "تيران وصنافير" من الأحداث التي كسرت حاجز الجمود التي سادت المشهد بعد 30 يونيو  2013، حيث احتشدت تظاهرات عرفت بـ "جمعة الأرض" في 15 إبريل 2016، وأخرى لحقت بها في 25 من الشهر ذاته، وألقت الشرطة القبض على كثير ممن شاركوا بها وصدر ضدهم أحكام قضائية، قبل الإفراج  عنهم  لاحقا بكفالة.
مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي والقيادي بالتيار الديمقراطي، قال إن الدعوة للتظاهر لرفض التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير"، ليست حكرا أو حصرا للتيار الديمقراطي وأحزابه، ولكن لكل القوى الوطنية التي ترغب في الانضمام إليهم.
وأضاف الزاهد، لـ"مصر العربية"، أنه سيشارك بالتظاهرة العديد من الشخصيات السياسية والعامة والحركات والقوى الشبابية وحزب الوفد، ومعظمهم ينتمون لتيارات وتوجهات سياسية مختلفة.
وأعرب عن أمله في أن يكون هناك وحدة للقوى الوطنية والاجتماعية لمواجهة التشريعات المعادية للحريات والسياسات الاقتصادية التي نتج عنها ارتفاع كبير في الأسعار، ورفع المظالم عن المواطنين، مشددا على أن التيار يرحب بمشاركة أي طرف يرفض التبيعة ويتمسك بالوطن.
ومع الإجراءات الاقتصادية التي لجأت إليها الحكومة في شهر نوفمبر الماضي، منها تعويم الجنيه مقابل ارتفاع سعر الدولار، وما صاحبه من ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات، انطلقت حملة أخرى من 9 كيانات نقابية  و150 شخصية نقابية وسياسية و10 أحزاب وحركات، تحت اسم "عايزين نعيش".
أعلنت الحملة في بيانها التأسيسي، أن الهدف منها هو التصدي لسياسات الإفقار التي عبرت عنها قرارات الحكومة الأخيرة، مطالبة بزيادة الأجور والمعاشات بما يتناسب مع معدلات التضخم الكبيرة لكل العاملين بأجر وتعديل هيكل الأجور، وإقرار سياسات ضريبية عادلة، وفرض ضرائب تصاعدية بشرائح متعددة.
محمد عثمان، عضو المكتب السياسي بحزب مصر القوية، أكد أنه أصبح  هناك تلاقي بين القوى السياسية المعارضة في أهداف كثيرة، وتتحرك بشكل أفضل مما سبق، مستشهدا بحملة "عاوزين نعيش"، احتجاجا على  السياسات الاقتصادية للحكومة.
وأشار عثمان، إلى أن قضية جزيرتي "تيران وصنافير" تعد بداية لتجمع واسع للقوى المعارضة بشكل حقيقي، معربا عن أمله في أن ما وصفه بـ "الانتصارات الحقيقية" تستمر وتتواصل .
"قانون التظاهر" كان أيضا من القضايا التي اجتمع مختلف القوى السياسية ذات التوجهات المختلفة على ضرورة تعديله،  فكانت هناك الكثير من الحملات التي رفعت هذا المطلب وإصدار قرار بالعفو العام الشامل عن كل سجناء الرأي، وتعديل كل القوانين المقيدة للحريات والموروثة من عهود الاستبداد.
وعلق شريف الروبي، القيادي بحركة شباب 6 إبريل، إن هذه التحركات التي تبدو بسيطة ستؤدي إلى تحركات أكبر وستتصاعد.
ونوه الروبي، إلى أن العودة للشارع من خلال التظاهرات الرافضة للتنازل عن الأرض"تيران وصنافير"، كان أغلب المشاركين بها أشخاص غير مؤيدين للقوى السياسية والثورية، وهو ما يعطي مؤشر إلى عودة الحراك مرة أخرى للشارع.
وشدد، أن الوضع الحالي في ظل سياسات القمع ورفع الأسعار وما وصفه بـ " الفشل" في إدارةالأمور بالبلاد، يستوجب توحد القوى السياسية، مضيفا: "ولكن إن لم يكن هذا التوحد قائم على وضع بديل حقيقي فلن ينجح".   
وما بين تحركات على الأرض وحملات مشتركة بين القوى السياسية، كان هناك "هاشتاج # افراجوا_عن_مهدي_عاكف"، شارك فيها سياسيون وحقوقيون من تيارات مختلفة، طالبوا فيه بالإفراج عن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين سابقا، نظرا لتدهور حالته الصحية.
الناشط الحقوقي جمال عيد،  قال في تدوينة عبر حسابه بـ"فيس بوك": "لا يجب إنسانيا ولا أخلاقيا السكوت عن استمرار مهدي عاكف ومحمود الخضيري سجناء وهم بهذا السن، وخصوصا مع تدهور حالتهم الصحية". 
وأضاف عيد: "الآن وجب المطالبة بالإفراج عن عاكف والخضيري و هو مطلب لا علاقة له بالاتفاق أو الاختلاف السياسي، هو مطلب لأننا بني آدمين، ونتمسك بإنسانيتنا".
وفي نفس السياق قالت رباب المهدي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، المعروفة بتوجهها اليساري، في تدوينة عبر صفحتها الشخصية على الفيسبوك، :"مهدي عاكف، الذي قارب 90 سنة عاما كان يشجع الإخوان على العمل والانفتاح على التيارات السياسية الأخرى، من ترك منصبه في الجماعة ليقر ممارسة تداول السلطة عملياً من لم يتبوأ منصب رسمي في فترة حكم الإخوان، يموت في السجن دون تهمة بسبب مرضه و سنه، تصريحاته المثيرة للجدل لا تبرر قتله ببطئ".
وكذلك طالب الناشط السياسي والخبير الهندسي ممدوح حمزة، بالإفراج الصحي عن عاكف، وقال في تغريدة عبر حسابه على "تويتر": "الرحمة والإنسانية تستدعي إما العفو أو الإفراج الصحي لمهدي عاكف، لأنه مريض بالسرطان، وعمره أكبر من  88سنة".
ونقل مهدي عاكف، أول أمس الجمعة، من محبسه في مستشفى ليمان طرة إلى عنبر المعتقلين في مستشفى قصر العيني.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد قضت بسجن عاكف 25 عاما في قضية أحداث مكتب الإرشاد قبل أن تقرر محكمة النقض في يناير الماضي قبول طعنه، وطعون عدد من المتهمين الآخرين، من ضمنهم مرشد الجماعة محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر، على حكم إدانتهم وإعادة المحاكمة.
أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، أوضح أن الفترة الماضية جمعت مختلف القوى السياسية، نتيجة السياسات التي يتبعها النظام الحالي، لافتا إلى أن تلك القوى كانت ترى إعطاء فرصة للنظام السياسي للعمل بدون قلق، ولكن بعد وصوله بالبلاد لمرحلة الانهيار دفعهم للتحرك.
وتابع دراج: أن القوى السياسية منحت فرصة للنظام لإصلاح شؤون البلاد ومحاربة الإرهاب، ولكن تبين أن الإرهاب "شماعة" للقمع وقهر الشعب، كما أنه أزم  الوضع الاقتصادي، ولم يتفاعل مع مطالب المواطنين التي قررت إعطائه الفرصة من البداية.
وأشار، إلى أن القوى الشبابية والسياسية لم توقف حراكها خوفا من النظام ولكن لإتاحة الفرصة أمامه، ولكن جاء الوقت للتوحد وتعود مرة أخرى، وكانت البداية من اتفاقهم حول رفض التنازل عن "تيران وصنافير"، والسياسات الاقتصادية، وقمع حرية الرأي والتعبير، والتي طالت الجميع على اختلاف توجهاتهم وانتمائتهم.
 

أخبار متعلقة