سجلت معدلات التضخم ارتفاعًا قياسيًا جديدا كشف عنه أحدث تقرير رسمي صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حيث قفز المعدل السنوي إلى 24.3% في ديسمبر 2016، مقارنة بـ20.2% في الشهر الماضي (نوفمبر).
وسجل قسم الطعام والمشروبات إرتفاعا قدره 29.3% ليساهم بمقدار 15.12 في معدل التغير السنوى نتيجة لارتفاع مجموعة الحبوب والخبز بنسبة 54.1%، وقفزت مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة 56.8%، كما ارتفعت مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 25.6%، وسجلت مجموعة الزيوت والدهون ارتفاعا بنسبة 47.6%.
وسجل قسم الملابس والأحذية ارتفاعا قدره 20.3% بسبب زيادة أسعار مجموعة الملابس الجاهزة بنسبة 17.3%، ومجموعة الاحذية بنسبة 35.8%، وسجل قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود ارتفاع قدره 8.3% بسبب ازدياد أسعار مجموعة المياه والخـدمات المتنوعة المتعلقة بالمسكن بنسبة 24.8%، وزادت مجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود الاخرى بنسبة 23.3%.
وسجل قسم الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة إرتفاعاً قدره 25.4%، كذلك إرتفع قسم الرعاية الصحية بنسبة 33.3%، وسجل قسم النقل والموصلات إرتفاعاً قدره 22.8%.
الإرتفاع الجديد في معدل التضخم السنوي وصفه الدكتور شريف الدمرداش أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس بـ"الكارثي والخطير"، مشيرا إلى أن اقتراب المعدل من 25% يعد نسبة خطيرة تقترب من أعلي النسب العالمية، تكشف عدة مؤشرات خطيرة في خلل تعامل الحكومة مع الأزمة.
وأوضح "الدمرداش"، في تصريح لـ"الدستور"، أن الحكومة أصدرت شهادات الادخار مرتفعة العائد لامتصاص قدر كبير من السيولة النقدية في الأسواق التي لا يقابلها زيادة في الإنتاج، في محاولة للسيطرة علي الإرتفاع المطرد في معدلات التضخم.
ولفت الخبير الإقتصادي إلي أن هذا المنحي من الإرتفاع السريع لمعدل التضخم السنوي رغم طرح الأوعية الإدخارية بنسبة فائدة جذاب، يعكس حقيقة الأزمة التي نتجت عن فقدان الحكومة وأجهزتها المختلفة السيطرة علي الارتفاع الجنوني في الأسعار الذي تعد المستويات الطبيعية لقاعدة العرض والطلب وليست السيولة النقدية كما يري البعض.
وتابع قائلا: الكارثة تخطت حدود مجرد السيولة النقدية، وأصبح التحكم في الأسعار النقطة المحورية لاسيما في ضوء دخول المواطنين المحدودة التي لم تتعدى الزيادة الطارئة عليها خلال السنوات الخمس الماضية 60%، بينما تعدي ارتفاع الأسعار نسبة 300%.
وشدد علي ضرورة معالجة الأزمة عن طريق زيادة المعروض من الإنتاج المحلي والأجنبي وتقليل الإعتماد علي الإستيراد في الوقت نفسه، مع العمل علي فرض هامش ربح ملزم للجميع للسيطرة علي حالة انفلات الأسواق، بعد دراسة التكايف الفعليه للإنتاج أو الإستيراد، ليحدد علي أساسها نسبة هامش الربح بما لا يتعدي 20%، بحيث يلتزم الجميع بها بشكل جبري.
وفي المقابل، أكد الدكتور صلاح فهمي أستاذ الإقتصاد بجامعة الأزهر، أن الزيادة في أسعار مختلف السلع والخدمات مؤخرًا تخطي 40%، بما يتناقض مع النسب المعلنة من قبل الجهاز المركزي للإحصاء، مشيرًا إلي أن الارقام الرسمية ليست معبرة عن حقيقة الأعباء الواقعة علي كاهل المواطنين.
وبين الخبير الإقتصادي، في تصريح لـ"الدستور"، أن الجهاز الإحصائي يستبعد في تقاريره عن التضخم كلا من السلع والخدمات المحدد أسعارها جبرًا من جانب الحكومة مثل الكهرباء والغاز والبنزين، وكذلك السلع ذات الأسعار سريعة التغير، من الخضروات والفاكهة.
وشدد على أنه دون إحكام الرقابة علي الأسواق بما يضمن وصول المنتجات الي المواطنين بسعر طبيعي، ستظل الأزمة قائمة، موضحًا أن هناك شقين من التضخم أحدهم يتعلق بالعرض والأخر بالطلب، لكن أخطرهما هو الأول الناتج عن نقص واختفاء بعض السلع.