الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

جائزة ساويرس.. والتحذير من عشوائية الأفكار

جائزة ساويرس.. والتحذير من عشوائية الأفكار
تعبير أو مصطلح «عشوائية الأفكار» سمعته من الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى مساء الإثنين الماضى فى دار الأوبرا خلال الاحتفال بتوزيع جوائز الدورة رقم 12 لمؤسسة ساويرس الثقافية.

الدكتورة غادة والى نموذج شبه نادر للمسئولين المهتمين بالفكر والثقافة والفنون والآداب. فى تقديرها أن التنمية الثقافة لها دور بارز فى التصدى لعشوائية الأفكار بنفس القدر ــ إن لم يكن أكبر ــ الذى تلعبه التنمية الاقتصادية فى القضاء على عشوائية بعض المناطق سكانيا.

للأسف عشوائية الأفكار أخطر كثيرا من عشوائية الإسكان، والفكرة الجوهرية التى فهمتها من كلام الدكتورة غادة تلك الليلة كانت أن كل مواطن نعلمه ونثقفه جيدا، سيكون رصيدا للتنوير وخصما من أى رصيد للمتطرفين، والعكس صحيح تماما، فأى مواطن نتركه بلا تعليم أو تثقيف هو صيد سهل للمتطرفين، وسيكون مرشحا ومؤهلا لينضم إلى طابور الإرهابيين.

بعد الدكتورة والى تحدث الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة مشيدا بمبادرة جائزة ساويرس، وتوجهها إلى شباب المبدعين كى ينالوا الاعتراف المبكر، مذكرا بتعبير أو مصطلح «مجموعة الكهول الأوغاد» الذى أطلقه قبل سنوات طويلة على اولئك الذين قطعوا الطريق لفترات طويلة على الجيل اللاحق، وجاءت مبادرة ساويرس لتكسر هذا القيد. النمنم أشاد أيضا بمجلس أمناء الجائزة الذى يؤدى عمله متطوعا، كما أشاد بنزاهة وحيادية أعضاء لجنة التحكيم، حيث شارك بنفسه فى تحكيم الجائزة قبل توليه الوزارة بفترة.

وكان لافتا للنظر أيضا أن الدكتور محمد أبوالغار، وبعد أن حيا وجود أعمار وأجيال مختلفة خصوصا من الشباب فى لجان التحكيم، فقد ركز كثيرا على معنى «الحرية» كشرط جوهرى للإبداع والتفوق والتميز ليس فقط فى الفن والأدب والثقافة، بل فى الحياة بأكملها. فى كل جملة كان ينطقها أبوالغار تلك الليلة كانت مفردة «الحرية» جزءا أصيل فيها.

الأشياء المفرحة فى تلك الليلة كانت كثيرة، وأحدها ما قاله الدكتور محمد بدوى بأن «مصر تعيش ربيعا إبداعيا متميزا تمثل فى زيادة عدد الأعمال التى تقدم بها الشباب».

سبب الفرحة أنه إن آجلا أو عاجلا سوف نرى كبار المبدعين من بين هؤلاء الشباب، وهو ما يعنى أن الخوف من تراجع دور مصر الإبداعى محض خيال، أو يستند إلى مخاوف غير مبررة.

وعندما صعد الفائزون إلى المسرح فقد كان ملفتا أن غالبيتهم فعلا من الشباب، بل إن بعضهم أقل من الثلاثين وغالبيتهم بين الثلاثين والأربعين.

وعلى المستوى الشخصى فرحت كثيرا لأن اثنين من الفائزين من الزملاء والأصدقاء الذين عملوا معنا فى «الشروق» وهما هيثم دبور الذى كان مديرا لتحرير الموقع الإلكترونى فى فئة السيناريو عن فيلم «عايش»، وأحمد الفخرانى فى قسم الديسك المركزى عن رواية «ماندرولا».

فى هذه الليلة فى المسرح الصغير بدار الأوبرا كان هناك الكثير من المبدعين الكبار فى الأدب والسينما الذين جاءوا ليطمئنوا على المستقبل. تناقشت مع بعضهم، عن الجوائز المادية الكبيرة التى ترصدها بعض الجوائز الأدبية الخليجية، التى صارت حلما لأى أديب خصوصا من الشباب، كى يتخلص من همومه المادية الحياتية ويتفرغ للإبداع.

لا يمكن أن نلوم هذه الجوائز، بل علينا أن نحييها لأنها مفتوحة أمام كل العرب. لكن فى المقابل نتمنى أن يبادر أكثر من رجل أعمال ــ خصوصا من الكبار ــ على غرار ما فعلته عائلة ساويرس لتخصيص جائزة فى أى فرع ثقافى. هذا الأمر هو أفضل استثمار فى كل الأوقات، خصوصا الوقت الحالى. لأنه استثمار فى العقول والوعى وتثقيف للأرواح والوجدان، حتى لا تتصحر حياتنا، وتتحول إلى أرض خراب، يعيث فيها التطرف فسادا. مبروك لجميع الفائزين بجائزة ساويرس الثقافية.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة