فجر مقترح الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بشأن تحديده لموضوعات الخطبة المكتوبة لفترة زمنية تصل إلى خمس سنوات وعرضها على الرئيس عبدالفتاح السيسي، تساؤلات حول الأهداف من وراء ذلك. في الوقت الذي رأى فيه البعض أن الوزير يهدف من ذلك إلى كسب ثقة الرئاسة، لضمان البقاء في منصبة لأطول فترة ممكنه.
وكانت وزارة الأوقاف قد أعلنت، أن اللجنة التنفيذية المنبثقة من اللجنة العامة لإعداد خطة خطبة الجمعة التي تشمل (54) موضوعًا للعام الأول - الخطة قصيرة المدى- ، و (270) موضوعًا لمدة خمس سنوات -الخطة متوسطة المدى - انتهت من إعداد قوائم الموضوعات.
وأضفت الوزارة، أنه يجري الآن توزيع الموضوعات على الخطتين قصيرة ومتوسطة المدى، وإرسال الخطة متكاملة لأعضاء اللجنة لوضع لمساتهم وملاحظاتهم الأخيرة عليها، تمهيدًا لبدء اللجان العلمية في كتابة الموضوعات بمشاركة نخبة من خيرة الأساتذة من علماء الدين وعلماء النفس وعلماء الاجتماع، وستطرح الخطة قريبًا على موقع الوزارة لتلقي أي ملاحظات أو مقترحات بشأنها، كما سيتم عقد اجتماع للجنة الرئيسية لمراجعتها قبل رفع الخطة متكاملة إلى رئيس الجمهورية.
وأوضحت الوزارة، أن الموضوعات شملت ثلاثة عشر محورًا هي : (الأخلاق – القيم الوطنية – قضايا التطرف والإرهاب – العمل والإنتاج – المعاملات – بناء الأسرة – الشباب – المرأة – دور ذوي الاحتياجات الخاصة في بناء المجتمع– التعليم والتثقيف والتربية – الإيمانيات – المناسبات الدينية – القضايا العامة). وأشارت إلى أنه في حال المستجدات والحوادث والظروف الطارئة سيتم تخصيص الخطبة الثانية لمعالجتها في حدود ما تقتضيه وتحتمه طبيعة كل ظرف على حدة، كما سيتم معالجة هذه المستجدات والقضايا الطارئة أيضًا من خلال الندوات والدروس والقوافل المتنوعة.
وقال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن "انفراد وزارة الأوقاف بقرارات وضع خطبة الجمعة دون التشاور مع الأزهر الشريف، هو أمر ليس في صالح المجتمع".
وأضاف: "كما أن وضع خطة لخمس سنوات هو أمر غير مقبول، خاصة وأن خطبة الجمعة لها أهداف إنسانية واجتماعية ينبغي تطبيقها خاصة فيما يتعلق بمسايرة الأحداث اليومية للمواطن البسيط وتصحيح المفاهيم المتعلقة بمقتضي الحال". وأوضح الجندي لـ"المصريون" أنه "إذا فترضنا وجود تأثير لوضع موضوعات الخطبة لفترات كبيرة، كان من الواجب على الوزارة أن تقوم أولا بتجربتها عبر فترات زمنية قصيرة قد تكون لنحو 6 أشهر لمعرفة نتائجها وأثرها على المجتمع ومن ثم شروعها في التطبيق".
وأشار إلى أن "طبيعة المشكلات التي يتعرض لها المواطن المصري في هذه الأوقات متغيرة وتقتضي أن تسايرها الخطب، ومن ثم التحديد المستقبلي لموضوعات الخطبة لن تتوافق مع سرعة هذه المتغيرات في مصر والوطن العربي". من
جهته، قال زهدي الشامي، نائب رئيس حزب "التحالف الشعبي"، إن "العقل والمنطق لا يقبل أن يتم وضع خطة لإلقاء خطبة الجمعة على مدار السنوات الخمس المقبلة، وعلق ساخرًا: "أنها ليست خطة خمسية للتنمية".
وأضاف أن "خطبة الجمعة ليست عبارة عن موضوع إنشائي يتم تحديده مسبقًا، خاصة وأن الخطبة لابد أن تتواكب مع القضايا الأحداث الجارية في المجتمع ومعرفة رأي الشرع فيها، ومن ثم فهذا يعد عبثًا مطلقًا".
وأوضح لـ"المصريون"، أن "أداء وزير الأوقاف يثير الكثير من علامات التعجب والاستغراب خاصة وأنه يقترح أمور عجيبة ولا تتوافق مع المنطق بدأ من إعلانه عن الخطبة المكتوبة ثم تحديد موضوعات الخطبة لمدة خمس سنوات وأيضا عرضها على رئيس الجمهورية"، مؤكدًا أن "هذه الخطوة تعد تملقًا واضحًا ومحاولة من التذلل لرئيس الجمهورية وكسب وده للبقاء في منصبة إلى أطول فترة ممكنة".
ولفت الشامي إلى أن "أداء وزير الأوقاف أقرب إلى الأداء السلطوي وبعيدا عن تقديم خطاب ديني حقيقي ،ويسير في طريق إرضاء السلطان بشكل واضح وعلني".