تنازل الكاتب الصحفي سعيد شعيب عن الدعوى القضائية التي كان قد رفعها ضد محمد مهدي عاكف، مرشد جماعة "الإخوان المسلمين" السابق، بتهمة السب والقذف، بعد حصوله على حكم لصالحه فيها، وذلك نظرًا لظروف مرض الأخير.
وقبل سنوات ثار جدل واسع في وسائل الإعلام المصرية، حين نشرت جريدة "روزاليوسف" حوارًا أجراه شعيب مع عاكف وقت أن كان مرشدًا للإخوان، بعد أن نسب إليه محاوره وقتها قوله ردًا على سؤال حول أن لا مانع لديه أن لا يحكم مصر غير مصري طالما كان مسلما، فأجابه قائلاً: "طز في مصر.. وأبو مصر.. واللي في مصر...".
وكان الحوار قد أجري لصالح جريدة "الكرامة" التي رفضت نشر نصه، فقام الصحفي الذي أجري الحوار بتقديمه مع تسجيل الحوار إلى جريدة "روزاليوسف" التي نشرته كاملاً.
ورفضت جماعة "الإخوان" وقتها الحوار. وقال مرشدها العام "إنه مفبرك" وهددت باللجوء للقضاء، إلا أن جريدة "روزاليوسف" أعلنت امتلاكها لتسجيل الحوار بصوت عاكف الذي لم يتقدم بأي دعوى قضائية ضد الجريدة، وقام رئيس تحرير الجريدة عبد الله كمال ببث مقاطع من الحوار على التليفزيون المصري في برنامج "البيت بيتك" في 10 أبريل 2006.
وقال شعيب في منشور مطول عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "قررت التنازل عن حقوقي في الدعوي التي رفعتها ضد الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين "شفاه الله"، بعد أن إدانته المحكمة بناءً على الإساءة البالغة التي قام بها ضدي".
كانت السلطات الأمنية نقلت عاكف الجمعة الماضية إلى مستشفى قصر العيني، بعد تدهور في صحته، حسب مصادر متطابقة. وجاء ذلك بعد أن كان قد أجرى عملية جراحية في ديسمبر الماضي، بعد تدهور حالته الصحية، بسبب ارتفاع نسبة الصفراء في الدم، وانسداد القنوات المرارية، وخضع لجراحة عاجلة، ليعود مرة أخرى للزنزانة الانفرادية، المحبوس فيها على ذمة قضية أحداث مكتب الإرشاد.
وأضاف شعيب: "كان عاكف قد شتمني واتهمني بالباطل اتهامات تقترب من التكفير أثناء لقاء تليفزيوني له مع الأستاذ طوني خليفة على قناة القاهرة والناس.
وذلك أثناء تواجد الإخوان في السلطة، وحصولهم على موقع الرئاسة، وأغلبية مقاعد البرلمان ومجلس الشورى،الحقيقة أن هذه لم تكن المرة الأولى لحملات التشهير والتكفير، من جانب الأستاذ عاكف، أو من جماعة الإخوان وأنصارهم ومحبيهم.
فقد بدأت منذ عام 2006 في أعقاب نشر حواري مع الأستاذ عاكف الذي قال فيه الكثير عن حقيقة المشروع السياسي الديني للإخوان، وقال فيه عبارته الشهيرة "طظ في مصر وأبو مصر واللي في مصر".
وتابع: "بعد عدة أشهر تقدم أحد نواب الإخوان بسؤال في البرلمان ضدي، وأيضًا ببلاغ للنائب العام يتهمني بالإساءة للإسلام، وما إدراك بهذا الاتهام التكفيري، علي خلفية لقاء تليفزيوني لي مع الأستاذ جمال الشاعر في القناة الثقافية ،وقتها لم يساندني حلفاء الإخوان من قوى المعارضة المصرية (الذين يلعنونهم الآن ويقتاتون على دمائهم) بل شاركوا الإخوان وأنصارهم في حملة تشهير وتكفير ديني وسياسي ضدي، فقط لأنني نشرت حواراً صحفياً مسجلاً أجريته مع الأستاذ عاكف، بل ولم تساندني حتى نقابة الصحفيين، نقابتي".
وواصل: "رغم أن هذا شكل خطرًا على حياتي، لم أتقدم ضد الإخوان ولا ضد مناصروهم، عندما كانوا في المعارضة قبل ثورة يناير 2011، بأي بلاغ، ولا تقدمت ضدهم بدعوى للقضاء، ولم اطلب حراسة من الداخلية حماية لي ولأسرتي، رغم أن هذا حقي، ورغم أنني متأكد أن القضاء سوف ينصفني،طوال الوقت أنا ضد المشروع السياسي للإخوان وللإسلاميين، واعتبره خطراً على مصر وعلى العالم، مع ذلك لم أستثمر أبدًا، لا قبل ثورة يناير ولا بعدها، موقفي لتحقيق أي مكاسب من خصومهم في داخل مصر وخارجها، وبعضهم كما هو معروف كانوا ينفقون الملايين ضدهم".
واستطرد: "بعد ثورة يناير وبعد أن انتقلوا من المعارضة إلى السلطة عاد الأستاذ عاكف مجدداً واتهمني بالكثير بما لا يليق، والذي يقف على حافة التكفير، ولأنهم كانوا في السلطة ولأنهم كانوا أقوياء قررت رفع دعوى قضائية مستنداً إلى الجانب المدني فقط، أي عدم اللجوء إلى المواد التي تجيز الحبس في قضايا النشر، لأنني ارفضها فهي ضد الحريات ،كان هدفي الردع القانوني للإخوان وأنصارهم وحلفائهم، حتى يتوقفوا عن استخدام سلاح التكفير والتشهير ضد خصومهم السياسيين.
وأنصفني القضاء مؤخرًا وأدان الأستاذ محمد مهدي عاكف، وهذا ما كنت أريده لا أكثر ولا أقل".
واختتم شعيب، قائلاً: "كنت أتمنى أن ينصفني القضاء والإخوان وأنصارهم في السلطة. ولأنهم الآن في السجون، ولأنني حصلت على ما أريد، وتقديرًا للظروف الصعبة التي يمر بها الأستاذ مهدي عاكف شفاه الله وعافاه، أعلن عن تنازلي عن حقوقي، متمنيًاً لبلدي مصر أن تصبح دولة الرحمة والعدل، الرحمة والعدل أحق بهما الخصوم قبل الأصدقاء".
وعاكف هو المرشد السابع لجماعة الإخوان، والتي تم إنشاؤها عام 1928، وهو صاحب لقب أول مرشد عام سابق للجماعة؛ حيث تم انتخاب بديع بعد انتهاء فترة ولايته، وعدم رغبته في الاستمرار في موقع المرشد العام ليسجل بذلك سابقة في تاريخ الجماعة.