الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

الإخوان.. 3 قرارات بالإقصاء من الحياة السياسية.. وانقسام ينتهي بـ«انقلاب داخلي»

الإخوان.. 3 قرارات بالإقصاء من الحياة السياسية.. وانقسام ينتهي بـ«انقلاب داخلي»
في مثل هذا اليوم من عام  1954 قرر مجلس قيادة الثورة حل جماعة الإخوان المسلمين، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن مرت الجماعة بمحطات عديدة وأزمات أثرت في مسارها حتى وصلت إلى مرحلة لم تعد فيها قابلة للحياة إلا بشروط، وفقا لمراقبين. 
 
لم يكن قرار الحل في عام 1954 هو الأول في تاريخ الجماعة، التي تأسست على يد حسن البنا عام 1938،  فسبقه قرار عسكري مماثل في عام 1948،  وأعقبه اغتيال النقراشى باشا رئيس الوزراء على يد الإخواني عبد المجيد أحمد حسن.
 
حل الجماعة 1954
في 14 يناير 1954، قرر مجلس قيادة الثورة حل جماعة الإخوان المسلمين، بعد  اتهامها  بالتخطيط لقلب نظام الحكم، وعلى إثر ذلك تعرض حسن الهضيبي مرشدها العام وألآف من أعضاء الجماعة للاعتقال .

وجاء في نص قرار الحل :"قد بدأت الثورة فعلا بتوحيد الصفوف، إلى أن حلت الأحزاب ولم تحل الإخوان إبقاء عليهم وأملا فيهم وانتظارا لجهودهم وجهادهم في معركة التحرير، ولأنهم لم يتلوثوا بمطامع الحكم كما تلوثت الأحزاب السياسية الأخرى ولأن لهم رسالة دينية تعين على إصلاح الخلل وتهذيب النفوس".
 
وأضاف القرار :"ولكن نفرا من الصفوف الأولى في هيئة الإخوان أرادوا أن يسخروا هذه الهيئة لمنافع شخصية وأطماع ذاتية مستغلين سلطان الدين على النفوس وبراءة وحماسة الشبان المسلمين ولم يكونوا في هذا مخلصين لوطن أو لدين، ولقد أثبت تسلسل الحوادث ان هذا النفر من الطامعين استغلوا هيئة الاخوان والنظم التي تقوم عليها هذه الهيئة لإحداث انقلاب في نظام الحكم القائم تحت ستار الدين" . 
 
حادث المنشية
وفي نفس العام 1954 وقع حادث المنشية، لتمر معه الإخوان بمحطة شهدت فيها أول إعدامات لقيادات الجماعة، فبينما كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، يلقي خطابا جماهيريا في ميدان المنشية بالإسكندرية، أطلق عدد من عناصر الجماعة النيران عليه في محاولة لقتله.
 
واعترف المتهم الثالث في القضية، خليفة عطوة، أنه وزملائه فعلا حاولوا قتل جمال عبدالناصر، وبعد الحادث أُعلن حل جماعة الإخوان للمرة الثانية، كما صدرت أحكام بالإعدام طالت عدد من قياداتها.
 
وحكمت محكمة الثورة، على ستة من قيادات الإخوان المسلمين بالإعدام، وعلى سبعة آخرين بالسجن المؤبد، لاتهامهم بمحاولة اغتيال عبد الناصر، ومن أبرزهم "حسن الهضيبي، المرشد العام للجماعة آنذاك، محمود عبداللطيف، يوسف طلعت، إبراهيم الطيب، هنداوى دوير، محمد فرغلى، والمستشار عبدالقادر عودة".
 
أحكام الإعدام خُففت لتصل إلى المؤبد على رأسهم مرشد الجماعة حسن الهضيبي، وصدرت أحكام أخرى بعشر سنوات وأخرى بالأشغال الشاقة المؤبدة، بخلاف حملة الاعتقالات التي تعرض لها أعضاء الجماعة على خلفية الحادث.
 
وأصبح حادث المنشية مقدمة لمحاكمات أخرى تعرض لها قيادات الإخوان، منها الحكم بإعدام على المفكر الإسلامى سيد قطب هو، ويوسف هواش وعبدالفتاح إسماعيل، وتم تنفيذ الحكم بحقهم الصادر من محكمة عسكرية عام 1966.
 
أزمة  1965
وواجهت الجماعة أزمة ثالثة عام 1965، حين ذكر الصحفي مصطفى أمين في قضية اتهم فيها بالتخابر مع أمريكا، خلال التحقيق، أن هناك اتصالات ما بين بعض أعضاء الإخوان وكمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة، الذي قيل إنه استقال من جميع مناصبه لميوله الإخوانية، فاعتبر عبد الناصر ذلك توجها لمحاولة إحياء نشاط الجماعة مرة أخرى.
 
وبدأ عبد الناصر آنذاك، شن حملة اعتقالات ومطاردة لما تبقى من أفراد الجماعة خارج السجون، وفي هذه الحملة طالت الاعتقالات النساء لأول مرة وصلت إلى 55 امرأة أشهرهم زينب الغزالي، وأُعدم 3 بينهم المفكر سيد قطب، ويوسف هواش، وعبدالفتاح عبده إسماعيل، كما حكم على العشرات بالمؤبد.
 
وبحسب بعض المواقع المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، فإنه في هذه الفترة لقى 22 من أعضاء الجماعة مقتلهم رميا بالرصاص داخل سجن ليمان طرة، لتمردهم على أوضاعهم في السجن.

في عهد السادات
بعد رحيل عبد الناصر وصعود الرئيس الراحل أنور السادات إلى سدة الحكم، شهدت الإخوان فترة انفراجة، بعد إطلاقه سراح المعتقليين وغلق المعتقلات، إلا أنه سرعان ما توترت العلاقات بين السادات والجماعة بعد مفاوضات السلام مع إسرائيل.
 
ففي عام 1981 اُعتقل آلاف المعارضين لاتفاقية السلام وبينهم إخوان.
 
محطة للتكفير
كمال حبيب، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية،  اعتبر أن حقبة الستينيات كانت من أشد الأوقات التي تعرضت فيها جماعة الإخوان لأزمات معضلة أثرت على مسارها، وصلت بها إلى ظهور أفكار التكفير بين صفوفها .
 
وأضاف حبيب، لـ "مصر العربية"، أن الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر حول السلطة أدى إلى فصام بين الجماعة والدولة، وهو ما أدى لاتصال المواجهة بينهم منذ 1954 حتى الآن.
 
 
وأرجع، سبب تلك الخلافات إلى عدم إدراك الإخوان لموازين القوى في عهد عبد الناصر، وبالتالي حدثت المصادمات بينهم، وهو ما اعتبره أن الجماعة أضاعت فرصة تاريخية على نفسها بسبب الصراع حول السلطة.
 
أما عن الإخوان في حقبة السبعينيات، فرأى الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أن الجماعة كانت تحاول مسح آثار سمعتها السيئة في الستينيات من حوادث الاغتيالات والقتل، منوها إلى أنها لم تدم طويلا. 
 
عهد مبارك
وبدأ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك بهدنة مع الجماعة، ولكن انتهت إلى سلسلة من المحاكمات العسكرية وحملات الاعتقال لقيادات الجماعة في الفترة ما بين 1995 إلى 2008، في محاولة لتحجيم نشاطهم الميداني والطلابي . 

ففي عام 1995 تعرضت جماعة الإخوان المسلمين إلى أول ثلاث محاكمات عسكرية في عهد مبارك، حيث اعتقل 49 عضوا من الجماعة بتهمة محاولة إحياء جماعة محظورة، وحكم بالسجن على 34 من المحالين بمدد تتراوح بين 3 و5 سنوات بينهم القيادي بالجماعة عصام العريان، وبُرئ 15 عضوا.

وسُجن 13 عضوا بالجماعة عام 1996، منهم المرشد السابق محمد مهدي عاكف والمهندس أبو العلا ماضي الذي انشق عن  الجماعة بعد  ذلك  وأسس حزب الوسط.
 
ونجح الإخوان في خوض الانتخابات البرلمانية عا2005 وحصلوا على 88 مقعد، إلا أنه في عام 2007  القت أجهزة الأمن القبض على  40 من أعضاء الجماعة بينهم النائب الثاني لمرشد الإخوان خيرت الشاطر، على خلفية استعراض رياضي نظمه مجموعة من طلبة جامعة الأزهر من أبناء التنظيم بملابس شبه عسكرية، وانتهت بأحكام تراوحت بين 3 و10 سنوات على 25 من المحالين بينهم الشاطر وتبرئة 15.
 
بعد ثورة يناير
تصدرت جماعة الإخوان المسلمين المشهد خلال الفترة الانتقالية التي تولى فيها المجلس العسكري قيادة البلاد، والتي انتهت بتنصيب محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان، رئيسا للبلاد، وبذلك تمكنت الجماعة من الحكم بعد نحو 80 عام من تأسيسها .
 
وأسست الجماعة حزب الحرية والعدالة 6 يونيو 2011، وخاض الحزب أول انتخابات تشريعية بعد الثورة، ونجحت في حصد 47% من مقاعد مجلس الشعب و59% من مقاعد مجلس الشورى، قبل أن تصدر المحكمة الدستورية لاحقا قرارا بحل مجلس الشعب .
 
بعد 30 يونيو
وفي الذكرى الأولى لتوليه رئاسة الجمهورية، خرجت تظاهرات شعبية تطالب برحيل "محمد مرسي" عن الحكم، في 30 يونيو 2013، وتدخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، بناء على هذه المطالب ليقرر عزل "مرسي" وتعيين المستشار عدلي منصور، رئيسا مؤقتا للبلاد .
 
ودخلت الجماعة في المحطة الأصعب في تاريخها بعد 3 يوليو وما تعرضت له من ملاحقات أمنية، لاسيما بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، الرافض لعزل "محمد مرسي"، وما أعقبه من مسيرات للإخوان تطالب بعودة ما أسموه بـ "الشرعية".
 
جماعة إرهابية
وفي الثاني من سبتمبر عام 2013، أصدرت هيئة مفوضي الدولة حكما قضائياً بوقف قيد جمعية الإخوان المسلمين التي تم إشهارها في 19 مارس إبان حكم المعزول محمد مرسي.
 
وفي أغسطس عام 2014  نشرت الجريدة الرسمية، قرارًا للمهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، بتنفيذ الحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية.

انقلاب داخل الإخوان
وشهدت جماعة الإخوان المسلمين في مايو 2015، ما عُرف بـ"الانقلاب الداخلي" من القيادات التاريخية وأعضاء مكتب الإرشاد على القيادات التي تصدرت لإدارة شئون الجماعة داخل مصر، بعد أحداث فض رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013، والتي عُرفت بـ  "القيادة الشبابية".
 
بوادر هذا الانقسام  داخل صفوف الجماعة، ظهرت على الساحة في نهاية عام 2013،  إذ اتهم بعض شباب الإخوان القيادات حينها، بأنهم من أوصلوا الجماعة لهذه المرحلة، وتعالت الأصوات المطالبة بعزل قيادات التنظيم، وتشكلت بالفعل قيادة أخرى منتخبة في فبراير 2014، وطفت الأزمة على السطح من جديد، في 2015،  حين عقدت القيادات التاريخية للجماعة اجتماعًا داخل البلاد، والتي ثار عليها الشباب من قبل.
 
المقال الذي نشره محمود غزلان، المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان، بأحد المواقع، كان بمثابة القشة التي هزت تنظيم الإخوان، والذي رفض فيه انحراف بعض شباب الإخوان عن ثوابت الجماعة التي تؤمن بالسلمية ونبذ العنف، بينما اختار  الجانب الآخر من الإخوان ما أسموه بـ" الطريق الثوري"، لمواجهة ما يرونه بـ  " الانقلاب العسكري". 
 
غير قابلة للحياة
كمال حبيب، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، قال إن جماعة الإخوان المسلمين مرت بمعضلات كثيرة، ولكن حاليا تواجه ما لم تتعرض له من قبل، وهو الانقسام الشديد حول الكثير من الأشياء داخلها .
 
واستبعد حبيب، أن تعود جماعة الإخوان إلى سابق عهدها، قبل أن تجيب عن عدة أسئلة منها " موقفها من العنف والدولة الوطنية، والموقف من الثورة وفض رابعة والعدالة الانتقالية، وكيف ستعبر عن نفسها هل ستكون جماعة شمولية كما تحدث عنها البنا أم تعود بشكل مختلف؟".
 
وأشار، إلى أن الإخوان تحتاج إلى إعادة تعريف نفسها من جديد، ولا تظل بنفس التعريف التي كانت عليه أيام البنا، لأن المجتمع اختلف والقضايا التي تأسس عليها الجماعة اختلفت.
 
ونشأت جماعة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية برئاسة الشيخ حسن البنا عام 1928م، كجمعية دينية تهدف إلى التمسك بالدين وأخلاقياته، ولم يبدأ نشاط الجماعة السياسى إلا في عام 1938م، وعرضت حلا إسلاميا لكافة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعانى منها البلاد آنذاك.
 
وقال أحمد بان، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن الجماعة أصبحت منقسمة في داخلها، ليس فقط حول الآليات والسبل ولكن حول الأفكار والمناهج، منوها إلى أن تفكير الإخوان أصبح عصيب على المراجعة.
 
واستطرد بان: أن المراجعات داخل الجماعة حول الأخطاء السابقة "خجولة"، ولا تستطع أن تتخلص من عيوبها وتصبح قادرة على التماسك أو العبور من محنتها .
 
ونوه، إلى أن عدم قدرة الإخوان إدارة الصراع مع الدولة المصرية وفشلها في تقديم نموذج تعبر فيه عن نفسها كما كانت تروج عن مبادئها وأفكارها، وفشلها في التحالف مع القوى السياسية وتعاملها معهم بـ  "حتقار" ومبدأ الوصايا، كان من أبرز المحطات في تاريخها.
 
وأكد بان، أن الجماعة كحركة اجتماعية،  أكملت دورة حياتها ولم تعد قابلة للحياة بصورتها القديمة.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة