الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

قنبلة «تيران وصنافير» تنتظر الانفجار

قنبلة «تيران وصنافير» تنتظر الانفجار
الرياض رفضت السيادة المشتركة أو التأجيل.. والقاهرة طلبت إمهالها لتهيئة الأجواء وتفادى حالة الغضب الشعبي قبل 25يناير

  لم تنهِ موجة المديح المتبادل بين مصر والسعودية، عبر تصريحات وزير الخارجية سامح شكري، وولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حالة الشد والجذب التي تمر بها العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.

 إذ ما زالت الرياض تتمسك بضرورة قيام القاهرة بتنفيذ اتفاق ترسيم الحدود البحرية، وتسليمها جزيرتي "تيران" و"صنافير" كمقدمة لأي تقارب بين البلدين، يتم بموجبها استئناف تقديم الدعم الاقتصادي والنفطي للقاهرة التي تواجه وضعًا اقتصاديًا شديدَ التعقيد. 

وقدم المديح المتبادل - بين ولي ولي العهد السعودي حين تحدث عن قدرة مصر كدولة قوية على دحر تنظيم "داعش"، والذي رد عليه وزير الخارجية، بتأكيده على قوة ومتانة العلاقات بين البلدين التي تمر بأحسن حالتها - إشارة قوية على وجود قنوات اتصال ووساطات بين البلدين في محاولة لحلحلة الخلافات بين البلدين، التي بدأت قبل شهور بعد تصويت مصر لصالح مشروع روسي في مجلس الأمن فيما يخص سوريا. 

وخاضت دول إقليمية على رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والأردن جولات وساطة بين البلدين من أجل إعادة العلاقات لمسارها الصحيح؛ حيث أبلغت القاهرة تمسك الرياض بضرورة تسليمها الجزيرتين، على أن يكون كل شيء بعدها قابلاً للتفاوض، لاسيما أن ولي ولي العهد السعودي يراهن على عودة الجزيرتين، لاكتساب شرعية في مسعاه لتعزيز حظوظه لخلافة والده. 

وكشفت مصادر مطلعة، أن التشدد السعودي أجبر القاهرة على تليين مواقفها من تسليم الجزيرتين، وإن كانت الدبلوماسية المصرية قد طلبت إمهالها مزيدًا من الوقت؛ خاصة مع اقتراب حسم المحكمة الإدارية العليا لمصير الجزيرتين في 16يناير، من أجل معالجة حالة الرفض الشعبي للاتفاقية، وعدم استغلاله في تحريك الغضب الشعبي مع اقتراب الذكرى السادسة لثورة 25يناير. 

زاد من صعوبة الموقف وجود حالة من الضبابية حول موقف مجلس النواب من قضية تسليم الجزيرتين، في ظل ما تردد عن معارضة ما يقرب من 95%من نواب البرلمان لهذه الخطوة، ورفضهم بشكل تام تسليمها للرياض، وهو ما ظهر بقوة في تصريحات علاء عبدالمنعم، القيادي في ائتلاف "دعم مصر" صاحب الأغلبية داخل البرلمان، الذي أكد مصرية الجزيرتين ورفض الأغلبية الساحقة داخل البرلمان التخلي عنهما للسعودية، الأمر الذي زاد الموقف ارتباكًا؛ حيث يخشي من تحول البرلمان لخصم للحكومة بعد موقف مجلس الدولة.

 غير أن النظام لم يقف مكتوف الأيدي تجاه تمرد محتمل من البرلمان حول قضية حاسمة ومهمة مثل "تيران وصنافير"؛ إذ ترددت أنباء حول نظر المجلس عددًا من الطعون حول صحة عضوية العشرات من أعضاء البرلمان، بعد صدود أحكام قضائية ببطلانها، ما يعد ورقة ضغط عليهم لإجبارهم على تليين مواقفهم ودعم تسليم الجزيرتين للسعودية. 

يأتي هذا في الوقت الذي تجري فيه ترتيبات لعقد اجتماع بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ونظيره المصري سامح شكري على  هامش "خلوة" وزراء الخارجية العرب الثانية المقرر أن تستضيفها العاصمة الإماراتية أبو ظبي أوائل شهر فبراير المقبل.

 وتراهن القاهرة على الاجتماع لتذليل الخلافات بين البلدين، بعد قرار الحكومة بإحالة الاتفاقية للبرلمان، وتأكيد وزير الخارجية عدم انخراط مصر في أي صراع عسكري بسوريا.

 ولم يكتفِ شكري بذلك، بل كشف عن ضغوط مصرية على نظام بشار الأسد لتليين مواقفه في المفاوضات مع المعارضة، والتشديد على محورية الحل السياسي، وهي مواقف تقترب من الموقف السعودي، وإن كانت لا تتطابق معه بشكل تام، كون الرياض مازالت ترفض أي دور للأسد في تحديد مستقبل سوريا دون أن تتبنى القاهرة في العلن على الأقل مواقف متصادمة مع الموقف السعودي. 

ويترقب الجميع حكمًا حاسمًا من المحكمة الإدارية العليا غدًا الاثنين، لحسم موقف الجزيرتين في ظل ما يتردد عن ضغوط رسمية على المحكمة لإصدار حكم يسهل مهمة الحكومة؛ حيث تسعى أجهزة الدولة لانتزاع حكم بعدم الاختصاص، وهو حل وسط يحفظ للقضاء هيبته ويفسح المجال للدولة لتسليم الجزيرتين للسعودية. 

من جانبه، قال الدكتور عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية السابق، إن "القاهرة سعت بشكل قوي للوصول لحل وسط مع الرياض حول الأزمة، إلا أن هذه المساعي سواء للإدارة المشتركة أو تقاسم السيادة، أو حتى تأجيل تسليم الجزيرتين، قوبلت برفض المملكة المتمسكة بشدة بالتسليم الفوري، والتي هددت بعقوبات اقتصادية ضد مصر قد لا تتحملها". 

وأضاف الأشعل لـ "المصريون"، أن "تسليم الجزيرتين أصبح الخيار الوحيد أمام القاهرة خلال المرحلة المقبلة، لافتًا إلى أن "المعالجة السيئة للأزمة هي ما دفعت مصر إلى الزاوية"، مستبعدًا وجود تطور يصب في صالح الموقف الشعبي الرافض للتنازل رغم ما يتردد عن اعتراضات أو تحفظات من مؤسسات سيادية حول نقل السيادة للجزيرتين للرياض.          

مصدر الخبر
المصريون

أخبار متعلقة