نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في حوار مع «المصريون»: ـ الداخلية تعامل معتقلي «الإخوان» بإنسانية وتضعهم بسجون «خمس نجوم»
أنا سجين سابق وتعرضت للتعذيب فى عهد مبارك ثم قاضيته هو والعادلى وحصلت على أحكام ضدهما
جماعة الإخوان ستنقسم إلى ثلاث مجموعات لكنها لن تعود إلى ما قبل 25 يناير
الشعب لن يصبر كثيرًا على ضغوط السيسى وستقوم ثورة بدون تفكير أو تنظيم
الأوضاع فى «العقرب» تحسنت قليلاً بعد ثورة يناير ولكنها عادت الآن كما كانت فى التسعينيات
داخلية «العادلى» كانت تتفاعل مع المجتمع المدنى أما الآن فهى تعتبره عدوًا لها وتحرص على «مرمطة» العاملين فيه
سأنقل تصورى عن انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر لفريق الفيدرالية كاملاً
"أنا سجين سابق.. تعرضت للحبس والاعتقال وأنا طالب فى الجامعة وتعرضت للتعذيب وحصلت على أحكام بالتعويض على وزير الداخلية وعلى رئيس الدولة السابق مبارك"، "العقرب من أسوأ سجون العالم.. سمى هكذا لما يحدث داخله من قسوة وعنف، وبه 320 زنزانة انفرادية"، هذا بعض ما ورد على لسان المحامى والحقوقى البارز فى مجال الدفاع عن حقوق السجناء والإصلاح الجنائى "محمد زراع" خلال حواره مع "المصريون"، والذى تطرق إلى كثير من القضايا الشائكة وأهمها السجون والتعذيب داخلها، وكذلك سبل إصلاح المنظومة الجنائية، التى تخصص فيها وناضل من أجلها فى عهد الرئيس الأسبق مبارك.
فزت منذ أشهر قليلة بمنصب نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان.. فى رأيك ما أهم وأبرز إنجازاتك ومواقفك فى المجال الحقوقى التى أهلتك لذلك؟
كنت مرشحًا عن المجموعة العربية، والتى يتم أخذ عضوين منها والحمد لله تم اختيارى، وأعمل فى مجال حقوق الإنسان ومتخصص فى السجون والتعذيب منذ أكثر من 20 سنة وحتى الآن.
هل يمكنك موقعك هذا من مواصلة الدفاع عن حقوق الإنسان فى مصر بشكل مختلف؟
وجودى فى المنصب الجديد، يساعدنى أن أعمل على كل الملفات فى الدول العربية وخاصة مصر، لأنى تعايشت مع تلك المشاكل وسأنقل تصورى عنها وعن الانتهاكات إلى الفريق كاملاً، كما سأعمل بجميع ملفات حقوق الإنسان بالعالم كله.
من خلال منصبك بالفيدرالية الدولية.. كيف ترى وضع حقوق الإنسان فى العالم العربى وبالخصوص فى بلاد ثورات الربيع العربى؟ وهل تتشابه جميعها فى الانتهاكات كمًا أو كيفًا؟
الوضع فى المنطقة العربية وملف حقوق الإنسان بالكامل سيئ جدًا، بل هى الأسوأ على مستوى العالم وكل أنواع الانتهاكات و"الموبقات" تمارس، من تعذيب وسوء معاملة للمساجين والأوضاع الاقتصادية السيئة وعدم التداول السلمى للسلطة نتيجة للديكتاتوريات التى تحكم، والفساد الموجود فى المنطقة العربية خاصة دول الربيع العربى، والتى لم تنجح بعد من وجهة نظرى، فأنا أظن أنها بالإضافة إلى كل الموبقات الموجودة والصراع على السلطة وعدم الإيمان بالديمقراطية من كل الأطراف المؤهلة لأن تحكم البلاد، كل هذه الأسباب أفشلت الثورات وحلم الشعوب فى تحقيق أحلامها من عيش وحرية وعدالة وأى كان الشعارات المطروحة التى تصب جميعها فى نطاق واحد.
فنجد أن"تونس" تخطو خطوات بطيئة لكنها فى الاتجاه الصحيح، أما سوريا واليمن فقد دخلا مربع النهاية لأن كل الأطراف فيهما غير مؤمنة بالديمقراطية وعرضت أمن الناس للخطر ولم تترك السلطة بسهولة والنتيجة الصراع الدائر حاليًا.
أما الوضع فى مصر فهو "فريد" فهناك قوى مدنية لكن للأسف غير قادرة على أن تتوحد، وأحزاب سياسية ليس لها تواجد، وشعب عانى كثيرًا، وعنده أحلام ولكن لا يستمع له أحد من كل القوى السياسية، فالشعب بعيد تمامًا عن برامج الأحزاب بعد وصولها إلى السلطة.
حدثنا عن معاركك مع وزارة الداخلية فى عهد الرئيس الأسبق مبارك.. وكيف كان أثرها عليك شخصيًا وعائليًا وأمنيًا؟
"أنا سجين سابق وطوال عمرى أعمل فى مجال حقوق الإنسان، وتعرضت للحبس والاعتقال وأنا طالب فى الجامعة وتعرضت للتعذيب وحصلت على أحكام بالتعويض على وزير الداخلية وعلى رئيس الدولة الأسبق مبارك، وبعد أن عملت بالمحاماة تخصصت فى مجال حقوق الإنسان، وأحببت العمل فى هذا المجال لمساعدة الناس المعذبين ونجحت أن أتخصص فى هذه الجزئية.
ما الفرق بين داخلية "العادلى" وكل الوزارات التى تلتها بعد ثورة يناير وحتى اليوم؟
باختصار شديد الفرق بين وزارة الداخلية وقت العادلى، وحاليًا وزارة الداخلية فى العهد الحالى تنظر للمجتمع المدنى على أنه عدو للمجتمع يجب بتره وتشويهه، وترى أننا عدو للدولة وتحب "مرمطة الناس" ومنعهم من السفر والتحفظ على الأموال والتحقيق معهم بشكل مهين، خاصة أن وسائل الإعلام التابعة للنظام بشكل واضح "تجرس" الناس وتهينهم، كما أنه يقضى على المجتمع المدنى والأهلى، ويحاول تقليص دوره
هل تقدمت بأي اقتراحات للمسئولين بشأن الإصلاح الجنائى المعنية به مؤسستكم فى مصر؟
قدمت الكثير من المقترحات والتعديلات التشريعية، ومنها مشروع كامل كمحاولة لإنهاء التعذيب فى مصر، وقدمناه لكل الجهات الرسمية داخل الدولة بشكل رسمى مع خطابات من خلال تقاريرنا، كما نقدم مقترحات للتعديلات التشريعية لكن للأسف لا أحد يهتم بهذه الجزئية، فهو يريد أن تعيش الناس فى رعب أكبر ولا تعيش بشكل آدمى ومحترم للأسف الشديد، والناس تكون تحت ضغط القوانين ولا أحد يأخذ بمقترحات المجتمع المدني.
من خلال دوركم فى المؤسسة.. هل تتابعون أوضاع السجناء فى سجون مثل العقرب؟ وكيف ترون الوضع هناك؟
"كل الانتهاكات اللى تحدث فى سجن العقرب ليست جديدة، فكل الشكاوى والانتهاكات وما ينشر فى وسائل الإعلام سبق وأن قمت برفضها أيام مبارك".
وسجن العقرب، من أسوأ السجون وبه 320 زنزانة انفرادية، أنشأ منذ عام 1993، للخطرين من وجهة نظر الدولة الذين اعتدوا على الحراس أو حاولوا الهرب أو قيادات خطيرة فى الجماعات الإسلامية والجهاد، والزيارات ظلت فيه لسنين طويلة ممنوعة والمعاملة فيه صعبة جدًا، لدرجة أن الهروب منه مستحيل، فهو سجن تتم السيطرة على جميع مفاصله بشكل غير عادى نتيجة وجود أكثر من كردون داخلى يمنع الهروب تمامًا، فحتى أماكن التريض مقفولة". فقد تمت تسميته بـ"العقرب" من شدة القسوة داخله أو ربما لشكله الهندسى، وفى النهاية هو سجن سيئ السمعة تحسنت فيه المعاملة قليلاً بعد 25 يناير، ولقد زرته بعدها وقضيت يومًا كاملاً وشكاوى الناس اختلفت فتطالب بالإفراج عنهم أو إعادة محاكمتهم، وكانت المعاملة جيدة، ولكن تحولت المعاملة فيه 360 درجة الآن، فالشكاوى حاليًا هى شكاوى عام 93 وحتى 99 فيما فوق.
هل ترون أى فارق بين ما يتعرض له السجناء المنتمين للإخوان وغيرهم من شباب الثورة أو حتى أصحاب القضايا الجنائية الأخرى؟
طريقة التعامل مع المساجين تختلف من فترة لأخري، فالمساجين من قيادات الإخوان المسلمين يحظون بالمعاملة الطيبة لأنهم لا يستخدمون العنف، ولهم سجن خمس نجوم وهو "مزرعة طره" أيام مبارك ويتم التعامل معهم بشكل إنسانى وتتم محاكمتهم حتى لو فى عداوة لا يستخدم العنف وسيلة بالرغم من حبسهم وعمل محاكمات جائرة لهم ولكن بشكل إنسانى.
أما جماعات الجهاد أيام مبارك، ولأن العنف وسيلتهم فكانت تتم معاملتهم بقسوة، ولكن الجماعات الإسلامية بعد أن عملت مبادرات لوقف العنف تمت معاملتهم بأسلوب جيد، بالرغم من أنه كانت تتم معاملتهم بقسوة شديدة لكن مع مبادرات وقف العنف تم تغيير التعامل معهم، لذلك لا توجد معاملة ثابتة لتيار معين، فمثلاً حاليًا التيارات المدنية إذا أهانت رئيس الدولة يتم التعامل معها بشكل قاس جدًا ومهين جدًا.
وبعض التيارات الأخرى مثل الإسلاميين أو غيرهم تكون معاملتهم شديدة القسوة، نتيجة بعض العمليات الإرهابية التى تحدث، لذلك المعاملة ليست ثابتة كل الوقت إلا إذا كانت مع الجنائيين وقد يكون هناك سوء معاملة، سوء تغذية، أماكن للمعيشة لكن طول الوقت السياسيين لهم معاملة خاصة جدًا إما تفضيلية جدًا أو سيئة جدًا.
ما تفاصيل الخصومة بينك وبين النظام الحالى؟ وما آخر تطورات القضية؟
لا توجد خصومة بين المجتمع المدنى والنظام لكن النظام هو الذى يهين الناس طول الوقت يهينهم ويحاكمهم ويمنعهم من السفر ويحرك إعلامه من أجل إهانة معارضيه ويعلق شماعة فشله على المجتمع المدنى والتيارات المدنية ليظهر فى النهاية نظام ملائكى لا يخطئ وتكون فى النهاية كل مؤسسات المجتمع المدنى هى المذنبة ومنها مؤسستى الصغيرة التى كنت أرأسها. والمفارقة الغريبة، أن المنظمة العربية للإصلاح الجنائى التى كنت أترأسها للتحقيق الجنائى تم غلق ملفها وإنهاء نشاطها فى مصر منذ أكثر من سنة ونصف ودفعت الضرائب التى كانت عليها وتأمينات العاملين وأغلقت المقر بعد أن جاءت لى فرصة العمل فى جينيف وحاليًا المنصب الدولى الذى أشغله، إلا أننى فوجئت بـ"تماحيك" ومحاولة إسكاتى وتخويفى وتخويف الآخرين بل وتتم محاكمتى مع إنى فى الخارج منذ أكثر من سنة ونشاطى متوقف منذ أكتر من سنة ونصف وليس لدى أى نشاط.
ما أهم الملفات على مائدة الفيدرالية الفترة القادمة؟
"الفيدرالية الدولية تشتغل على كل ملفات وأوضاع حقوق الإنسان فى العالم ومنها مصر وبشكل واضح الانتهاكات التى تحدث للنشطاء فى مصر، من منع من السفر والمحاكمات والتحفظ على الأموال، وملفات أخرى مهمة مثل التعذيب والاختفاء القسرى والكثير من الملفات مهتمة بها مثل المنظمات الدولية الحقوقية على مستوى العالم".
إلى أين تتجه جماعة الإخوان المسلمين حاليًا؟
"ستنقسم جماعة الإخوان المسلمين إلى ثلاث مجموعات، مجموعة ستتحول من العمل السياسى السلمى إلى الدفاع عن أنفسهم من كثرة الضغوط عليهم والعنف الممارس ضدهم وسيكونون خارج الجماعة، وهم يعتقدون بأن العنف هو الوسيلة الوحيدة للتغيير مثل الجماعات الإسلامية وهذا خطر، وفصيل آخر من الإخوان المسلمين سيظل على موقفه من السلمية إلى أن يصل إلى الحكم، أما المجموعة الثالثة، ستتوقف عن العمل السياسى مثل القيادى والمهندس عمرو دراج الذى يعد مؤشرًا لكثيرين من الإخوان، ، لكن فى النهاية لا أعتقد أن الإخوان المسلمين هيكونوا زى قبل 25 يناير" .
هل تؤيد المتنبئين بقيام ثورة ثالثة؟
"للأسف طول الناس ما بتساعده بالآراء إللى بتهدم أحلام وطموح الشعب المصرى فالشعب مش هيكون أدامه إلا الخروج عليه، الناس هتخرج عليه".