قال السفير محمد العرابى، عضو مجلس النواب، ووزير الخارجية الأسبق: إن تنظيم الإخوان يمر بحالة انحسار فى الغرب، ويبحث عن ملاذ آمن فى كندا، وإن صعود اليمين سببه ظواهر الشرق الأوسط، ومنها الإرهاب وتدفق اللاجئين، لافتاً فى حواره مع «الوطن»، إلى أن أى مصالحة مع التنظيم الإرهابى، ستكون بمثابة قبلة الحياة له.. وإلى نص الحوار.
كيف ترى مستقبل الإخوان فى عهد الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب؟
- الحرية المطلقة التى كان يعيشها «التنظيم» فى أروقة السياسة الغربية، ستشهد حالة من الانحسار فى الفترة المقبلة، بعد أن فقد البيئة الحاضنة له، خصوصاً أنه لم تتضح ملامح الفترة المقبلة وآثارها على «التنظيم»، مما يجعله الآن فى حالة حصار سياسى، يؤثر على أدائهم، ويدفعهم إلى التفكير فى البحث عن ملاذ آمن، ربما يكون بعيداً إلى حد ما، وقد يذهب الإخوان إلى دول مثل كندا، ليبتعدوا عن التصادم مع الأحداث الأوروبية، لتكون أمامهم فرصة لاستعادة قواهم مرة أخرى فى بلاد بعيدة.
«العرابى» لـ«الوطن»: «التنظيم» يعيش حالة انحسار فى الغرب.. ويبحث عن ملاذ آمن فى كندا
وما أسباب صعود اليمين فى أوروبا وأمريكا؟
- صعود اليمين كان له الكثير من الأسباب، منها ظهور قوى الإرهاب، خصوصاً فى أوروبا وأمريكا، وتصاعد نيران العنف داخل الشرق الأوسط، مما جعل الغرب يبدأ سياسات الانكفاء على الذات والاهتمام بالأوضاع الداخلية، خصوصاً أن بعض الدولة غيّرت فى سياساتها المتعلقة بتدفّق اللاجئين نتيجة العنف الذى يمارسه بعض من هاجروا إليها، فاللاجئون كانوا أحد أسباب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.
هل سيعتذر تنظيم الإخوان عن أحداث العنف التى تسبب فيها؟
- أعتقد لا، لأن «التنظيم» لا يزال يراهن على أن هناك قطاعات كبيرة فى بعض المجتمعات الغربية، ترى أهمية تضمينهم فى أطر سياسية داخل دول المنطقة، فالإخوان لم يفقدوا هذا الرهان بعد، ودائماً يتحدثون عن التجربة التونسية كنموذج يقتدى به الجميع، خصوصاً أن «التنظيم» كان فصيلاً مشاركاً فى الحياة السياسية داخل مصر وليبيا وسوريا واليمن وغيرها، لكن فى رأيى هذا الرهان ضعيف للغاية، وأرى أن صعود اليمين يمثل مرحلة خانقة للإخوان لكنها قد لا تؤدى إلى الوفاة، بمعنى أن «التنظيم» يعيش مرحلة من التردى السياسى، لكن النتيجة لا يعلمها أحد.
هل يمكن للنظام التركى أن يتخلى عن الإخوان فى ظل الضغوط عليه؟
- لا أعتقد ذلك فى الوقت الراهن، فالنظام التركى أحد أشكال النظم الإخوانية، وبالتالى لا أتوقع أن يتخلى عن الإخوان بسهولة، لأنه فى حد ذاته يشكل ويعطى المُثل لهذا النظام، وربما يحدث التخلى فى ما بعد، فالسياسة لا يوجد فيها شىء قاطع، والغرب كان يريد الإبقاء على شكل إسلامى فى المنطقة بحيث لا يفقد الإسلام السياسى كل قواعده.
ماذا عن مستقبل الإخوان فى مصر؟
- لا أعتقد أن لهم مستقبلاً سياسياً فى الوقت القريب، ولا أعتقد أن المصالحة ستكون مطروحة على الأجندة السياسية، لأنها مرفوضة رسمياً وشعبياً، وستكون أمراً مستغرباً لو حدثت، وستمثل قبلة الحياة لـ«التنظيم» والجماعات الإرهابية، التى كسرت الدولة شوكتها.