- هيرميس تتوقع وصوله إلى 9.5 جنيه بنهاية العام الحالى.. وترفض رصد توقع لارتباط السعر بالعديد من الإجراءات الحكومية حتى 2019 - 2020
- مصدر شارك فى السياسة النقدية: جنى ثمار المشروعات الكبرى يجنب مصر ارتفاعًا حادًا فى العملة
- أزمة الدولار وعدم الاستقرار السياسى وبطء الإصلاح الاقتصادى لا تبشر بانطلاقة اقتصادية قريبة
سعر الدولار سيصل إلى 12.69 جنيه فى نهاية العام المالى 2019 ــ 2020، بحسب تقرير الصادر عن مؤسسة فوكس إيكونومست الاسبانية والمتخصصة فى الأبحاث الاقتصادية الصادر الأسبوع الماضى. ويتوقع التقرير الشهرى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن يسجل سعر الدولار فى السوق الرسمية خلال بنهاية العام المالى القادم نحو 9.49 جنيه.
وتواجه مصر أزمة نقص فى العملة الأجنبية بصفة خاصة الدولار منذ بداية ثورة 25 يناير 2011، بلغت أشدها منذ بداية 2016، ليقوم المركزى برفع سعر الدولار ما يزيد على جنيه مرة واحدة ليسجل سعر الدولار حاليا 8.88 جنيه. ولم تكن هذه المرة الأولى الذى قام فيها المركزى بخفض سعر الجنيه فى مواجهة الدولار، بل قد سجل الدولار ارتفاعا يقترب من 50% فى مواجهة الجنيه حيث سجل زيادة 3 جنيهات منذ تاريخ الثورة. وعلى الرغم من هذه الزيادات المتتالية، لم ينجح المركزى فى السيطرة على سعر الدولار فى السوق السوداء، والذى يقترب سعره حاليا من 11 جنيها.
وفى الوقت الذى تتوقع فيه مؤسسة فوكس إيكونومست، سعر الدولار فى السوق المحلية، تتوقع المجموعة المالية أى إف جى هيرمس، بحسب محلل الاقتصاد، محمد ابو باشا، ان يصل الدولار فى نهاية 2016 إلى 9.5 جنيه، «وتحديد مصير الجنيه فى السنوات القادمة من الصعب تحديده الآن لكونه يرتبط بسيناريوهات عديدة مختلفة لكل منها تأثير على مساره»، رافضا رصد توقعا لسعر الدولار خلال الأعوام القادمة، وذلك لارتباطه بالعديد من الإجراءات الحكومية حتى 2019 ــ 2020.
«مصير سعر الدولار يرتبط بالحلول التى ستطبقها الحكومة بموضوع نقص العملة والإصلاحات الاقتصادية بالإضافة إلى وضع الاقتصاد العالمى واقتصاد دول الخليج التى تعانى انكماشا نتيجة انخفاض اسعار البترول وكل هذه العوامل تمثل حاليا ضغط على معدلات النمو فى مصر ومن ثم قدرة الاقتصاد على زيادة موارده الدولارية»، بحسب ابو باشا.
وبحسب مصدر شارك فى السياسة النقدية، طلب عدم نشر اسمه، فإنه فى ظل عدم وضوح الخريطة السياسية للمنطقة التى تشهد تقلبات على مدى السنوات الخمس الماضية يصعب قراءة المستقبل بالصورة التى يتحدث عنها التقرير، فقد يرتفع السعر عن ذلك، «وقد ينخفض ويصل إلى سعر عادل، إذا اخذنا فى الاعتبار جنى ثمار المشروعات الكبرى التى تنفذها الإدارة الحالية» وفقا للمصدر.
واضاف المصدر، أن مصر شهدت انتكاسة كبرى فى 2003 فى سوق الصرف، وكانت السوق غير الرسمية تزيد على سعر الرسمى بنحو 200 قرشا او يزيد، ولكن بعد عام واحد من تنفيذ برنامج إصلاح الجهاز المصرفى استطاعتنا القضاء بشكل كامل على تلك السوق غير الشرعية، واستمر الوضع حتى ثورة 25 من يناير وبداية خسائر موارد النقد الأجنبى.
«طوال الأعوام الثلاثة الماضية لم تحدث زيادات كبيرة إلا بعد قرار التحرير الجزئى الذى أقدم عليها المركزى قبل نحو ثلاثة أشهر»، كما يقول المصدر، متوقعا انحسار أزمة العملة فى حالة تحرك الاقتصاد وتخفيف الضغط الخارجى، الذى يمارس ضغوط لخنق سعر الصرف.
وقد ساهم التراجع فى إيرادات السياحة، وعوائد قناة السويس فى نهاية 2015 إلى انخفاض الاحتياطى من النقد الأجنبى، وهو بحسب التقرير، ما يزيد من خطورة الأزمة.
وتطرق التقرير، الصادر عن الشركة التى تعمل على تحليل البيانات الاقتصادية لنحو 127 دولة حول العالم، إلى التحديات التى تهدد استقرار الاقتصاد المصرى، والتى تتمثل فى نقص العملة، بالإضافة إلى ارتفاع الدين المحلى، «فمن المتوقع أن يصل الدين المحلى إلى 90.4% من إجمالى الناتج المحلى القومى فى نهاية 2015/2016، على أن يتراجع مرة اخرى إلى 89.4 % خلال العام المالى القادم.
وبحسب التقرير، فان الدين الخارجى من المتوقع ان يستقر عند معدلاته الحالية خلال العام المالى القادم والبالغة نحو 53 مليار دولار وهو ما يمثل 17.4% من اجمالى الناتج المحلى، على ان تصل هذه النسبة إلى 18.3%، و21.6% من إجمالى الناتج المحلى فى العامين الماليين التاليين.
وكان الدين الخارجى قد ارتفع بنهاية مارس الماضى، ليصل إلى نحو 53.4 مليار دولار ما يعادل 16.5% كنسبة للناتج المحلى الإجمالى، مقابل نحو 39.85 مليار دولار يعادل 12.3% من الناتج المحلى خلال نفس الفترة من العام الماضى.
الاقتصاد المصرى يقف على أرض شائكة وغير صلبة«، على حد تعبير التقرير، مشيرا إلى ضرورة قيام الحكومة بإجراءات إصلاحية فى مجال الاستثمار، كونه «كلمة السر لجذب العملة الأجنبية وتخفيض حجم الدين».
وكانت الحكومة المصرية قد اعلنت منذ مؤتمر الشيخ المنعقد فى مارس من العام الماضى عن اطلاق مشروع قانون الاستثمار الموحد وبدء العمل بنظام الشباك الواحد، وهو ما لم تتخذ فيه الحكومة إى إجراءات إيجابية حتى الآن، وهو ما يمنع كثيرا من المستثمرين الأجانب عن الدخول إلى السوق المصرية تخوفا من البيروقراطية التى تعرقل أعمالها، بالإضافة إلى الأزمات الاخرى التى تعوق أعمالهم.
ويرى أبو باشا أن نقص العملة هو التحدى الأساسى الذى يواجه الاقتصاد المصرى حاليا، «فإذا نجحت الحكومة فى حل هذه الأزمة التى تؤثر على الاستثمار وخلق فرص العمل فى مصر مع بعض الإصلاحات الأخرى الخاصة بالضرائب والطاقة وشبكة الحماية الاجتماعية ستنجح الحكومة بالتبعية مع المشكلات الاقتصادية التقليدية الاخرى مثل الدين والعجز.
وقد توقع التقرير، نموا محدودا للاقتصاد المصرى يستقر عند 3.3% نهاية 2015 ــ 2016 و4% خلال العام المالى القادم، وهو أقل من توقعات الحكومة والتى تصل إلى 4.4% فى و5.2% فى العامين.
«أزمة الدولار وعدم الاستقرار السياسى، وبطء الاصلاح الاقتصادى لا تبشر بانطلاقة اقتصادية قريبة»، يقول التقرير، مشيرا إلى ضرورة الانتظار للتأكد من قدرة الحكومة بتطبيق هذا الإصلاح بالشكل الذى يحقق النتائج المستهدفة منه».