الصحافة الورقية على أعتاب النهاية
ماسبيرو تحول إلى «مجمع التحرير» ورواتب العاملين بلغت 221 مليونًا
طارق نور أوقف برنامج إبراهيم عيسى خوفًا على رأس ماله ولا دخل للبرلمان
قال أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، إن قوانين الإعلام وتشكيل الهيئات الوطنية للصحافة والإعلام ستُنهى عصر الفوضى الإعلامية التى عشناها لسنوات طويلة بمشاركة عدد من الإعلاميين أنفسهم، مؤكدًا في حوار لـ"الدستور"، أن الشفافية والابتعاد عن المُحاباة هما الضمان الوحيد لكفاءة عمل تلك الهيئات، مشيرًا إلى أن الصحافة الورقية ستواجه شبح الانقراض بعد سنوات قليلة، بعد حالة الجمود والديون التى تحملتها المؤسسات الصحفية ولاسيما القومية منها.
وإلى نص الحوار:
? كيف تقرأ مُستقبل الإعلام بعد القوانين المُنظمة التى صدرت مؤخرًا؟
- القوانين المُنظمة للإعلام تأخرت كثيرًا، ولاسيما الدستور نص فى مواده رقم 211 و212 و213، على إنشاء القوانين المُنظمة للإعلام وتشكيل الهيئات منذ شهر يناير 2014 منذ إقراره رسميًا، حتى تم إقرارها من قبل البرلمان بعد المناقشات بين الحكومة والجهات ذات الصلة، وتم إنشاء ثلاث هيئات لتنظيم الإعلام والصحافة، ولا شك أن تلك القوانين تُعد مُجرد إطار نظرى وقانونى تسير عليه الآلة الإعلامية، وتبقى هنا العبرة بالتنفيذ وليس مجرد سن القوانين وإقرارها، لذلك يجب الوضع فى الاعتبار التطورات المُذهلة فى الإعلام على مستوى العالم، وتطور وسائل الاتصال، وأصبح المنع أو الحجب أمرًا مستحيلاً، وبقى الرقيب الوحيد على الإعلامى هو ضميره والحساب بالقانون حال تطبيقه بحذافيره.
? هل تضمن القوانين نهاية عصر الفوضى الإعلامية؟
- للأسف الشديد مصر شهدت سنوات طويلة من الفوضى الإعلامية، ولا يوجد ما يضمن أن تنتهى حالة الفوضى تلك بين يوم وليلة، ولاسيما أن حالة الفوضى لم تكن رأيا أو وجهة نظر المُشاهد أو المتلقى فحسب، ولكنها كنت وجهة نظر بعض الإعلاميين أنفسهم، واعترفوا بهذا الأمر، بل كان هُناك إعلاميون مشاركون فى حالة الفوضى بما يقدمونه من محتوى على الشاشة، وكل هذا سببه الرئيسى عدم وجود المُحاسبة لمن يقدم معلومات مغلوطة، أو سب وقذف للأشخاص، ورغم ذلك وضعنا مادة تمنع الحبس فى قضايا النشر، وإن حدث تجاوز من الصحفى أو الناشر أو الإعلامى، تكون المُحاسبة من قبل الهيئات التى شكلتها القوانين، ويكون المجلس الأعلى للإعلام هو الضامن فى العلاقة بين الإعلامى والمُشاهد، ولكن كل ذلك يصب فى الإطار النظرى، والمُحاسبة هنا يجب ألا تندرج تحت بند الإحجام على حرية الرأى والتعبير، ولكنها ضمان لحق المُشاهد فى تلقى مادة محترمة وجيدة.
? «الإطار النظرى» ما الضمانات التى تكفل تحويله إلى إطار تنفيذى؟
- لا شك أن حُسن اختيار الشخصيات التى ستتولى قيادة دفة تلك الهيئات هو الضمان الأول والرئيسى للمُحاسبة ونقل القوانين من إطارها النظرى والقانونى إلى الإطار التنفيذى، مع وضع توصيف دقيق لدور ووظيفة كل هيئة أو مؤسسة، وأن يكون الاختيار بعيدًا عن المُحاباة والقرابة والواسطة، سواء فى تشكيل الهيئة الوطنية للصحافة، أو الهيئة الوطنية للإعلام، فى ظل عدم قُدرة البرلمان على تشريع مواد تضمن معايير الاختيار، وتم مُعالجة الأمر بإسناد الترشيح إلى الهيئات المُختصة، ووضعنا فى كل مجلس أو هيئة عدداً من الجهات لها حق الترشيح، بحيث يتم تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم للإعلام بناءً على أربعة مرشحين تُقدمهم نقابة الإعلاميين يتم اختيار اثنين منهم، ثم ترشح نقابة الصحفيين أربعة أشخاص يتم اختيار اثنين منهم، وكذلك مجلس الدولة يرشح شخصين يُختار منهما واحدًا، ولاسيما أننا فى تشكيل المجلس الأعلى للإعلام نحتاج إلى وجود خبرات إعلامية وفنية ومهنية سواء فى مجال الصحافة أو الإعلام، وكذلك خبرات سياسية، وخبرات قانونية، وخبرات إدارية، وتلك الجهات المنوط بها الترشيح هى من تضمن دقة تلك الاختيارات.
? ماذا عن مصير «ماسبيرو» فى الفترة المُقبلة؟.. وما سر حالة القلق لدى أبنائه؟
- ماسبيرو يُعانى بشكل كبير فى الفترة الماضية، ومن وجهة نظرى أن الأزمة ليست وليدة اليوم، ولكنها تراكمات سنوات سابقة عانى فيها المبنى من افتقاد عدد من العاملين للمهنية والإبداع جعلته أشبه بمجمع التحرير، علاوة على عدد كبير من العمالة الزائدة، حيث يبلغ حجم أجور العاملين فى المبنى حوالى 221 مليون جنيه شهريًا، وهذه المُرتبات والأجور لا تتناسب مع حجم الأثر الذى ينتجه المبنى، ما يبرر حالة القلق لدى العاملين داخله وأصبحوا يمتلكون مواقع ومناصب أشبه بالحقوق المُكتسبة، جعلتهم يرتبكون بمجرد سماع مُصطلح الهيكلة والتغيير.
? ما الضمانات التى وضعها القانون لمحاسبة رؤساء مجالس الإدارات ومسئولى الصُحف؟
- الرقابة والمُحاسبة أولاً بأول، بحيث يكون هناك حساب سنوى تقوم به الهيئة الوطنية للصحافة، التى هى بديلة عن الجمعيات العمومية الصورية للمؤسسات والتى كانت تعقد فى الماضى ولا تحاسب أحدًا أو تُعاقب أحدًا على هذا الكم من الخسائر، بالإضافة إلى دور مُراقب الحسابات فى هذه المؤسسات، وسلطة الجهاز المركزى للمحاسبات، وجميعهم يقومون بدور الجمعية العمومية فى المُحاسبة، وهل نجح هؤلاء المسئولون فى وقف نزيف الخسائر وتحقيق الأرباح، أو تسديد المديونيات الفائتة، وحال نجح فى ذلك يبقى فى منصبه، الأمر نفسه ينطبق على رؤساء التحرير، حيث تتم محاسبة رئيس التحرير من منظور مهنى، هل نجح فى زيادة توزيع الجريدة وتطوير المضمون والمحتوى المهنى من عدمه، وهل يستحق البقاء فى منصبه، وماذا عن حجم التكاليف الباهظة التى تتكبدها الدولة فى الطباعة والإصدار ومرتبات العاملين، أم يتم توفير أموال الطباعة وهذا الكم من العاملين وتحويل المطبوع إلى موقع إلكترونى.
? معنى ذلك أننا بانتظار كلمة النهاية لعصر الصحافة الورقية فى ظل ارتفاع أسعار الطباعة؟
- انتهاء عصر الصحافة الورقية أًصبح على بعد خطوات، وهو ما سبق وحذرنا منه فى الماضى، وكان الرد بأنه من المستحيل أن تنقرض الصحافة الورقية تحت ستار كلام إنشائى غير مُجد، حتى أصبحنا أمام المحنة والأزمة بشكل مباشر وأصبح أمام الصحافة الورقية سنوات قليلة، ولم يلتفت أحد إلى شبح الانقراض الذى نواجهه حاليًا، ما كان سببًا فيما وصلنا إليه حاليًا، حيث أذكر أنه فى ثمانينيات القرن الماضى كانت هُناك جريدة قومية توزع حوالى مليون نسخة يوميًا فى وقت بلغ فيه تعداد السكان حوالى 40 مليون نسمة، أما الآن فلدينا حوالى 635 مطبوعًا لم يصل نسبة توزيعه إلى مليون نسخة، ما يجعل الصحافة الورقية على أعتاب النهاية، ولاسيما أن التحويل من ورقى إلى إلكترونى قد يكون أكثر فائدة وإنتاجًا وتعاطيًا مع لغة العصر والتكنولوجيا الحديثة.
? البعض أصابه التخوف من تهديد مستوى الحريات ولاسيما بعد وقف برنامج إبراهيم عيسى.. هل تتفق مع ذلك التخوف؟
- أمر عار تمامًا من الصحة، ووقف برنامج «مع إبراهيم عيسي» بعيد كل البعد عن الاعتداء على حرية الإعلام والصحافة، الأمر مُتعلق برأس المال، عندما شعر «طارق نور» مالك قناة القاهرة والناس بتهديد رأس ماله ومستقبله بسبب ما يردده إبراهيم عيسى من معلومات مغلوطة، وكانت آخرها شائعته أن قانون الكنائس الذى يُناقشه البرلمان يمنع وضع صُلبان على الكنائس، وهو ما ثبت عدم صحته بعد إقرار القانون، وتكبر الإعلامى أن يخرج للناس ويعتذر، على الرغم من حالة البلبلة التى خلقها وسط الرأى العام المسيحى، وكانت من الممُكن أن تُشعل فتنة طائفية، ولاسيما أنه ليس من العيب أن يقدم الإعلامى الاعتذار للجمهور لأنه ليس نبيًا مُرسلاً، والمُشاهد ليس تلميذًا يُنصت له وعليه التنفيذ فقط، ثُم جاء تفجير المُرقسية، وبشاعة الحادث الإجرامى التى خلقت حالة من الغضب لدى المسيحيين، حالة الغضب تلك دفعت البرلمان لمناقشة تعديل الدستور من أجل مادة المحاكمات العسكرية للتصدى للعمليات الإرهابية، ليزعم الإعلامى أن البرلمان يسعى لتعديل الدستور وزيادة مدة فترة حكم الرئاسة، واتهم البرلمان والنواب بالنفاق، حتى تطوع «طارق نور» مالك القناة التى تُذيع برنامج الإعلامى وجاء إلى البرلمان والتقى برئيس المجلس الدكتور «على عبدالعال» ليتفهم سبب أزمة البرلمان وغضب النواب من عيسى، وأبلغه رئيس المجلس بضرورة اعتذار الإعلامى عن اتهاماته وهو ما لم يحدث وتوقف البرنامج، لكن البرلمان لم ولن يُطالب بإيقاف برامج.
? كيف ترى أداء تحالف «25/30» تحت قبة البرلمان؟
- للأسف الشديد أداء التحالف غير مُناسب، حيث يتعمدون المزايدة دائمًا على الجميع، ويتبعون سياسة الصوت العالى، التى وصلت إلى تدشينهم لما يسمى بـ «قائمة الشرف» لكل من أعلن تأييده لرأيهم فى قضية تيران وصنافير، وكأن من يختلف معهم لا يحمل شرفًا أو كرامة، وهو تصرف غير مقبول ولا يليق تحت القبة، وحجر على الآراء وتحويل كل من يرفض وجهات نظرهم إلى خائن.
? على ذكر «تيران وصنافير» كيف ترى مصير القضية بعد أن أصبحت فى ذمة البرلمان؟
- ما أستطيع تأكيده، هو عدم وجود ضغوط يتعرض لها مجلس النواب بسبب قضية «تيران وصنافير»، وكل ما يتردد فى هذا الشأن محض شائعات، فالأمر برمته مطروح على أعضاء المجلس بكامل هيئته، ولن يتم حسم الأمر سريعًا، وأتوقع أننا أمام فترة طويلة قبل اتخاذ قرار نهائى بشأن القضية.
? هل تحالف دعم مصر قادر على تشكيل الحكومة؟
- بالتأكيد، على الرغم من هذا القدر من الهجوم الضارى الذى يمارسه البعض على التحالف دون مبررات تذكر، والتحالف يملك من الكوادر والخبرات ما يؤهله لتشكيل حكومة قوية تنقذ البلاد من عثرتها.
هل هُناك إحصائيات عن مديونيات المؤسسات القومية الصحفية؟
- الصُحف القومية وصل حجم مديونياتها بنهاية العام المُنقضى إلى حوالى 34 مليار جنيه، بينما وصلت مديونية اتحاد الإذاعة والتليفزيون إلى حوالى مليار جنيه، معنى ذلك أن الإدارات الجديدة ستتسلم المؤسسات القومية بهذه المديونية الضخمة، بعض هذه الديون للحكومة المصرية، وبعضها للبنوك، وهُنا يجب أن تتمتع الهيئات الوطنية المُشكلة بقدر من المرونة والعلاقات والقدرة التفاوضية التى تؤهله لعلاج تلك الأزمات ووضع جدولة وحلول لتلك المديونية، تبدأ بإسقاط فوائد الديون المُتراكمة على المؤسسات القومية، ولاسيما أن هذه الديون تُمثل النسبة الكبرى من حجم المديونية بنسبة تصل إلى 80%، أو على أقصى تقدير جدولة هذه الديون والأصول.