يدور الحديث الآن عن وجود تعديل وزاري، تجريه قريبًا حكومة المهندس شريف إسماعيل، قبل أن ترسل كشف حسابها ربع السنوي إلى البرلمان، بشأن ما تم من إنجازات خلال الفترة الماضية، في ضوء الاتفاق الذي أبرم بينها وبين مجلس النواب والوزراء بعد موافقة الأول على البيان المالي للحكومة.
"البيان ربع السنوي"
وألزم ذلك الإتفاق، مجلس الوزراء بتقديم بيان ربع سنوي، أي بعد 3 شهور من العمل بالموازنة، والذي كان من المقرر تقديمه في أكتوبر الماضي إلا أن الحكومة تأخرت فيه ولم تقدمه حتى الآن، بالرغم من إعلان البرلمان أنه استقبل مؤخرًا مخاطبات رسمية من الحكومة تفيد بقرب قدومها لإلقاء البيان.
وحاليًا، يوجد نوعًا من الغضب الجم أسفل قبة البرلمان تجاه الحكومة، لاسيما خلال الفترة الأخيرة التي أطلق بها النواب ورئيس المجلس علي عبدالعال تصريحات مضادة تجاهها، ووعود بمحاسبة المقصرين منها، وأن مجلس الوزراء سيشهد موقفًا سيئًا للغاية من البرلمان.
"مواجهة مرتقبة"
الأمر الذي سيضع الحكومة عما قريب في مواجهة مع البرلمان، وهو ما دفعها إلى اللجوء من جديد للحديث عن التعديل الوزاري، إذا ترددت الأنباء أنه سيشمل وزارات: "التربية والتعليم، التعليم العالي، السياحة، الآثار، الثقافة، التنمية المحلية، الزراعة" وبعض وزارت المجموعة الاقتصادية.
ويتقارب ذلك المشهد مع ما حدث خلال مارس عام 2016، حين طلب البرلمان من الحكومة الكشف عن برنامجها، وذهب "شريف إسماعيل" بالفعل إلى المجلس وعرض برنامجه، لكن قبل أن يذهب رئيس الوزراء قام بإجراء تعديل وزاري جديد.
شمل وقتها نحو 10 وزراء جدد و4 نواب لهم، أدوا اليمين الدستورية، أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي، في وزرات: "الري والمياه، النقل والمواصلات، العدل، القوى العاملة، قطاع الأعمال العام، المالية، السياحة، الطيران المدني، الآثار، الاستثمار".
"طُعم جديد"
وأرجع كثيرون وقتها أن التعديل الوزاري هو ما دفع البرلمان لتمرير برنامج الحكومة، التي حصلت على ثقة النواب بموافقة نحو 433 عضوًا منه، وهي الأغلبية التي أعطتها صكًا شرعيًا للاستمرار في عملها، الأمر الذي قد لا يتكرر هذه المرة بسبب الأزمات المتكررة.
وتزامن لجوء الحكومة إلى التعديلات الوزارية وقت مواجهتها للبرلمان، في المرتين الأولى والثانية، الأمر الذي فسره مراقبون بإنه نوعًا طُعم الذي تقذفه الحكومة في فم النواب ليوافقون على بيانها ربع السنوي للمرة الثانية، متوقعين أن لا تنجو الحكومة تلك المرة بسبب الأزمات، وأن كشف حسابها لن يقدم جديد.
"تعديلات بلا جدوى"
يقول الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، أن أي تعديلات وزارية تُجرى في ذلك الوقت للحكومة تعتبر نوعًا من الرشوة السياسية للبرلمان، كي يتم تمرير البيان ربع السنوي لها، وتستمر في عملها كما حدث في المرة الأولى.
ويوضح أن الاختيار في أي تعديل سيعتمد على تغيير الوجوه فقط بعيدًا عن السياسات، ويتم اختيار الوزير دون وجود معايير واضحة لوجوده في ذلك المنصب، أو الخطة التي سيعتمد عليها في وزارته، ما يجعل كل الحكومات تسير في نفس الدائرة ولا تخرج منها.
ويشير إلى أن الغضب الشعبي تفاقم من سياسة الحكومة المتكررة منذ ثورة يناير وحتى الآن، والتي لم تشهد أي تغييرات، وأي تعديل وزاري ستقوم به لن يأتي بجديد، لأن التحديات أصبحت أقوى من الوزراء الحاليون وكل من سيأتي بنفس الطريقة أيضًا، فضلًا عن أن كشف الحساب لن يقدم جديد.
ويبين الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن هناك حالة من الترقب والتربص بالحكومة الحالية ولأدائها في الفترة الأخيرة، لأنها أخذت فرصة كبيرة في البقاء وإثبات نفسها إلا أن الغضب تجاهها تفاقم بشكل كبير ولجوءها للتعديل الوزاري بسبب غضب البرلمان الكبير منها.
"أزمات متفاقمة"
وبالرغم من إجراء الحكومة الحالية التي لم يتعد عمرها السنتين، تغييران للمحافظين بأكلمهم، وتعديل وزاري وآخر مقبلة عليه، إلا أن الأزمات لازالت تقف عائقًا أمامها بل تتفاقم كل يوم دون حلول، ويتصاعد معها الغضب الشعبي.
فشهد عهد الحكومة الحالية، غلاء فاحش في الأسعار وزادت أسعار المنتجات والسلع الأساسية زيادة غير مسبوقة ووصلت فيها الخضراوات والفاكهة إلى أعلى مستوياتها، الأمر الذي دفع البعض في النهاية للدعوة إلى "ثورة الغلابة" في 11 نوفمبر الماضي ضد غلاء الأسعار.
"ولازالت أزمة غلاء ونقص الأدوية تؤرق المرضى، لاسيما عقب الزيادتين التي شهدتهما في وقت قصير، الأمر الذي أدى إلى نقص بعض الأصناف منها، وصل إلى حد 2000 صنفًا دوائيًا، منها نحو 460 نوعًا لا يوجد لها بدائل.
ووقفت الحكومة موقف المتفرج أمام أزمة تسريب الامتحانات التي آثارت غضب الكثيرون، ولم تقدم أي جديد في أزمة سد النهضة، التي ورثتها من الحكومات المتعاقبة، ولم تخرج فيها عن إطار المفاوضات والمداولات.
وبالبحث في ملفات الحكومة القديمة نجد أكثر من أزمة واجهتها في أيامها الأولى، نتذكر منها انتهاكات الشرطة التي كُثفت بشكل غير مسبوق منذ آواخر عام 2015 حتى نهاية العام الماضي،
ومن الأزمات القديمة للحكومة أيضًا غرق المحافظات، ومصرع 5 مواطنين.
وانهارت السياحة المصرية في عهد حكومة "إسماعيل" بشكل غير مسبوق، بعد الطعنة القوية التي تلقتها مصر من موسكو، عقب سقوط الطائرة الروسية في سيناء، وتصاعدت أزمة أسعار صرف النقد الأجنبي وانخفاض قيمة الجنيه وتعويمه.