الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

سجون المخابرات الأمريكية.. التعذيب تحت إشراف الطبيب

سجون المخابرات الأمريكية.. التعذيب تحت إشراف الطبيب

•  وثيقة: الفريق الطبى للوكالة الأمريكية قدموا وصفة فسيولوجية لتعذيب المعتقلين بعد 11 سبتمبر

كشفت وثيقة رفعت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سى آى إيه» السرية عنها، أمس الأول، عن تورط الفريق الطبى التابع للوكالة فى برنامج التعذيب فى مراكز الاعتقال، بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
وأوضحت الوثيقة المؤرخة عام 2004، تحت عنوان «مبادئ توجيهية بشأن توفير الدعم الطبى والنفسى» لعمليات التعذيب، أن مسئولين من الطاقم الطبى لـ«سى آى إيه» قدموا مواصفات دقيقة بشأن تطبيق إجراءات بحق المعتقلين كالحرمان من النوم، والحد من السعرات الحرارية فى الطعام المقدم إليهم، والمواقف المناسبة للإيهام بالغرق، بحسب صحيفة «جارديان» البريطانية.
كما نصح الطاقم الطبى باستخدام التغذية القسرية عن طريق المستقيم، فى حالة توقف أحد المعتقلين عن الأكل داخل السجون السرية للوكالة فى الخارج، والمعروفة باسم «المواقع السوداء».
ومن بين الإجراءات الواردة فى الوثيقة المؤلفة من 36 صفحة، وضع المحتجزين فيما أسمته بـ«صناديق العزل»، وهى صناديق صغيرة تكفى بالكاد لجلوس المعتقل بداخلها فى وضع القرفصاء، مع توصية ببقائه داخلها لنحو ساعتين متتاليتين وذلك فى حال كان المعتقل لا يعانى من مشاكل صحية كبرى بالقلب والأوعية الدموية أو الجهاز العضلى.
كما أوصت الوثيقة بأنه فى حال كون ارتفاع الصناديق أطول أى تأخذ شكل مستطيل وقليلة العمق، يمكن الإبقاء على المعتقل بداخلها لـ8 ساعات متتالية، أى نحو 18 ساعة يوميا.
وقالت «جارديان» إن أحد المعتقلين ويدعى أبو زبيدة، اعتقل عام 2002 قضى نحو 266 ساعة، أى ما يعادل أكثر من 11 يوما، داخل صندوق طويل، والذى وصفه تقرير مجلس الشيوخ الأمريكى عن تقنيات الاستجواب المعززة الخاصة بالـ«سى آى إيه» أنه كان أشبه بـ«التابوت».
وعرض محققو وكالة المخابرات الأمريكية، أبو زبيدة، إلى الإيهام بالغرق نحو 83 مرات فى غضون شهر واحد، بحسب جارديان. وخلصت الوثيقة إلى أن «صناديق العزل لم تثبت فعالية، لأنها قد تصبح ملاذا آمنا يوفر راحة من الاستجواب بالنسبة للمعتقلين».
وأوصت الوثيقة بإمكانية الإبقاء على المعتقلين الذين لا يعانون من أى «موانع طبية» فى أوضاع مجهدة، كتكبيلهم فى وضعية وقوف لفترات طويلة تصل إلى يومين، شريطة ألا تكون يد المعتقل أعلى من مستوى رأسه ووزنه محمل على الأطراف السفلية».
ونوهت الوثيقة إلى أن إبقاء المعتقل واقفا، سيؤدى إلى تورم، وتراكم السوائل فى أطرافه السفلية، لذا يراعى العناية بانتظام بمحيط الساق ومطابقة الأغلال للمواصفات».
إلى ذلك، تضمنت الوثيقة خطط متعلقة باتباع نظام غذائى للمعتقلين، إذ أوصت بأن الحد الأدنى الذى يجب أن يحصل عليه المعتقل من وجباته هو 1500 سعر حرارى يوميا، كما أقرت بأن الحصول على ألف سعر حرارى يوميا يجعله على بعد أسابيع من نهايته (وفاة)».
كما أعطت الوثيقة الأولوية لتغذية المعتقلين المضربين عن الطعام، قسريا من خلال أنبوب عبر المستقيم بدلا من اللجوء لتغذيتهم عن طريق الوريد.
ويعد الإيهام بالغرق، حسب الوثيقة، الوسيلة الأكثر صدمة من أساليب الاستجواب المعززة، غير أنه تجرى بعد التأكد من عدم وجود مخاوف طبية بشأن صحة المعتقل تحول دون تنفيذها. وتحذر الوثيقة من إمكانية أن يفضى الإيهام بالغرق إلى الإصابة بإلتهاب رئوى أو الموت.
ورأى الأطباء الناشطون فى مجال حقوق الإنسان، حسب الصحيفة، أن موظفى الطاقم الطبى بالمخابرات الأمريكية قد انتهكوا بتلك الوثيقة، التزام أساسى للأخلاقيات الطبية (عدم إلحاق الضرر) وقدموا للوكالة خطة من الناحية الفسيولوجية لإلحاق الألم بالمعتقلين.
ووصف الدكتور فنسنت لاسوبينو، المستشار بمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، الوثيقة بأنها «دليل طبى للمساعدة والتحريض على ممارسة التعذيب». وقال لاسبينو إن «تلك المبادئ التوجيهية إهانة لمهنتى»، مضيفا أن «الممارسين لمهنة الطبى والعاملين فى مجال الصحة النفسية من المفترض أنهم يعلموا ذلك جيدا وعليهم الخجل من الدفاع عن وثيقة من هذا القبيل».


مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة