في تطور جديد للعلاقات الأردنية الإسرائيلية بعد التوقيع على مشروع ربط البحر الأحمر بالبحر الميت الذي أثار غضبًا في الأوساط الأردنية، كشف تقرير إسرائيلي عن انطلاق مشروع جديد لإقامة منطقة تجارة حرة بين الأردن والكيان الصهيوني، حيث كشفت صحيفة “غلوبوس” الاقتصادية عن بدء عملية تجهيز الأرض لبناء المنطقة، ما أثار عددا من التساؤلات حول حقيقة المشروع وفائدته للكيان الصهيوني وتمويله.
ويأتي الكشف عن “المشروع السري”، بحسب وصف مراقبين، وسط غموض واسع وعدم شفافية من قبل الحكومة الأردنية، لاسيما أن ما كشفه هي الصحف الصهيونية، ما اعتبره بعض المحللين الأردنيين أنه مشروع ذات طابع سري.
هل المشروع قديم أم جديد؟
بينما تؤكد الصحف الإسرائيلية أن المنطقة الحرة بدأ التجهيز لها، تنفي الحكومة الأردنية وجود منطقة تجارة حرة مشتركة جديدة مع الجانب الإسرائيلي، وأن ما يجري مجرد عملية توسعة وتحديث للقديمة القائمة منذ ما يزيد على عقدين، وقال مصدر حكومي أردني إن منطقة التجارة الحرة المشتركة مع الجانب الإسرائيلي التي يروج على أنها جديدة، قائمة منذ أكثر من 20 عاما، خصوصا بعد اتفاقية السلام الموقع بين الجانبين منذ العام 1994، مؤكدًا أن المنطقة تقع ضمن جسر الشيخ حسين وتشهد عمليات نقل للبضائع وعبور للشاحنات بين الجانبين.
وأثير مشروع إقامة منطقة تجارة حرة بين الأردن وإسرائيل لدى توقيع معاهدة التسوية بين الجانبين عام 1994، لكن التوقيع على المشروع تأجل حتى 1998، ومنذ ذلك الوقت، مرّ بإجراءات قانونية وتشريعية إسرائيلية، إلى أن تقرر أخيراً بعد المصادقات النهائية عليه البدء في تنفيذه.
وكان للصحف الصهيونية رأي آخر حول المشروع؛ حيث أكدت صحيفة المصدر الإسرائيلية التي تطلق باللغة العربية أن المنطقة التي ستنتهي إقامتها بعد نحو سنة ونصف، هي جسر كبير فوق نهر الأردن، وستُقام فيها مصانع ومراكز لعبور البضائع التجارية، وحاولت الصحيفة الترويج للمشروع بأنه سيوفر عملًا لنحو 10 آلاف عامل أردني و3 آلاف عامل يهودي من الأراضي المحتلة.
من يمول المشروع؟
بحسب الاحتلال، سيمول الكيان الصهيوني المشروع بما فيه كل أعمال البنية التحتية للمنطقة الاقتصادية المشتركة بمبلغ يصل إلى 50 مليون دولار، فيما تقدر تكلفة بناء الجسر الذي سيكون بطول 352 مترا شمال الغور عند التقاء نهر الأردن ووادي شوباش، بـ15 مليوناً. وطبقاً لـ«غلوبوس»، لن تكون المنطقة الاقتصادية تابعة لأي من الجانبين، وبإمكان الإسرائيليين والأردنيين الدخول إليها من دون استخدام جوازات سفر.
وبحسب الصحيفة الإسرائيلية التي عاينت المنطقة الاقتصادية المشتركة بمرافقة مسؤولين حكوميين إسرائيليين، وعاينت بداية الأعمال الابتدائية وفق الخطة، سيقام الجسر على مساحة 700 دونم في الجانب الأردني، حيث ستُشيد عليها المصانع، و245 دونماً في الأراضي المحتلة، حيث ستقام مكاتب الدعم اللوجستي وأماكن نقل البضائع وجباية الضرائب وغيرها.
ما فائدته للكيان الصهيوني؟
ورغم ترويج الصحيفة الصهيونية أن الأفضلية الاقتصادية مشتركة للجانبين، فإن التفاصيل تظهر اكتفاء الأردن بإمكانية تشغيل نحو عشرة آلاف عامل، تؤكد المؤشرات أن الأفضلية هي أكثر في مصلحة الكيان الصهيوني، إذ بإمكان المصانع الإسرائيلية الاستفادة من التكلفة المنخفضة لأجور العمال الأردنيين، مقارنة بالأجور المرتفعة للعمال الإسرائيليين.
وتلفت الصحيفة إلى أنه تقرر في الخطة تشغيل ثلاثة آلاف عامل إسرائيلي، وتنقّل حر للبضائع ورجال الأعمال والمواد الخام، مع منح المصانع الإسرائيلية جملة من التسهيلات، منها الإعفاء الضريبي، ومن بين الفوائد الاقتصادية الإسرائيلية أفضلية المكان لإقامة المنطقة الاقتصادية المشتركة ووقوعها بالقرب من الطريق المؤدي إلى ميناء حيفا، التي تربط الكيان الصهيوني بأوروبا وبالغرب، وأيضا باتجاه عمان ومدينة إربد الأردنية، الأمر الذي يتيح نقل البضائع بسهولة إلى خليج العقبة، ومنه صوب آسيا.
كما أن هناك فائدة أخرى للكيان الصهيوني تتعلق بإمكانية أن تخرج المنتجات من المصانع الإسرائيلية مع وسمها وفق ما تريد، بين «صنع في إسرائيل» و«صنع في الأردن»، وكذلك إمكانية وسمها بـ«صنع في بوابة الأردن»، الأمر الذي يتيح لعمان، وفق الصحيفة، إخفاء التعاون مع الكيان الصهيوني، ويتيح في المقابل للمصانع الإسرائيلية أن تصدر البضائع إلى دول لا تستورد حتى الآن منها لمواجهة المقاطعة الأوروبية للمنتجات الصهيونية.