الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

البرادعي: سوء الأوضاع سبب عودتي.. والاستجابة للمطالب تجنبنا الثورات

البرادعي: سوء الأوضاع سبب عودتي.. والاستجابة للمطالب تجنبنا الثورات
عبر الشاشة الصغيرة يستمر الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية السابق، في إطلالته للحلقة الثالثة على التوالي بعد فترة غياب دامت سنوات، من خلال حواره ببرنامج «وفي رواية أخرى» على «التليفزيون العربي» متحدثًا عن سبب عودته لمصر، وثورة 25 يناير 2011، وانتخابات الرئاسة 2012.
قال الدكتور محمد البرادعي: قرار عودته إلى مصر عام 2010 عقب تركه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، جاء بعد أن تلقي اتصالات من شخصيات مصرية عديدة طالبوه بالعودة؛ لأن الوضع سيئ بالبلاد، التي كانت تشهد حكمًا مستبدًا وعدالة اجتماعية مفقودة، مضيفًا أنه دائمًا كان يتساءل: ليه يا ربي العالم كله ماشي واحنا واقفين محلنا؟! مؤكد أنه لم يفكر في تولي منصب بالبلاد سواء في 2009 أو بعدها.
وأضاف البرادعي أن تغيير النظام أي تغيير القواعد والأسس، وبالتالي استمرار رئيس الجمهورية في الحكم طيلة 30 عامًا، سُبة في جبين أي نظام، فلابد من ضخ دم جديد، موضحًا أنه لم يكن لديه برنامج، لكن كانت هناك خطوط عامة، ولم بشعر بالخوف من نظام مبارك؛ لأن وسيلته كانت التغيير السلمي وليس العنف.
وأشار البرادعي إلى أنه لم يغير كلامه منذ 4 ديسمبر 2009 وحتى الآن، حيث أن بيان مطالب التغيير «دستور يراعي الحقوق والحريات، والاتفاق حول القيم التي نريد أن نعيش بها عشان مندبحش بعض» مؤكدًا أن مبارك لو كان قد مبارك استجاب لمطالب الشعب لما كانت هناك ثورة، وهو نفس ما كان سيحدث لو استجاب مرسي لمطالب الشعب، لكان أكمل حكمه، كما أن القاعدة ذاتها تنطبق على جميع الحكام العرب الذين لو كانوا استجابوا لمطالب شعوبهم لما حدثت الثورات.
وأكد البرادعي أن من أسباب تعثر العمل السياسي بمصر أن المواطنين لم يكن لديهم أي خبرة سياسية؛ لأن الحياة السياسية كانت مسرحية، وكانت الأحزاب ديكورًا، ولم يكن أحد يفكر في إمكانية تغيير الرئيس، بل كانت النظرة العامة أنه مستمر حتى وفاته.
وقال البرادعي، إنه لم يكن مُنظِّرًا على الشباب والمواطنين، بل تحول منزله إلى ميدان كبير يلتقي فيه كل فئات الشعب، مضيفًا: مكنتش قاعد بنظّر عليهم ولكن بسمع المشاكل وبنحاول نحلها، ورفعنا شعار معا سنغير، وقلت لو نزل مليون واحد في مظاهرة هتكون المرة الأولى والأخيرة.
وتترَّك البرادعي إلى الحديث عن أحداث جمعة الغضب في 28 يناير 2011 قائلًا، إنه بكى عندما تذكر ما شاهده في هذا اليوم وهو يجلس مع زوجته في البيت، موضحًا أن هذا المنظر سيعيش ويموت وهو في مخيلته؛ لأنه رأى الشعب كله، صغيرًا وكبيرًا فقيرًا وغنيًّا، متجمعًا ليقول: أنا عايز حقي عايز حريتي، وصلينا في الشارع على الجرائد، ولقيت منظر عمري ما شفته إلَّا مرة قبلها لما رحنا نعزي في خالد سعيد في الإسكندرية، الأمن المركزي وكإننا في ساحة حرب، وأنا انضربت بالميه والغاز.
وأوضح البرادعي أنه قرر التواصل مع الإعلام الخارجي خلال ثورة 25 يناير، وحين شاهد هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية بذلك الوقت، تقول إن أمريكا تقدر حكم مبارك وأنه مستقر، أجرى مداخلة على قناة «سي إن إن» لينتقد تصريحاتها، وقال، لابد أن لديها تعريفًا مختلفًا عن الاستقرار، مضيفًا: أجريت اتصالًا بوزير أمريكي كنت أعرفه أثناء عملي بالوكالة الدولية للطاقة، وقال، الولايات المتحدة لا تحظى بمصداقية بالعالم العربي، ولو عايزين تبنوا لكم مصداقية لابد أن تنحازوا فورًا للحركة الشعبية، وطلب منه أن يطالب أوباما بالانحياز للشعب المصري، وبالفعل بعد أيام ظهرت تصريحات أوباما الداعمة للثورة.
وأكد البرادعي عدم التنسيق مع الإخوان على الإطلاق أثناء ثورة 25 يناير، وأن مشهد الميدان المشرف خلال أيام الثورة يخليك تشيل الشعب المصري على رأسك، قائلًا: شعوري  بتنحي مبارك لا يوصف؛ لأن مصر تحررت، لكن بعدها اكتشفنا عكس كده، لم ندرك أهمية المرحلة الانتقالية في أعقاب الثورة، ولذلك كانت عبثيه.
واختلف البرادعي مع المجلس العسكري بسبب توليهم الحكم من مبارك وليس من الشعب، وقالوا إنهم سيعدلون دستور 71 في 3 أسابيع، ورأيت أن التعديلات مصيبة، وقلت: لابد من دستور جديد خلال فترة انتقالية، لكن لم نتوافق، وحدث الاستفتاء وجاء البرلمان 70% من الإسلاميين، وبعد فترة قيادات المجلس العسكري قالوا لي: احنا أخطأنا التقدير في موضوع الاستفتاء.
ونوه إلى إنه لم يشارك في أحداث محمد محمود التي وقعت في نوفمبر 2011، فتقديره أنها ستقسم المشاركين في الثورة، ولو شارك في المظاهرات وأعلن وزارة من ميدان التحرير، سيؤدي ذلك لاقتتال شعبي؛ لأن الأمر سيظهر كأن القوى المدنية تفرض سيطرتها على المؤسسة العسكرية وتيار الإسلام السياسي.
وأضاف البرادعي: أجريت اتصالًا بالمجلس العسكري، وأبلغتهم بما يطالب به المتظاهرون من تشكيله الوزارة، وأنه يرغب في ذلك، فرد المشير طنطاوي بأن المجلس العسكري لا يمانع لكن الإخوان يرفضون ذلك بشكل كامل، وحاول التأكد من كلام المشير طنطاوي بالاتصال بالدكتور سعد الكتاتني فنفى له ذلك، وقال: إن الإخوان لم يرفضوا توليه الوزارة، مؤكدًا أنه ليس متأكدًا من صدق كلام أي من الطرفين، وتبقى الحقيقة غائبة.
وقال: إن القوى المدنية تفككت بعد رحيل مبارك، وكانت الكلمة السائدة هذا لا يمثلني وأنا اشتراكي وأنا ليبرلي وغيرها، ولم تتفق في أي يوم على شخص يمثلها، وبالتالي بقي في الساحة فيلان كبيران النظام القديم والاسلام السياسي، ومن قاموا بالثورة خرجوا من المولد بلا حمص.
وأكد أنه قاطع انتخابات الرئاسة في 2012 بشكل كامل؛ لأن الانتخابات بدون دستور مهزلة، وستؤدي إلى نتائج كارثية، موضحًا أنه تلقى اتصالًا من الدكتور محمد مرسي، قبل إعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية، وطلب مني الدعم وقال لي: ياريت تساعدني، وأبلغته أن ما يقلقني سواء أنت فزت أو الفريق شفيق هناك مشكلة مع السلطة التشريعية، بعدما أعلن المجلس العسكري انتقال سلطة التشريع له بعد حل مجلس الشعب.
وأشار إلى أنه ذهب إلى المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، وطلب منهما نقل السلطة التشريعية لمجلس الشورى مؤقتًا، وأبديا موافقتهما، لكن لم يحدث ذلك، وأكدوا له نزاهة الانتخابات الرئاسية التي أجريت بالإعادة بين محمد مرسي وأحمد شفيق، وأنهما لا يعرفان نتيجتها وسيتقبلاها.
مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة