عام على «تكافل وكرامة».. «نواية» تسند «زير» المحتاجين
• عفاف: «المعاش ساعدنى أسقف بيتى بالأسمنت ومطلعش أولادى من التعليم.. ونفسى أصرفه كل شهر»
• روحية: «كنت بأستلف 5 جنيه علشان أسد جوع عيالى.. وبحلم أشوفهم بشهادات»
تحتفل وزارة التضامن الاجتماعى بمرور عام على تطبيق برنامج «تكافل وكرامة»، فى مؤتمر صحفى ــ مقررا له اليوم ــ يعرض التجربة المصرية والتجارب الدولية حول شبكات الأمان الاجتماعى للأسر الأولى بالرعاية، بالشراكة مع وزارات التعليم والصحة والتخطيط.
ويعد البرنامج أول تطبيق حكومى لتقديم دعم نقدى لغير القادرين يساعدهم على تحمل أعباء المعيشة فى ظل ارتفاع الأسعار، كما يلقى دعما فنيا من اليونيسيف، والبنك الدولى، ووحدة العدالة الاجتماعية بوزارة المالية، فضلا عن خبراء مصريين ودوليين.
ويقدم «تكافل» دعما نقديا للأسر التى تعانى فقرا شديدا، على أن يكون لديها أطفال فى الفئة العمرية من «يوم إلى 18 سنة»، بمبلغ 325 جنيها شهريا، فضلا عن 60 جنيها لطفل المرحلة الابتدائية، و80 جنيها لطالب المرحلة الإعدادية و100 جنيه للمرحلة الثانوية، ويصرف ذلك بشكل تراكمى كل 3 أشهر عن طريق الأم، شرط استمرار الأبناء فى المدرسة.
وضمت وزارة الصحة أصحاب معاش «تكافل وكرامة» إلى منظومة الرعاية الصحية لغير القادرين «العلاج بالكروت الذكية»، يقدر عددهم ووفقا لإحصائيات التضامن بـ2 مليون مواطن.
ويتيح برنامج الدعم النقدى المشروط وغير المشروط الحصول على المعاشين داخل الأسرة الواحد، حيث يمنح «كرامة» معاشا يبلغ 350 جنيها شهريا لكبار السن فوق 65 سنة، والمعاقين، الذين ليس لديهم دخل ثابت.
«أول مرة قبضت معاش تكافل كنت هموت من الفرحة، لأنى مكنتش متوقعة أن الشروط هتتطبق عليا»، بهذه الكلمات بدأت السيدة «عفاف» حديثها لـ«الشروق»، من داخل بيت مكون من غرفة وصالة صغيرة.
منزل عفاف، البالغة من العمر 45 سنة، من دون أسقف إسمنتية وهو مغطى بالخشب، وتقول صاحبته «عندما حصلت على المعاش بقيت قدرت أحوش شوية عشان أعمل سقف أسمنت للبيت يحمينى من الشمس فى الصيف ومن المطر فى الشتاء، علشان ولادى بيكونوا طول فصل الشتاء تعبانين بسبب الجو».
حلم عفاف بتحسين معشيتها دفعها إلى الذهاب إلى مقر الوحدة الاجتماعية فى قرية قرية شريف باشا التابعة لمركز بنى سويف، لتقديم أوراقها للحصول على معاش الدعم النقدى «تكافل»، المعنى بالأسر الفقيرة.
وتضيف عفاف: «جيرانى قالوا لى ده كلام حكومة ومش هيجيب فايدة، متتعبيش نفسك، وكنت رايحة خايفة بس سبتها على ربنا، والحمد لله وفقنى واستلمت المعاش».
وعلى الرغم من فقر عفاف إلا أنها ترى أن حالها أحسن بكثير من العديد من الأسر، قائلة «على الأقل أنا قدرت أدخل أولادى مدارس وأعلمهم، والمعاش ساعدنى أنى مطلعهمش وأصرف عليهم».
لكن خوف عفاف من ارتفاع الأسعار للمنتجات الغذائية، جعلها تفكر أنها ستدير مشروع تربية دواجن صغير عند تسلمها المعاش المقبل «عاوزة أنتج من المعاش حاجة تكبر الدخل، ففكرت أربى دواجن وبعد كده أبيعها، وده مشروع بيكسب، وهبدأ بعدد قليل عشان لو المشروع فشل منى يبقى مخسرتش كتير».
عفاف، وهى أم لثلاث أبناء أكبرهم فى المرحلة الإعدادية، أقصى طموحها فى الحياة هو قدرتها على تزويج أبنائها بعد انتهاء فترة تعليمهم، موضحة «المعاش فرق معايا جامد لأنه ثابت ومحدد له توقيت، بس نفسى يكون كل شهر مش كل 3 شهور».
وتستطرد «جوزى عامل على باب الله كل يوم بشغلانة، بيتشغل حسب الطلب وملهوش حاجة محددة، مرة سواق ومرة مبيض ومرة عامل، بس ربنا بيرزقنا، والحمدلله تسلمى المعاش مع بداية العام الدراسى ساعدنى أشترى لوازم المدارس لأولادى من غير ديون»، وبملامح يكسوها السعادة قالت «فرحت لما عرفت أننا كمان هنتعالج مجانا، عشان إحنا بناخد المعاش، وكده الواحد وفر حق العلاج، والمعاش هيتصرف علينا بس».
تختلف حياة السيدة روحية عن عفاف، حيث تحصل على معاشى «كرامة وتكافل» فى الوقت نفسه، وتقول «جوزى راجل مسن وعندى أولاد فى المدرسة وده اللى خلانى أصرف معاشين»، واستطردت «لما رحت أقدم أوراقى مكنتش أعرف أن الأسرة الواحدة ينفع تاخد معاشين، بس بعد كده عرفت أنه ممكن وسألت الموظفين علشان يفهمونى، وبقيت بعدها باخد المعاشين».
وتتابع روحية ــ وهى أم لـ4 أبناءــ «مكنش عندنا دخل ثابت، وأولاد الحلال دلونى على معاش البرنامج ونصحونى أقدم ورقى، ومكنتش عاملة حسابى على إنى أخد معاش واحد وفى الآخر أخدت معاشين».
تحصل روحية على 1000 جنيه كقيمة معاش «تكافل» كل 3 أشهر، فضلا عن 350 جنيها قيمة معاش «كرامة» شهريا، وتواصل «المعاش فرق معانا كتير الحمدالله، وبقينا بنعمل حاجات كتير ومبقاش علينا ديون كتير زى الأول، وكنت ساعات أخبز عيش وأبيعه، بس ده مكنش مصدر دخل كبير لأنى لما كنت بتعب مكنتش بخبز حاجة ومكناش بنلاقى شغل».
أوضاع روحية المادية الصعبة دفعتها إلى اللجوء لجيرانها قبل حصولها على المعاش، والتوسل لهم لإقراضها مبالغ صغيرة، حسب تعبيرها، وتقول «كتير كنت باستلف 10 جنيه أو 5 جنيه فى اليوم علشان نجيب أى أكل يسد جوع العيال».
وتصر روحية على استكمال أبنائها تعليمهم، ولكن هذا لم يمنعهم من اللجوء إلى العمل فى أوقات الإجازات، «أهو برده الفلوس اللى بيجبوها بتمشينا شوية، بس الأهم أنهم ميقصروش فى دراستهم وتعليمهم عشان ده أهم»، هكذا تقول الأم التى تتمنى أن ترى كل واحد منهم «معاه شهادة محترمة ترفع رأسه ومتخليهوش يتحوج لحد».
وواصلت «الحياة عندنا رخيصة، والحمدالله المعاش بيكفى وبيجيب الأساسيات من أكلنا وشربنا وتعليمنا وخلاص، وده اللى إحنا عاوزينه من ربنا، وجيرانى فى أوقات بيجوا يستلفوا منى مبلغ بسيط، وبقيت مبسوطة إنى مش بستلف من حد ومش مديونة على طول زى الأول، مستكملة «غيرنا مش لاقى لقمة واحدة، إحنا أحسن بكتير».
وفى السياق توضح وزيرة التضامن الاجتماعى، غادة والى، لـ«الشروق»، أن «تكافل وكرامة» جاء استجابة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التى تبنتها الحكومة، وهو يستهدف 1.5 مليون أسرة فقيرة تشمل 7 إلى 7.5 مليون مواطن، وتستهدف الوزارة الـ20% الأفقر من السكان على مدى 3 سنوات، حرصا على شمول الأسر الفقيرة والأولى بالرعاية بسبل الحماية الاجتماعية.
مصدر الخبر
الشروق