إصلاحات السيسى الاقتصادية تشبه التدخل الجراحى فى جسد ملتهب
الحل الوسط بين الدولة العميقة والمجتمع السبيل الوحيد لإخراج مصر من أزمتها
ترك قضايا الأمن القومى لحكم مدنى بلا تقاليد مغامرة غير مأمونة العواقب
نزعة التوحش لدى أنصار الإخوان لعبت دورًا فى إسقاط حكم الجماعة
عودة الإخوان للمشهد مشروطة بنبذ العنف والانشغال بمصر واستعادة مجد الإسلام ليست قضيتهم
الترتيب الخاطئ للأولويات سبب عدم الاستفادة من مليارات الخليج
الأسعار والأزمة الاقتصادية وانهيار الجنيه كلمة السر فى تراجع شعبية السيسى
حكومتنا ستندم كثيرًا على ترحيبها بـ"ترامب" وكراهيتنا لـ"أوباما" غير مبررة
الأوروبيون لن يضحوا بالسوق المشتركة ولكن الاندماج السياسى قد يتباطأ
هو واحد من أفضل من أرّخوا لثورة الخامس والعشرين من يناير، عبر كتابه "الثورة التائهة صراع الخوذة واللحى"، حيث تمكن عبر أسلوبه الرشيق من تقديم رؤية ثاقبة لمسار هذه الثورة التائهة وعبر أغوار الكواليس التى أوصلت 25 يناير للنفق المظلم.
إنه الكاتب الصحفى البارز ورئيس تحرير صحيفة الأهرام الأسبق عبد العظيم حماد، الذى سطر صفحات لامعة داخل بلاط صاحبة الجلالة أهلته للجلوس فى فترة دقيقة على نفس الكرسى الذى جلست عليه أقلام صحفية من الوزن الثقيل وفى مقدمتهم هيكل والجمال وبهاء الدين، فى فترة دقيقة من تاريخ مصر وثورتها التائهة فضلاً عن تجربة صحفية جاب فيها عواصم القرار الدولى وأمد قراءه بتحليلات ورؤى سياسية واستراتيجية مكنتهم من فهم الكثير مما يدور حولهم.
وفى حواره مع "المصريون"، تطرق حماد، إلى مجمل المشهد فلم يتردد فى التأكيد على استمرار معاناة ثورة يناير من التيه، مشددًا فى الوقت نفسه على أن مصر لن تعرف طريق الاستقرار والتنمية بدون تحقيق أهداف ثورة يناير وفى مقدمتها الحرية والعدالة الاجتماعية، الذى خلص إلى أنها لن تحدث إلا عبر حل وسطى تاريخى بين الدولة العميقة والمجتمع.
ووصف حماد، الإصلاحات الاقتصادية التى تبنتها حكومة السيسى بأنها جراحة فى جسد ملتهب دفع ثمنها الفقراء ومحدودى الداخل بل أنها لم تحظ بقبول أشد عتاة الرأسمالية.
فى السطور التالية النص الكامل للحوار..
كان كتابك الثورة التائهة من أهم الكتب التى أرخت لثورة 25 يناير فهل ما زالت الثورة تائهة وكيف السبيل للوصول لمرساها وتحقيق أهدافها؟
ما زالت أرى الثورة تائهة، لكن متأكد أنه مهما تقاذفتها الأمواج والعواصف فيوم ما ستصل لبر النجاة باعتبار أن مطلبها هو مطلب متفق تمامًا مع حركة التاريخ ومع أى وصفة لنجاة مصر، فكل مرحلة من مراحل الوجود السياسى لأى وطن أو جماعة أو شعب لها مطالبها الأساسية التى تفرضها مشكلات المرحلة، وطرق حلها، فمثلاً قبل 52 كان المطلب الأساسى معروفًا منذ ثورة 19 هو الاستقلال الوطنى وإجلاء الاحتلال والحكم الدستورى وبعد الحرب العالمية أضيف إليهم مطلب العدالة الاجتماعية، وسر نجاح حركة 52 أنها وعدت بتنفيذ هذه المطالب ونجحت فى تنفيذ بعضها من عدالة اجتماعية وإجلاء الاحتلال لكنها فشلت فى تنفيذ باقى المطالب وهى إقامة حياة ديمقراطية سليمة.

لكن هذا الهدف يبقى عصيًا على التحقيق منذ 64عامًا بل أن هناك اقتناعًا بأنه لم يعد من الأولويات حاليًا؟
المطلب الأساسى للشعب فى هذه المرحلة من التاريخ هو التخلص من صيغة الحكم، التى أرستها يوليو، التى تستبعد القوى السياسية الوسيطة بين السلطة والمواطنين ومعها مشاركة الأحزاب منظمات المجتمع المدنى والرأى العام وفى نفس الوقت تضع كل عناصر القوى السياسية والاقتصادية فى يد السلطة.
غير أن هذه المطالب كانت كلها أو أغلبها نفس مطالب ثورة الخامس والعشرين من يناير؟
هذا هو المطلب الأساسى الذى طالبت به ثورة يناير، وكان مستقرًا فى ضمير الجماعة السياسية المصرية وفى تعبيرات كتابها وتحليلاتها وفى رأى الخبراء والباحثين السياسيين الذين أجمعوا على أنه قد آن الأوان لإقامة الحياة الديمقراطية السليمة وهذا المطلب الأول لثورة يناير أضف إليه العدالة الاجتماعية والتنمية الجادة بسبب الانتكاسة التى حدثت لهما خلال نظام مبارك، بسبب توقف التنمية الجادة أو الفساد أو انحياز الدولة للأغنياء، ودون تحقيق هذه المطالب لن تهدأ الأوضاع فى مصر وتستأنف بلادنا مسيرتها نحو التنمية والاستقرار.
لكن هل تحقيق هذه المطالب قريبًا؟
أنا لست من هواة أحلام اليقظة الذين يتصورون بإمكانية أن تقوم فى مصر حياة ديمقراطية حقيقية بسرعة بالمعنى المعروف كالدول التى سبقتنا كالهند وأوروبا الغربية وذلك لأسباب علمية واقعية متعلقة بمعطيات واقعنا ومنها أن القوى السياسية المدنية ليست قوية بعد اجتثاث جذورها من عمق التربة والنظام السلطوى، فكلما شعرت السلطة أن حزبًا ما سيقوى تسعى لإضعافه وفى الوقت نفسه ظروف مصر ووضعها الجغرافى ومشكلاتها الجيوبوليتكية تجعل للأمن القومى حساسية خاصة جدًا، بحيث إنها ستكون مغامرة غير مأمونة العواقب إذا تركت قضاياه الحيوية لحكم مدنى بلا تقاليد أو جذور حقيقية.
وكيف نخرج من هذا المأزق؟
لابد من حل وسط تاريخى، يقوم على صيغة توفيقية للحكم مبنية على التوفيق بين المجتمع والدولة العميقة، فالدولة تحتفظ لنفسها بالقضايا الرئيسية فى الأمن القومى والعلاقات الدولية الكبرى مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى مثلاً ولكن المجتمع يكون حرًا فى إدارة التنمية الاقتصادية وتشكيل منظمات أهلية مدنية وتعاونية، وهذا يتطلب ألا تعود الدولة مالكة للبنوك الرئيسية والمقاول والموظف والمستثمر والناشر والصانع والتاجر الأكبر, وتترك كل هذا للمجتمع وفق قوانين عادلة وراشدة اقتصاديًا تحمى المنافسة الشريفة وتمنع الاحتكار وتمنع سطوة البيروقراطية على السوق والاقتصاد والمجتمع .
فى هذا السياق ما أبرز أخطاء ثورة يناير والتى أوصلتها إلى التوهان؟
ثورة يناير لم تكن من فعل تنظيم أو أنتجت قيادة شعبية مثل ثورة 19، التى أنتجت سعد زغلول وبالتالى لا نستطيع أن نقول إن الثورة ارتكبت أخطاء فالثورة كانت عملاً جماهيريًا يسلم بالمحافظة على الدولة وقوانينها وعلى السلطات الرئيسية فيها, بل نلاحظ أن جميع الثورات فى تاريخ مصر لم تهدم أبدًا سلطة الدولة, لم يحدث طوال تاريخ جميع الثورات أن بقت الدولة دون سلطة منظمة ولا حكومة, وبالتالى إذا كانت هناك أخطاء فهى مشتركة بين الدولة العميقة والتيارات التى شاركت فى ثورة يناير، أهمها عدم التمثل الكافى لاستحقاقات مستقبل مصر, أستطيع أن أقول إن السلطات الحاكمة بعد ثورة يناير سواء المجلس العسكرى أو حكومة شرف أو حكومة الجنزورى أو الإخوان المسلمين لم يستطعوا أن يبلوروا رؤية توفق بين الدولة العميقة وبين مطالب ثورة يناير التى حددناها سابقًا، التحول نحو ديمقراطية المشاركة عن طريق حل وسط تاريخى بين المجتمع والدولة العميقة.

تحدثت كثيرًا فى كتابك عن صراع اللحية والخوذة فكيف ترى استمرار هذا الصراع وهل هو وجودى بمعنى صعوبة وصول الطرفين لتسوية وسط تنقذ مصر؟
الإخوان عليهم إذا أرادوا أن يكونوا جزءًا من المجتمع والمستقبل التخلى عن كثير من أفكارهم وتراثهم وتقاليدهم, وأن يفهموا أولاً معنى الحزب السياسى أو الجماعة السياسة، والتى يكمن دورها فى أن تحقق للشعب جزءًا من الجنة على الأرض وليس مهمتها إدخال المواطن جنة الله فى الآخرة فهذه مهمة المواطن نفسه، وعليها أن تعرف أن مهمة الحكومات أن توفر للمواطن الأمان والعدالة والحكم الرشيد والتنمية وعدم التمييز على أى أساس .
كأنك تجرد هذه الحركات من أساس وجودها ودورها الذى تقوم به على مدار عقود؟
لا يجب أن يشغلوا أنفسهم بأن مهمتهم هى بعث مجد الإسلام وحمل الناس على الإجادة فهذه هى مهمة الدعاة والمنظمات الأهلية، ليست مهمة حكومات ثم أن مجد الإسلام يتحقق بمجد المسلمين والذى ينحصر فى التقدم والتعليم ورفع مستوى المعيشة والبحث العلمى والقدرة على حماية مصالحك وأمنك هذا هو ما يفهم بمجد الإسلام لكن أيضًا ليس المطلوب من أى جماعة سياسية فى مصر أن تنشغل بمجد الإسلام والعرب قبل أن تنشغل بمجد مصر والمصريين.
حديثك يشير لإمكانية القبول ولو بشروط بدور للإخوان فى المشهد السياسى؟
أنا أقبل عودتهم للمشهد، إذا استجابوا لهذه الشروط, يضاف لذلك التزام لا يقبل الشك من أى نوع بنبذ العنف والإرهاب من أى نوع والإكراه حتى المعنوى لأى مواطن حتى المختلف معهم فكريًا أو عقيديًا واحترام حقوق المواطنة للجميع واحترام حقوق المرأة.
بين الحين والآخر يعلو صوت المصالحة بين النظام الحاكم والإخوان برأيك من الطرف المعرقل لهذه المصالحة وهل هو أحد أطراف المعادلة أم أن جهات أخرى تعرقلها؟
لا أحب تعبير مصطلح المصالحة لأن المصالحة ستقود لصفقة على طريقة صفقات نظام مبارك معهم إنما أفضل تعبير إعادة بناء النظام السياسى كله فى مصر على أساس عدم استخدام العنف واحترام كل ما ذكرناه أنفًا ومن يريد أن يشارك تبقى هذه هى القواعد من يوافق على هذه الشروط فمرحبًا به فى العملية السياسية.
منذ حملة نابليون بونابرت وهناك دور دولى أو تدخل لهندسة أوضاع مصر فهل آن الأوان لتغيير هذه المعادلة أم أن تأثير الغرب على مصر مرشح للاستمرار والتصاعد؟
هناك دور دولى يزيد وينقص فى تشكيل النظام السياسى فى مصر وأتذكر الدكتور مصطفى الفقى عندما قال فى عهد مبارك إن أى رئيس قادم لمصر يجب أن يحوز رضا واشنطن وقبول إسرائيل, لذلك لابد أن نكون أقوياء لكى تتغير هذه الأوضاع, وأنا قلت فى مقال سابق إذا اتفق الشعب والنظام وقل التناقض بينهما سيقل جدًا تأثير النظام الدولى والدليل على ذلك أنه لولا تحرك الشعب فى 30 يونيو لم يكن للقوات المسلحة أن تتدخل وتقصى الإخوان ومن ثم فاتفاق الشعب والحكومة يقلل التدخل الأجنبى والعكس يعظم التدخل الأجنبى.
خلال الفترة الأخيرة أقرت حكومة السيسى حزمة إصلاحات اقتصادية مثل تعويم الجنيه ورفع أسعار المحروقات ووجهت بحالة رفض عارمة سواء من الفقراء أو كبار الرأسماليين؟
لا يمكن التدخل الجراحى فى جسد ملتهب، وكان لابد من تسكين الالتهابات أولاً ومعالجتها تدريجيًا ويصاحب ذلك تدريجيًا تحرير سعر صرف الجنيه.. فى النهاية لا بد من تحرير سعر الجنيه فلا يمكن لاقتصاد أن يتقدم بوجود أربع أسعار لسلعة لكن بما أن هذا الوضع أدى لمشكلات كثيرة سابقًا والجسد الاقتصادى ملتهب سواء من ضعف الأجور أو البطالة أو ندرة السلع وتوقف الصناعة وعدم القدرة على الإنتاج سواء للتصدير أو الإحلال محل الواردات، فمن الطبيعى أن هذه الخطوة تشبه التدخل الجراحى فى جسد ملتهب فلا عولج الجزء المطلوب إجراء الجراحة فيه ولا عولج الجسد كله.

يسير النظام فى طريقه دون خوف من عواقب أو أى خوف من هبة شعبه وسجله فى جميع مجالات حقوق الإنسان والحريات سيئ جدًا؟
هذا النظام يقوم على أرضية رضا شعبى أساسها كراهية الإخوان وكراهية تجربتهم, وكراهية تجربة الإخوان هى أساس شعبية هذا النظام و يمكن تفسيرها بخشية جميع الناس على أسلوب حياتهم من حكمهم، خصوصًا بعد أن ظهر استعداد لكثيرين من أتباعهم ومن غير أتباعهم ممن استقووا بقوة الإخوان لنزعة التوحش والسيطرة وفرض الرأى والسلوك بالقوة على الناس, لا تنسى أن ما أمكن أن يظهر من بال على الإنجيل إلا فى عهد الإخوان ومن يقول لفنانة كم واحد اعتلاك إلا فى عهدهم بشكل أشعر جميع المصريين بالفزع والرعب على أسلوب حياتهم بما فيهم المسلمون الملتزمون .
أشعر أنك تحمل جماعة الإخوان أكثر من طاقتها رغم أن كثيرين لا يعتبرونها جماعة إسلامية بالمعنى الكلاسيكى؟ أنا لا أخص على الإخوان بل حديثى ينصب على أنصارهم ولكن تبقى مهمة الإخوان توفير المناخ, وأنا أعرف أن أبو إسلام وعبد الله بدر ليسا من الإخوان لكنهما استقويا بوجودها, ثم أن الإخوان شعروا بأنهم غير قادرين على لجمهما حتى لا يزايدون عليهم والأهم من هذا أنك لا تضمن حال تمكن الإخوان فى ظل الديناميكيات داخل الجماعة ألا يسيطر عليها الجناح المتشدد فى ظل وجود أجنحة متشددة داخل الجماعة فلا يمكن أن ننسى أن أحد مرشديهم قال سنفرض الجزية على المسيحيين لذا فهذه الأرضية لا تزال توفر الشعبية للسيسى.
هل الوضع المتأزم نتيجة إصلاحات النظام وعدم خشيته من الهبة الشعبية مرشح للاستمرار طويلاً؟
لا أظن أن الوضع المرتبك سيستمر طويلاً بدليل أن هناك تلكؤًا فى تنفيذ المراحل الثانية من إلغاء الدعم على الوقود وبعض السلع الأخرى وبدليل تحسن العلاقات مجددًا مع السعودية أملاً فى استئناف ضخ البترول السعودى على مصر وأملاً فى تدفق الاستثمارات وهذا يخفف لحد معقول نسبيًا من أثار المراحل التالية من تنفيذ اتفاق صندوق النقد فضلاً عن أنه كلما تقدمنا فى عام 2017 وكلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية سنجد حرصًا على ضبط الأمور.
كيف قرأت هبوط شعبية السيسى إلى 27 % بحسب استطلاع مركز بصيرة المقرب من أجهزة الدولة؟
الأسعار كلمة السر، لكن هناك أمر يجب الإشارة إليه ويتمثل فى أن الرئيس نفسه لا يؤمن وقد يكون محقًا ولكنه محق بمعنى التحليل الواقعى وليس بمعنى ما يجب أن يكون, بأن أغلبية المواطنين يهتمون بالوضع الاقتصادى فقط, أما قضايا الحريات والتحول الديمقراطى وحقوق الإنسان فهى لاتهم غير النخبة ومن السهل وضعها فى الجيوب أو أن تبعد أو خلافه.

غير أن هذا التراجع فى الشعبية يزيد من المخاطر على وضع النظام؟
لاحظ أمرًا مهمًا أن الإرادة الشعبية تترجم نفسها فى الدول الديمقراطية فى صناديق الانتخابات وهذا ليس شرطًا أن يحدث فى مصر.
تطرقت للتقارب مع السعودية ما رؤيتك لقضية تيران وصنافير وكيف ستنتهى؟
لا أعتقد أن هناك حلاً لهذه الأزمة سوى ما تريد الحكومة والنظام بعد أن وصلنا لهذه المرحلة" التسليم" فنحن لا نستطيع أن نبتكر حلولاً على الطريقة الأوروبية وهى الإدارة أو السيادة المشتركة ومنطقة التكامل الاقتصادى, ولا أعتقد أن الحكومة ستعبأ بحالة الغليان لتسليم الجزيرتين للسعودية فقد أقرت الاتفاقية وأحالتها للبرلمان فى ظل هذا الغليان.
هل سيضرب النظام بحكم متوقع للإدارية العليا بمصرية تيران وصنافير عرض الحائط؟
لا أستطيع أن أتكهن بحكم الإدارية ولا بد أن لدى الحكومة سيناريو للخروج من الأزمة.
هل كان النظام بحاجة لتفجير هذه الأزمة من دفعه لخطوة تسليم تيران وصنافير غير المبررة؟
أنا متفق مع ما كتبه الدكتور حسن نافعة فى"المصريون" منذ فترة والذى قال إن هناك 3 سيناريوهات للأزمة وهى إننا عرضناهما للحصول على مساعدات أو أن السعودية طلبت التسليم لتأمين استمرار هذه المساعدات، أو جاء اقتراح من خارج مصر والسعودية من خبراء أمريكان أو إسرائيليين من أجل تقنين علاقة رسمية علنية وتعاقدية بين السعودية وإسرائيل وهذه السيناريوهات تم نشرها ولم يرجح نافعة السيناريو الأقوى وأنا كذلك.
تلقينا 50 مليار دولار من دول الخليج لماذا لم نستطع توظيف هذه المبالغ فى ظل الوضع الاقتصادى وبقى فى المربع صفر؟
لأن الأولوية كان يجب أن تكون لتشغيل المصانع المعطلة, دعنى أشبه مصر بوارث ورث مزرعة معطلة آبارها وقنواتها مغلقة ومعها قصر مهجور فمن الطبيعى أن الاثنين يحتاجان أموالاً لتأهيلهما فهل نبدأ بالقصر أم المزرعة؟
من الطبيعى البدء بالمزرعة لأنها ستنتج وستحقق لك دخلاً تستطيع ترميم القصر وبناء قصور أخرى, فنحن بدأنا بترميم القصر وأهملنا المزرعة.
شهدت الساحة فى الفترة الأخيرة إقصاء لإبراهيم عيسى ورجل الأعمال نجيب ساو يرس من المشهدين السياسى والإعلامى؟
لا أرغب فى الحديث عن عيسى، فهو زميل، أما عن ساويرس وحزبه فما جرى هو استمرار لنفس سلوك الدولة فالسلطة تحاول تقويض أى تجربة لحزب يريد أن يقوى, ولكن يجب التأكيد أن فكرة هيمنة شخص على حزب أيضًا فكرة ثقيلة على الناس وعلى الأعضاء وأنا أرى لساويرس دورًا لكن ليس الذى قام به داخل المصريين الأحرار وهو يمكن أن يكون فعلاً مفيدًا للعمل السياسى إذا عمل كعضو بارز صاحب رؤية مع أعضاء بارزين آخرين دون أن يكون مهيمنًا بماله أو بشخصه أو بعلاقاته.

شكل تأييد البريطانيين للانسحاب من الاتحاد الأوروبى صدمة للعالم فهل هذا السيناريو مرشح للتكرار؟
الاتحاد الأوروبى لا يستطيع التخلى عن فكرة السوق المشتركة على الإطلاق لاحظ أن القطاع الزراعى فى فرنسا وإسبانيا يعتمد على التصدير لدول الاتحاد ولاحظ أن المشروعات الصناعية العملاقة قائمة على فكرة التكامل الأوروبى, ولكن خلال الفترة القادمة يمكن أن تقل لأسباب شعباوية بعض استحقاقات الاندماج السياسى لكن الاندماج الاقتصادى لا يمكن أبدًا أن يتحمل المواطن الأوروبى تبعات العبث به أو الخسائر التى ستترتب على ذلك.
ماذا لو نجحت تجربة بريطانيا بعد تأييد الأغلبية الانسحاب من الاتحاد؟
أنجلترا بها تيار عريق وقديم يرى أنهم غير أوروبيين, ولا أظن أن التجربة لو نجحت يمكن أن تتكرر فى الدول الأخرى .
هللت أبواق السيسى بوصول ترامب للسلطة لاستعادة دفء العلاقات مع واشنطن فهل ترى أن شهر العسل بين الطرفين؟
لن أتحدث طويلاً لكن هنا يحضرنى قول مأثور: رب يوم بكيت منه فلما مضى بكيت عليه.
وصفت الرئيس الأمريكى باراك أوباما بالرئيس الأكثر كراهية لدى المصريين منذ عهد جونسون وجورج بوش الأب؟ لكنى قلت إن كراهيته ليست مبررة ونحن غير محقين فيها.
أبدى النظام فرحًا كبيرًا لسقوط هيلارى كلينتون فهل هذا مبرر؟
من وجهت نظرى فرح النظام بسقوط هيلارى مبرر، فإدارة أوباما شأنها شأن كل الحكومات الأوروبية كانت تفضل إتاحة فرصة للتجربة الديمقراطية فى مصر غير أن خطأهم أنهم لم يدركوا حقيقة فزع المصريين من تهديد الإخوان وحلفائهم لأسلوب حياة المصريين وعدم وجود ضمان من الإخوان أو حلفائهم بعدم المساس به.
خلال حملة الانتخابات الأمريكية تبنى ترامب موقفًا متشددًا من إيران كيف ترى مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية؟ الوضع شديد التعقيد، فسيناريو محاصرة النظام الإيرانى من الداخل ثبت فشله، فضلاً عن عدم جدوى سياسة الاحتواء ولم يبق إلا إمكانية الوصول لصفقة مع طهران بالتسليم لها بالنفوذ فى العراق وسوريا ولبنان مقابل الكف عن التدخل أو تهديد أمن جيرانها الخليجيين هذا ما يبدو مرجحًا بالنسبة لى حتى الآن.