قبل نهاية عام 2016، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن الظروف الاقتصادية الصعبة في مصر ستتحسن خلال ستة أشهر، ودعا رجال الأعمال والمستثمرين إلى مساعدة الحكومة على كبح ارتفاع الأسعار، كما أشاد السيسي بالمصريين لتحملهم الإصلاحات الاقتصادية التي بدأها منذ توليه الحكم.
"السيسي" عاد ليُكرر هذا الكلام مرة أخرى، صباح اليوم، خلال الاحتفال بعيد الشرطة الـ65 بأكاديمية الشرطة المصرية، قائلًا: "إن الوضع الاقتصادي لا يخفي على أحد، حيث وصل إلى وضع اقتصادي حرج لا تنفع معه المسكنات"، وأضاف: "وضع الاقتصاد فرض ضرورة واجبة من أجل التدخل الشامل من أجل إصلاحه وتصحيح مساره".
ودفع عجز الميزانية المقدر بنحو 12% والفجوة التمويلية الحكومة المصرية لاتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة، حيث رفعت أسعار الكهرباء بما يتراوح بين 35 و40%، وفرضت ضريبة القيمة المضافة بنسبة 13% في أغسطس.
وتعليقًا على حديث الرئيس، قال الدكتور شريف دلاور الخبير الاقتصادى، وأستاذ الإدارة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، "الشعب عانى الفترة الأخيرة من ارتفاع الأسعار، وحديث الرئيس اليوم جاء من أجل الشعب"، مضيفًا: "الرئيس بيحاول يشرح ايه اللي بيحصل واللي هيحصل".
وأوضح الخبير الاقتصادى، لـ"مصر العربية"، أن تحسين الوضع الاقتصادي في مصر، مرتبط بشكل عام باستقرار الأمن والقضاء على العمليات الإرهابية، لعودة السياحة، مرة أخرى، وأضاف: "من الصعب التنبؤ بما سيحدث الفترة المقبلة"، مضيفًا: "يجب التنسيق بين كافة مؤسسات الدولة، من أجل النهوض بالاقتصاد".
في المقابل يرى الدكتور مختار الشريف، أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة، أنّ مصر الآن في مرحلة "عنق الزجاجة"، وطالب بضرورة التعامل والتعايش مع الأزمة الاقتصادية الحالية التي نتجت عن قرارات العهود السابقة.
وأضاف لـ"مصر العربية": "القرارات الاقتصادية السابقة هي الأصعب، لكن يجب علينا أن نسير في اتجاهها"، مشيرًا إلى أن كلام الرئيس عبدالفتاح السيسي ليس جديدًا لكنه يؤكد على القرارات السابقة.
قرارات صعبة
محمد ماهر، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية، قال لـ"مصر العربية": "حديث الرئيس اليوم تمهيد لقرارات إقتصادية جديدة عنيفة"، مضيفًا: "الحكومة ماضيه في إجراءات الإصلاح الإقتصادي وهو اصلاح متدرج وأكيد هياخد وقت، وهيأثر بشكل سلبي على محدودي الدخل".
وأشار إلى إن القرارات الإقتصادية الجديدة مرتبطه برفع أسعار الوقود خلال 2017 و 2018، ومن الممكن زيادة الضرائب على بعض السلع مرة أخرى.
الدكتور أحمد ذكرالله، الخبير الاقتصادي، أكد من جانبه أن الرئيس السيسي يحاول تبرير تبعات تعويم الجنيه وارتفاع الأسعار المستمر الذي طال كل السلع بلا استثناء وخلق حالة من عدم الاستقرار في الاسواق وفي الوقت الذي يشكو فيه كل المصريين من الغلاء.
وجاء قرار تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016، لينهي عامًا من القرارات الاقتصادية وصفها العديد من الخبراء بـ"الصعبة"، حيث تسبب القرار في ارتفاع أسعار السلع والخدمات بنسب تتجاوز 100%، وهي نفس النسبة التي سجلها سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، خاصة وأن البنك المركزي حينما أصدر القرار وضع سعرا استرشاديا للدولار عند 13 جنيهاً مقابل نحو 8.88 جنيها قبل التعويم بنسبة ارتفاع تقدر بنحو 46%.
أما جملة القرارات الصعبة التي أنهكت المصريين في 2016 فقد شملت قرارات تقنين الاستيراد وما تبعه من قرارات لضبط فاتورة الواردات المصرية، ولعل ما فاقم الأزمة هو استمرار اعتماد الحكومة المصرية على توفير 1
نحو 70% من إجمالي ما يستهلكه المصريون عبر الاستيراد، ما يعني أن غالبية أسعار السلع ارتفعت بنسب كبيرة جدا.
كما قررت الحكومة المصرية رفع أسعار بيع المازوت والغاز للمصانع بما يعادل نحو 50%، وذلك في إطار إصلاح نظام الدعم الذي يلتهم ربع ميزانية الدولة، حيث ارتفع سعر بيع المازوت من 1000 إلى 1500 جنيه للطن، كما رفعت سعر بيع الغاز الطبيعي المحلي لمصانع الإسمنت ومصانع الطوب من 4 إلى 6 دولار 1
ات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
ارتفاع الديون
نهاية الأسبوع الماضي، توقع صندوق النقد الدولي أن يصل معدل الدين العام المصري إلى ما نسبته 96.4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2017-2018، على أن ينخفض إلى 83% في العام 2020-2021، حال استمر تراجع النمو الاقتصادي.
جاء ذلك في الوثائق الرسمية التي كشفها الصندوق، والمتعلقة بالقرض الذي وافق على تخصيصه لمصر في نوفمبر الماضي والبالغ قيمته 12 مليار دولار
، وذكرت الوثائق أن معدل الدين بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي سيصل إلى ما نسبته 101% في العام 2017-2018، على أن ينخفض بعد ذلك إلى 90% في العام 2020-2021، وذلك حال اقتران تراجع النمو بهزات أخرى في أسعار الفائدة وميزان المدفوعات.
وتوقعت الوثائق أن ترتفع ديون مصر الخارجية إلى 102.4 مليار دولار 1
بعد الانتهاء من برنامج "الإصلاح الاقتصادي" الذي تعهدت مصر بتطبيقه، في إطار اتفاقها مع الصندوق ومانحين دوليين آخرين، للحصول على عدد من القروض، لتصل تلك الديون إلى أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي المصري في العام المالي 2020/ 2021.
مواضيع ممكن أن تعجبك