على الرغم من مرور 6 سنوات على ثورة 25 يناير، وما تبعها من أحداث وتغييرات سواء في الداخل المصري أو على مستوى العلاقات مع دول العالم، والمحاولات الدبلوماسية والسياسية الحثيثة لإعادة هذه العلاقات إلى طبيعتها، هناك جهود دؤوبة يقوم بها المصريون في الخارج وتجارب ناجحة من أجل شرح ما حدث في مصر خلال السنوات الماضية.
ومن بين أهم التجارب التي نجحت في تطبيع العلاقات مع دول العالم، كانت تجربة سمير تكلا الذي أسس الجمعية المصرية البريطانية من أجل شرح ما حدث في مصر خصوصا بعد تجربة الإخوان والمعزول.
ركز تكلا في تجربته على ثلاثة محاور زيارات لمجموعات من أعضاء البرلمان لمصر للقاء كبار المسؤولين والتحاور معهم حول أهم القضايا السياسية والأمنية والإقتصادية والتعليمية، وزيارات مقابلة من مجموعات مصرية للقاء والتحاور المماثل مع شخصيات بريطانية تشريعية وتنفيذية مؤثرة. وكذلك محاضرات وأحاديث يلقيها بالبرلمان البريطاني بعض الشخصيات المصرية على التواصل مع أعضاء البرلمان البريطاني.
تكلا يؤكد أهمية دور مصر في مكافحة الإرهاب العالمي، وأن الإخوان هم بذرة الإرهاب وجميع التنظيمات الإرهابية. وكان تكلا قد نظم لقاء بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ووفد برلماني بريطاني برئاسة رئيس مجموعة مصر في البرلمان البريطاني جيرالد هاورث في يوليو الماضي.
تجربة تستحق الإشادة، وكان آخر ما قامت به عقد ندوة أمس في البرلمان البريطاني تناولت الأمن في الشرق الأوسط بعد 6 سنوات من الثورات العربية، وشددت على دور مصر المحوري في أى مشروع دولي لمكافحة الإرهاب، كما أشار المتحدثون إلى استغلال الإخوان لهذه الثورات لتحقيق أهدافها كجماعة إرهابية.
وشارك في الندوة كل من المفكر المصري المعروف طارق حجي وعضو مجلس العموم السير جيرالد هاوارث والذى هو أيضًا رئيس المجموعة البرلمانية المهتمة بالعلاقات البريطانية المصرية والبارون اللورد دا?يد ريتشاردز عضو مجلس اللوردات والقائد العام السابق للجيوش البريطانية.
واستعرض حجي الأوضاع قبل وبعد الثورات التى بدأت فى تونس فى أكتوبر 2010 ثم توالت فى مصر وليبيا واليمن وسوريا وبعد هذه الثورات، وأوضح أنه بينما لم تكن الأحوال رائعة قبل بداية هذه الثورات فإنها لم تحدث أي تحسن نوعي فى أي مجال من المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولم يقتصر الأمر على عدم حدوث تحسن بل تدهور ملحوظ فى معظم المستويات.
وتابع: "وزاد الطين بلة خروج مارد الأصولية الدينية من القمقم وعربدته بدرجات متفاوتة فى المشهد العام لهذه البلدان وإمتداد ذراعه الإرهابية للجانب الشمالي من البحر المتوسط".
وتحدث حجي عما خصص له أحدث مؤلفاته "طاعون الأصولية" أي عن نظريته التى قدم عشرات الأدلة على صوابها والتى فحواها أن كل الخلافات والاختلافات بين جميع الجماعات والتنظيمات الإرهابية سواء كانوا الإخوان أو السلفيين وغيرهم هى اختلافات تكتيكية أما على مستوى الغايات والأهداف الإستراتيجية فإن كل هذه الجماعات والتنظيمات تسعي لنفس الأهداف وهى إقامة دولة الخلافة وإلغاء الدساتير والقوانين الوضعية واستلهام التاريخ السياسي للمسلمين وليس المباديء الدستورية والقانونية التى جاهدت البشرية للوصول لها.
وتحدث طارق حجي عن نجاة مصر من المآل الليبي والسوري بسبب ثورة 30 يونيو 2013 وإنحياز الجيش المصري لإرادة أغلبية المصريين.
وتطرق طارق حجي للمسرح العالمي الجديد والذى قد يسمح من خلال التعاون الأمريكي الروسي الذى توجد فرص كبيرة لنموه فى ظل العلاقة الإيجابية بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين وهو ما سيضمن تحقيق هزيمة تاريخية للتيار الذى تمثله داعش والدولة الإسلامية فى العراق وسوريا، وتحدث عن الدور المصري المحوري لنجاح أي مشروع دولي للقضاء على الإرهاب.
ومن جانبه، أكد الدكتور حازم الرفاعي إلى أن الشعوب العربية تستحق اعتذارا، حيث أدت أخطاء السياسيين إلى نزوح وتشريد الملايين.
وأضاف قائلا: "لماذا تتوقعون أن تنحاز الشعوب العربية إلى الغرب ولا تنحاز لروسيا إذا كان تاريخكم هو تاريخ من الأخطاء المتتاليه بحق الشعوب العربية أخطاء أدت إلى آلاف الضحايا.
وأضاف أن "المسألة تتجاوز الأخطاء، فوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون تحالفت مع الإسلام السياسي وتلك كلمة مهذبة فهي سهلت أنشطة المرتزقة الإرهابيين في إطار حرب بالوكالة".