الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

أمهات شهداء يناير.. قهر الفراق وتبدد الحلم

أمهات شهداء يناير.. قهر الفراق وتبدد الحلم
6 سنوات مروا من ثورة يناير، ولم تجف فيها دموع أمهات الشهداء، وتلازمهم اللحظات الأخيرة من مشاهد تجمدت في ذاكرتهم عن خبر استشهاد أبنائهم، ولم تطمئن قلوبهم بعد بأن أرواحهم الغالية لم تذهب هباء.

سنوات من الألم تحملتها أمهات الشهداء في صمت بعد تشويه وتخوين أبنائهم، ووصف الثورة بالمؤامرة، فلم يعد لهم صوت أو مكان على شاشات التليفزيون، حيث خفتت أصواتهم وتوارت صور أبنائهم رويدا رويدا، حتى اختفت تماما، مثل أهداف الثورة ومطالبها.

بمجرد طرح سؤال: “حضرتك أم الشهيد إسلام علي” على الهاتف، انفجرت دموعها وتحشرج صوتها مختلطا بحزن وألم الفراق، ردت: “أيوة أنا ربنا يصبرني على غيابه”، حتى سادت لحظات من الصمت، ثم قالت: “هما فين الشهداء وفين أمهات شهداء يناير، الثورة لم تنجح، والدولة نسيت شبابها الذين ضحوا بأرواحهم من أجل تغيير البلد، لم تعد تعترف الدولة إلا بشهداء الشرطة والجيش فقط، مع كامل تقديري لكل ما يبذلوه من تضحيات، لكن 25 يناير لم تكن فقط للاحتفال بعيد الشرطة، بل للاحتفال بأعظم ثورة حدثت في تاريخ مصر الحديث”.

وأضافت أم إسلام: “يصبني كثير من اليأس، لأن ابني نزل الثورة ومات، وما نزل من أجله لم يتحقق، وضاعت مطالب الثورة، ولم يلق الشهداء سوى الإهانة والتخوين والاتهامات بالبلطجة على شاشات الفضائيات”، متابعة: “ابنى يموت كل يوم في الميدان؛ بسبب تشويه صورة الشهداء دائما، دون احترام لأرواحهم، ابني لم يكن بلطجيا أو إرهابيا، ابني كان يدرس في الفرقة الثانية لكلية الحقوق، ونزل الثورة من أجل كل المصريين”.

أم الشهيد تحكي أنها خلال السنوات الست الماضية، كانت تحلم أن ترى اسم ابنها على الشارع أو إحدى المدارس، كما وعودت الدولة آنذاك، لكن الأمر لم يتحقق، مضيفة: “لم نر سوى أسماء شهداء ضباط الجيش والشرطة، وتم تجاهل أسماء شهداء يناير تماما”، واختتمت باكية: “انتظرت من الرئيس السيسي الذي فوضناه أن يشعر بأمهات شهداء يناير، ويقابلنا مثلما يقابل شهداء الشرطة، فنحن أمهات مكلومات أيضا، نحتاج من يربط على أكتافنا، وليس تجاهلنا”.

وقالت أم الشهيد محمود حسن: “أشعر بخيبة أمل وحزن شديد؛ لغياب ابني، الذي ضحى بحياته من أجل مبادئ نبيلة مثل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، لكن هذه التضحية لم تثمر شيئا، ولم تتحقق مطالب ثورة يناير بعد 6 سنوات، بل أصبحت الأوضاع أسوأ مما كانت عليه”، مضيفة: “بعد كل هذه السنوات، لم يتحقق القصاص، والقتلة خارج السجون، شعرت بأن ابني مات عندما رأيت صورة علاء وجمال مبارك تتداولها وسائل الإعلام، بل يلتقط المواطنون صورا معهما، وكأن ثورة لم تقم ضدهما، حتى شعرت بالقهر على موت ابني بلا أي ثمن”.
وتابعت: “ثورة يناير أصبحت منبوذة من الدولة والإعلام، فأمهات الشهداء لم تعد تلقى سوى تهميش وتجاهل، بل يحدث إخفاء متعمد لمعالم الثورة، وإذا ذكرت ثورة يناير على الشاشات، تكون مصحوبة بقائمة من الاتهامات بأنها نكسة وخربت البلد”، واختتمت: “ابني ضحى بعمره في سبيل فكرة نبيلة، وبعد هذه السنوات، نجح الإعلام في غسل عقول كثير من المشاهدين وإقناعهم بأن الثورة كانت بلاء على مصر”.

“الثورة كانت حلما جميلا، لكن استيقظنا منه على خسارة أبنائنا فقط، فالشعب قبل الدولة نسى شهداء يناير وما فعلوه من أجل البلد، عندما اندلعت الثورة كان التفاؤل يسيطر علينا، وحتى بعد استشهاد ابني، كنت على يقين أن دماءه لم تذهب هدرا، وأن الدماء الزكية ستساهم في التغيير، لكن لم يحدث شيئا”.. كلمات قالتها أم الشهيد شهاب أحمد لـ”البديل”، مضيفة: “كان لدى أمل في السيسى أن يعيد حقوقنا ويحقق مطالب يناير، لكن لم نجد شيئا إلا تمييزا واضحا بين الشهداء دون مراعاة أسرهم، أعلم كم التضحيات التي بذلوها شهداء الشرطة والجيش، لكن هناك شعور ضمني من الدولة بأن شهداء يناير لا يستحقون التكريم أو المقابلة، وكان الرئيس يؤكد كلام الإعلام بأن يناير خربت البلد وأنها نكسة!”.

وأردفت: “لم يتحقق شيء مما نزل الشباب لأجله؛ فلم تعد هناك حرية، بل لا نرى سوى تكميم للأفواه وسجن الشباب والاختفاء القسري، ولم تتحقق العدالة الاجتماعية، بل ارتفعت الأسعار، والبلد تمر بأزمة اقتصادية كبيرة للسياسات الخاطئة، لم يتبق شئيا من ثورة يناير، سوى وجع الفراق لأبنائنا”، متابعة: “أشعر أن الإعلام يكيد لأسر شهداء يناير؛ بعرضه كل رموز نظام مبارك، بل الترحيب بهم، دون أي مراعاة لدماء سالت من أجل إقصائهم”.

وأكدت أم الشهيد سالم، أن لها ثلاثة أبناء غير الشهيد، ولن تتأخر بهم عن مصر، مضيفة أنها كانت تحلم فقط باعتراف الدولة بابنها كشهيد للثورة، لكن لم يحدث ذلك طوال كل هذه السنوات، وأنها مرضت بأزمة قلبية منعتها عن الاستمرار في رحلة إثبات حق ابنها معنويا بأنه شهيد، مختتمة: “لا أريد شيئا من الدولة سوى أن تستقر، وأن تتحقق أحلام أبنائنا الذين استشهدوا من أجلها”.
مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة