«المفلوك» رجل غير محظوظ، تتكرر سيرة في الأجيال مرة بعد مرة، مُهمل، سرعان ما تبتلعه صفحات التاريخ، مهما بلغ من علم أو تهذب، يطارده سوء الحظ حتى يخرج من رياض الشهرة واليسر إلى أراض الفقر والتهميش القاحلة.
وفيما يمكن أن تمر مئات السنوات قبل أن تُعاد ذكرى «مفلوك» من هؤلاء على الألسنة بالطيب والرفيق، إلا أنه في أواخر القرن الـ18 أفرد الإمام، أحمد بن على الدلجي كتاب كامل لمأساة «الفلاكة والمفلوكون» وصدر الكتاب بالاسم ذاته لاحقًا عن سلسلة «الذخائر» التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة.
«الفلاكة» هى لفظة فارسية الأصل تعني العجز والمذلة والفاقة وسوء الحظ، ويُعرف المفلوك بتلك الضغوظ بـ«الرجل غير المحظوظ المهمل في الناس لإملاقه وفقره» وهي الألفاظ شديدة المرونة اللي تخيرها «الدلجي» لإبراز الضغوط في حصارها لبعض من أعلام الدولة الإسلامية ممن عافتهم «الفلاكة» من رغد الدنيا ويُسر المقام في حياتهم.
وعلى مدار شهر رمضان، «المصري لايت» تستعرض لمحات خاطفة من سيرة مفلوكي «الدلجي» والواردة في كتابه الشهير.