ردود فعل واسعة أثارتها واقعة ضبط مدير عام المشتريات بمجلس الدولة، نهاية ديسمبر من العام الماضي، لاتهامات تتعلق بتقاضي وتقديم رشوة وإتجار بالعملات الأجنبية، وكانت المفاجآة وقتها أن الأجهزة الرقابية عثرت على مبالغ مالية وكميات من المشغولات الذهبية والهدايا، بإجمالي 150 مليون جنيه تقريبًا.
لم يمر أكثر من شهر، وكشفت الأجهزة الأمنية عن واقعة آخرى، أثارت مشاعر المصريين، إذ تمكنت اليوم الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة من كشف واحدة من أكبر قضايا الاتجار بالعملات الأجنية في السوق السوداء.
تعددت هذه الوقائع وباتت تشغل عقول غالبية المصريين، فكيف للمتورطين بقضايا رشوة وفساد واتجار بالعملات، أن يجمعوا هذه المبالغ الطائلة، ويحتفظوا بهذه "الكنوز" داخل منزلهم، لا سيما وأن مسئولي الأجهزة الرقابية كثيرًا ما يؤكدون على حربهم المستمرة ضد الفسادين.
"التحرير" رصدت عددًا من وقائع ضبط الملايين داخل منازل المخالفين والمتورطين بقضايا متنوعة يعاقب عليها القانون.
آخرها كانت واقعة اليوم، إذ كشفت الأجهزة الرقابية عن واحدة من أكبر قضايا الاتجار بالعملات الأجنية في السوق السوداء، وتمكنت من ضبط ملايين من العملات المختلفة داخل شقتين بالعبور والحي الخامس بالقليوبية ضمن أملاك المتهم الرئيسي بالواقعة.
وكشفت التحقيقات، عن قيام "ع.م.ع" 52 سنة، العضو المنتدب لشركة صرافة ومقيم بالدقهلية، بممارسة نشاط واسع في مجال الاتجار بالنقد الأجنبي خارج نطاق السوق المصرفية وبأسعار "السوق السوداء"، فضلا عن إتمام عمليات تحويل أموال من وإلى خارج البلاد خارج نطاق المصارف البنكية بالمخالفة لأحكام القانون.
وأكدت التحريات، قيام المتهم باستئجار شقة سكنية بالحي الخامس وأخرى بالحي التاسع بمدينة العبور بالقليوبية، يستغلهما في إتمام عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية خارج نطاق السوق المصرفية ويحتفظ بداخلها بالمبالغ المالية حصيلة نشاطه بالمخالفة لأحكام القانون.
وباستئذان محافظ البنك المركزي، والمحامي العام الأول لنيابة الشئون المالية والتجارية، قامت مأمورية من ضباط إدارة مكافحة جرائم النقد والتهريب برئاسة العقيد أسامة جلال والمقدم حمدي بدوي، وتمكنت من ضبط المتهم حال مزاولة نشاطه.
وبتفتيش الشقتين تم ضبط 10 ملايين و65 ألف جنيه مصري، 682 ألف دولار أمريكي، و5 آلاف و560 جنيهًا إسترلينيًا، و151 ألفا و410 يورو أوروبي، 473 ألفًا و760 درهمًا إماراتيًا، و3436 دينارًا كويتيًا، و841 ألف ريالًا سعوديًا، و449 ريالاً قطريًا، و4444 دينارًا أردنيًا، و17588 دينارًا ليبيًا، و8650 دولارًا أستراليًا.
كما تم ضبط 6255 دولارًا كنديًا، و14 مليونًا و500 ألف دينار عراقي، بما يعادل نحو 36 مليون جنيه مصري وبعض الأوراق الخاصة بالشركة المشار إليها ودفاتر مدون بها عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية و32 بطاقة ائتمان بأسماء أشخاص مختلفة يستخدمها المتهم داخل وخارج البلاد باستخدام ماكينات الصرف الآلي في إتمام عمليات الاتجار بالنقد الأجنبي.
دولار ويورو ودهب
تظل الواقعة الأكثر شهرة، حين تمكنت الرقابة الإدارية من كشف واقعة بطلها مدير المشتريات ومختص التعامل والتوريدات بمجلس الدولة، بعد ضبطه لاتهامه بتقاضي رشاوى مالية بلغت 150 مليون جنيه.
وعثرت الجهات الرقابية بحوزته على 24 مليون جنيه مصري، و4 ملايين دولار، ومليونى يورو، وقرابة مليون ريال سعودى.
وكشف محضر الرقابة الإدارية، أن المتهم استغل منصبه كمسئول بإحدى الجهات الحكومية وطلب رشوة مالية وتم ضبطه وبحوزته الرشوة عقب تسجيل المكالمة واللقاء بالصوت والصورة بعد استئذان النيابة العامة، وبتفتيش منزل المتهم تم العثور على 24 مليون جنيه مصري، بالإضافة إلى 4 ملايين دولار أمريكي (نحو 80 مليون جنيه مصري) و2 مليون يورو (35 مليون مصري) ومليون ريال سعودي، وكمية كبيرة من المشغولات الذهبية بخلاف العقارات والسيارات التي يملكها.
الوقائع لا تنتهي، وأن اختلفت ظروفها وملابساتها، إذ تمكنت الأجهزة الأمنية نهاية ديسمبر أيضًا من ضبط عصابة لتزوير العملات الأجنبية والمصرية تهدف لضرب الاقتصاد المصرى من خلال نشر العملات المزيفة بين المواطنين مستغلين حالة نقص الدولار وسعي العديد من تجار العملة لشرائه بأسعار أعلى من القيمة التي قررتها الدولة، وضبط بحوزة المتهمين مليون دولار و5 ملايين جنيه مزيفة.
واعترف المتهمون البالغ عددهم 66 أشخاص بحيازتهم للمضبوطات للاتجار بها، كما ضبط بحوزتهم مطبعة حديثة تستخدم فى تزوير النقود، واعترف أحد المتهمين أن رجل أعمال وراء إمدادهم بالنقود المزيفة، ليتم القبض عليه وتبين أنه عاطل، وحُرر محضرًا بالواقعة، وتولت النيابة التحقيق.
الأجهزة الأمنية بالإسكندرية تمكنت من كشف غموض واقعة سرقة خزينة رجل أعمال بمنزله وبداخلها مبالغ مالية ومشغولات ذهبية قاربت مبلغ 2 مليون و250 ألف جنيه.
وأكدت التحقيقات، أن الخزينة كان بداخلها مبلغ 5000 دولار أمريكي، ومبلغ 10000 يورو، وبعض المشغولات الذهبية من داخل غرفة النوم بالشقة سكنه بدائرة القسم.
وتبين أن مرتكب واقعة السرقة هو حارس العقار، وعقب تقنين الإجراءات، تم استهداف مسكن المذكور وضبطه وبتفتيش مسكنه عثر على كمية كبيرة من المصوغات الذهبية والألماظ وعدد 6 جنيهات ذهب – عدد 3 ساعات يد ماركة أوميجا ورولكس ومبلغ 8000 جنيه – ومليون وأربعمائة وسبعين ألفا وخمسمائة وخمسين دينارًا عراقيًا.