الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

وفي السحر أيضًا.. حكايات ذبح «السلاحف» وشرب دمائها للعلاج من الضعف الجنسي

وفي السحر أيضًا.. حكايات ذبح «السلاحف» وشرب دمائها للعلاج من الضعف الجنسي
«جرب تشرب دم السلاحف دا يخليك زي الأسد».. بهذه الكلمات كان محمد يحدث صديقه إبراهيم أثناء تجولهم بالإسكندرية، ربما لا يعرف الكثيرون في مصر، أن المدينة الساحلية، من أكثر الأماكن التي يتواجد بها السلحفاة البحرية، والذي يطلق عليها لقب «الترسة»، حيث عاشت هذه السلحفاة لعقود طويلة على شواطئ الإسكندرية في ظروف بيئية صعبة، ولكن هذا لم يكن الخطر الأساسي الذي يهددها بالانقراض، ولكن تجار الأسماك الذين يسعون إلى الربح هم الخطر الحقيقي؛ لاصطيادها وبيعها بمبالغ مالية طائلة.

داخل سوق الميدان بمنطقة بحري بمحافظة الإسكندرية، يعرف الجميع أن أغلي أسعار الحيوانات المائية، هي السلحفاة البحرية «الترسة»، وذلك لذبحها وبيع لحمها ودمائها للراغبين في  تعزيز قدرتهم الجنسية، والشفاء من الأمراض، ومعالجة النحافة في وقت قياسي، لكن هذا ليس كل الأمر، بل وتشتهر«الصدفة» الخاصة بها باستخدامها في أعمال السحر والشعوذة.. وتكشف «الدستور» عبر السطور التالية التفاصيل الكاملة لبيزنس «الترسة»، وحكايات استخدامها.
وفي السحر أيضًا..كشف الأمر
كانت البداية عندما فوجئ عددًا من أهالي الإسكندرية، أثناء مرورهم في سوق الميدان الشهير بمنطقة بحري بمحافظة الإسكندرية، بقيام عدد من الباعة بعرض السلاحف الخضراء المعرضة للانقراض بأحجام كبرى، للبيع في العلن، بأسعار قليلة لا تعادل قيمتها، فقام أحد الأشخاص بالتقاط عددًا من الصور للمشهد، وعرضها على موقع التواصل الاجتماعي«فيس بوك»، متسائلًا عن دور الأجهزة الرقابية ووزارة البيئة، في وقف بيع مثل هذه السلاحف النادرة، والمهددة للانقراض، ودشن هشتاج يحمل أسم «#أنقذوا_السلحفاه_البحرية_من_الأنقراض».

هذه الصور التي رصدها فريق إنقاذ السلاحف والحياة البرية، الذي ذهب إلى  السوق، واستطاع إنقاذ 4 سلاحف، الذي يتراوح  وزن الواحدة يتراوح من 50 كيلو إلى 200 كيلوجرام قبل ذبحها وبيعها، وإعادة إطلاقها في المياه مرة أخرى، ثم بدأ الفريق في البحث والتحري عن بيزنس «الترسة».

وتقول مي حمادة، مسئولة بفريق إنقاذ السلاحف والحياة البرية، أن البحث الخاص بهم، كشف أن هناك ضررًا كبيرًا تتعرض له «الترسة»، بسبب التجارة بها وذبحها، مما يهدد بانقراضها، مشيرة إلى أن الصيادين يتمكنوا من اصطيادها لقربها من شواطئ البحر المتوسط، بسبب بحثها عن مكان أمن لوضع البيض في موسم الهجرة، ثم يضعوها على ظهرها لفترة كبيرة، حتى يتم نقلها داخل السيارة بذات الطريقة، حتى لا يحدث لها التواء في المصارين إذا تم قلبها على وضعها الطبيعي.

وأضافت «حمادة» في تصريحات لها، أن الصيادين يبيعوها بمبالغ مالية طائلة، لبعض المواطنين الذين يسارعون في شرائها، من أجل السير وراء هواجس أن ذبحها وشرب دمائها يساعد في العلاج من الضعف الجنسي، والأمراض النادرة، مشيرة إلى أن الفريق يقوم بشكل مستمر بعمل حملات توعية للمواطنين، بعدم التعرض لمثل هذا الحيوانات المهددة للانقراض.

وأوضحت أن الفريق تمكن من إنقاذ 33 سلحفاة مهددة بالانقراض خلال 3 سنوات، مشيرة إلى قيامهم بحفظ بيانات كل سلحفاة منهم عن طريق النوع والمقاس، من أجل التعرف عليها مجددًا إذا تم اصطيادهما.
وفي السحر أيضًا..أسرار بيزنس «الترسة»
وعلى الرغم من المحاولات الحثيثة التي يبذلها فريق إنقاذ السلاحف، إلا أن هناك بيزنس سري خاص بها في أسواق الإسكندرية، حيث يؤكد «محمد.ن»، أحد تجار الأسماك في سوق الميدان، أن هناك بعض الصيادين الذين يبحثون وراء هذه السلاحف؛ لاصطيادها، ومن ثم بيعها للتجار الذين يتهافتون عليها، من أجل الإقبال على شرائها بمبالغ مالية طائلة، حيث تملك مفعول سحري في العلاج من الضعف الجنسي، والشفاء من الأمراض المزمنة، مثل السكر والسرطان، كما أنها تساعد في علاج النحافة بشكل سريع للغاية.

وأضاف «محمد»ـ الذي رفض ذكر أسمه كاملًاـ، أن هناك تجار معروفين بالتجارة في هذه السلاحف البحرية، وهم من يقومون بذبحها، لأن الجمهور الذي يشتريها لا يستطيع ذبحها لأن الإمساك بها في منتهي الخطورة، كما يعرضها للموت، لذلك فأنهم متخصيين في ذبحها وبيع دمائها للمواطنين، مشيرًا إلى أن أسعار الدماء تتراوح بين 800 إلى 1200 جنيهًا.

وأوضح، أن الدماء ليس فقط هي التي يتم الاتجار بها في السلاحف البحرية، ولكن «الصدف» تباع أيضًا ويكون لها سعر غالي الثمن، حيث يشتريها الدجالين من أجل استخدامها في السحر، ولذلك فأن الصدفة الواحدة تتراوح سعرها من 500 إلى 1000 جنيه، مشيرًا إلى أن لحمها أيضًا يباع، حيث يتم طهيه وتناوله؛ وذلك لأنه يقوى المناعة ، ويكون مثل المقويات والفيتامينات.
وفي السحر أيضًا..وزارة البيئة ترد: «أساطير»
من جانبها كشفت وزارة البيئة، أن صيد السلاحف والاتجار بها وذبحها، مخالف للقانون، ويعرض من يفعل ذلك إلى المسائلة القانونية؛ لأن هذه السلاحف بجميع أنواعها تعتبر من الحيونات النادرة المهددة بالأنقراص في مصر.

وكشفت الوزارة في بيان لها، أن الأجهزة التنفيذية بالاشتراك مع شرطة البيئة، تشن حملاتها على الأسواق في الإسكندرية، من أجل القضاء على بيزنس السلاحف المخالف للقانون، مشيرة إلى أن اعتقاد البعض  بشرب دمائها يعالج الضعف الجنسي، ويشفي من الأمراض غير صحيح على الإطلاق، ويعتبر درب من دروب الأساطير التاريخية التي يرددها الأهالي من أيام الرومان، لتناولهم لحم السلاحف، موضحة أن هناك برامج لتوعية الصيادين والمواطنين من أخطار صيدها.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة