الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

اشتعال أسعار حفاضات الأطفال ينعش سوق المغشوش

اشتعال أسعار حفاضات الأطفال ينعش سوق المغشوش
"حتى (البامبرز) أسعاره نار، حمام الأطفال بقى مُكلف جدا، واضح إننا هنرجع للكافولة تاني"، بهذه الكلمات عبرت ليلى -ربة منزل- عن ضيقها من ارتفاع الأسعار، وذلك عقب قرار البنك المركزي المصري، بتحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر الماضي.

وعقِب القرار الذي تسبب في ارتفاع الأسعار، سادت حالة من التذمر والاستياء لدى المواطنين من هذا الارتفاع، وخاصة ارتفاع أسعار حفاضات
 الأطفال، الأمر الذي دفع العديد من الأمهات إلى استخدام الحفاضات المغشوشة، لمحاولة التكيف مع ثبات المرتبات.
 
وتعد السلع المقلدة والمغشوشة وفق أبسط تعريفٍ لها هى كل منتج أو خدمة لا تتطابق مواصفاتها مع القوانين والمقاييس المعتمدة سواء كانت مستوردة أم مصنعة محليًا، وتتمثل خطورة هذه المنتجات على المستهلك في كونها تهدر ماله وتهدد صحته.
 
ارتفاع جنوني
 
 الأطفال ارتفاعًا شديدًا في أسعار "الباكيت"، حيث تراوحت الزيادة ما بين 70% و80% حسبما أكد إسلام محمد، تاجر جملة، والذي قال لـ"مصر العربية": "أسعار باكيت (البيبي جوي) التي تحوي 64 حفاضة، مقاس 2 بلغت 85 جنيها، ومقاس 3.4 بلغ 115 جنيها".
 
وأضاف: "سجل باكيت البامبرز الذي يحوي 60 حفاضة مقاس 2 سعر 95 جنيها، ومقاس 3.4 الذي يحوي 58 حفاضة 115 جنيها، ومقاس 5 بلغ 120 جنيها".
 
وتابع: "بلغ سعر الفاين بيبي مقاس 3.4 الذي يحوي 64 حفاضة، 95 جنيها، ومقاس 5 وصل إلى 110 جنيها، أما سعر المولفيكس فقد سجل مقاس 2 سعر 85 جنيها، ومقاس 3.4 سجل سعر 110 جنيها، ومقاس 5 سجل سعر 120 جنيها، ويبلغ عدد الباكيت 64 حفاضة".
 
تاجر الجملة، أشار إلى أن سعر باكيت الـ"وينكي الشعبي" بلغ سعره 48 جنيهًا لمقاس 4 و55 جنيها لمقاس 5، ويحوي الباكيت 40 حفاضة، وأكد أن هذا المنتج الشعبي له عملاءه نظرًا لارتفاع الأسعار في حين أن هناك البعض الآخر يشتكي منه لأنه يتسبب في حساسية لدى الطفل، ومن الامتناع عن استعماله. حسب قوله.
 
"التعويم" السبب
 
الدكتور عصام رمضان، رئيس لجنة حماية الصحة العامة والمستهلك بالجيزة، أوضح أن ارتفاع سعر الدولار منذ التعويم تسبب في غلاء المنتجات الورقية الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار جميع حفاضات 1
 الأطفال.
 
وقال لـ"مصر العربية": "لجوء المواطن إلى المنتجات الرخيصة التي يتم تصنيعها في الأسواق العشوائية، أو ما يسمى تحت بير السلم والتي تحتوي على عيوب في الصناعة تتسبب في إصابة الأطفال بحساسية الجلد".
 
واعتبر أن الوضع بذلك يزداد صعوبة، واصفا إياه بـ"الخطأ الكبير"، حيث يرى أن المواطن في هذه الحالة يتكبد الكثير من المال، ولم يوفر شيئًا، نظرًا لعرض الطفل على الأطباء لمعالجته من الآلام الناتجه عن استعمال الحفاضات رخيصة الثمن، ومن ثم اعتبر أن هذه المنتجات غير موفرة.
 
من جهته قال الدكتور عادل عبدالمقصود، رئيس شعبة أصحاب الصيدليات، إن الزيادة في أسعار حفاضاتالأطفال تتراوح ما بين 30% إلى 50%ض، مؤكدًا أنه على الرغم من ارتفاع الأسعار فإن السحب على المنتج لن يقل كما هو متوقع، حيث يرى أن المواطن لن يستغن عن الشراء.
 
وأضاف لـ"مصر العربية": "سعر صرف الجنيه، تسبب في زيادة الأسعار"، وأوضح أن مكونات المنتجات في مصر يوجد بها منتج أجنبي يتم استيراده، ومن ثم يتسبب في ارتفاع الأسعار.
 
تطوير المنتج
 
أكد الدكتور عصام رمضان، رئيس لجنة حماية الصحة العامة والمستهلك بالجيزة، أن الحل الوحيد لهذه المشكلة يكمن في الإعتماد على الإنتاج المصري الموافق للمواصفات الطبية الصحيحة، وليس الاعتماد على أشخاص.
 
وطالب الدكتور عادل عبدالمقصود، رئيس شعبة أصحاب الصيدليات، بضرورة تطوير جودة المنتج المحلي من حفاضاتالأطفال، لإغراء المواطن للاعتماد على المحلي وترك المستورد.
 
الدكتور جورج عطا الله، عضو مجلس نقابة الصيادلة، قال ناصحًا المواطن المصري للحصول على الدواء الصحيح غير المغشوش، أن يلجأ للشراء من الصيدليات بدلا من اللجوء للعيادات أو الإنترنت، وأضاف: "كلها أدوية مغشوشة وغير مطابقة لمواصفات وزارة الصحة".
 
وفيما يتعلق بالرقابة والتفتيش، أكد عطا الله في تصريحات لـ"مصر العربية" أن لديهم لجنة تفتيش قوية تراقب الأسواق، وتفرض الغرامة على بائعي الدواء المغشوش.
 
سياسات خاطئة
 
المستشار أمير الكومي، رئيس جمعية المراقبة والجودة لحماية المستهلك، في تصريحات لـ"مصر العربية" قال: "حماية المستهلك تنادي بتعديل السياسات الخاطئة، وأوضح أن هناك نحو 760 ألف مصنع يعملون تحت بير السلم"، وأشار إلى أنه من الصعب مراقبة هذا العدد الكبير من الأسواق العشوائية.
 
وأوضح الكومي، أن حماية المستهلك على مستوى محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية تغلق بشكل يومي ما يتراوح بين 15 و 20 منشأة، وتتعدد وتتنوع أسباب غلقها، إلا أنه وصف هذا الأسلوب بـ"المسكنات"، واعتبره فكرًا خاطئًا.
 
وعن الحل لهذه المشكلة قال: "لو تم تضمين 10% من هذه المنشآت ضمن المصانع المعتمدة والمطابقة للمعايير والمواصفات، سوف يختلف الوضع"، كما طالب بتوجيه الأموال التي يتم انفاقها في ميزانية الصحة لهذه المصانع من أجل التنمية.
 
وتطرق للحديث عن أضرار هذه المنتجات، فأشار إلى أن أضرارها تشمل الصحة العامة، وتختلف حسب المنتج، فالحفاضات المغشوشة تحتوي على مواد كيمائية تؤثر على صحة الأطفال.
 
وأضاف: "الضرر ينعكس أيضًا على الحالة الاقتصادية، حيث يمتنع أصحاب هذه المنشآت عن دفع الضرائب والتأمينات، كما أنها تحمل الدولة أعباء اقتصادية، من خلال رفع ميزانية وزارة الصحة لمعالجة الآثار الناتجة عن المنتجات سيئة الصنع".
 
وقال إن حماية المستهلك تقترح أن يكون هناك وزارة للمشروعات الصغيرة تتولى تطويرهذه المصانع وادخالها في المنظومة الخاصة للاقتصاد الرسمي بدلا من عمليات الإغلاق التي يعقبها فتح هذه المنشآت في مناطق أخرى.
 
واعتبر أن حماية المستهلك لن تستطيع وحدها قيادة التطوير وتحتاج إلى تكاتف الدولة ووجود ممولين مثل بنك ناصر والصندوق الاجتماعي.
 
"الكومي" ضرب المثل بقرية باسوس في محافظة القليوبية، وأوضح أنها تحتوي على أكثر من 38 منشأة لتصنيع حفاضاتأطفال غير مطابقة للمواصفات والجودة، وأوضح أنه إذا تم تقنين العمل بها، وإعطائهم مواصفات للجودة والإنتاج، ومنحهم امتيازات وعدم ترهيبهم من جهة الدولة، فيمكن لها أن تكون رقم واحد على مستوى العالم مثل مدينة هونج كونج، في الصين.
 
أوضاع صعبة
 
عبّر العديد من المواطنين في تصريحات لـ"مصر العربية" عن انزعاجهم من ارتفاع أسعار الحفاضات، وجاءت تعليقاتهم كالتالي:
 
محمود عبدالشافي، رب أسرة، قال: "الوضع صعب جدًا، والأسعار ارتفعت بشكل غير عادي"، وفيما يتعلق بالعودة للكافولة قال إنه صعب جدًا بصراحة".
 
وعبر عبدالفتاح أحمد -متزوج حديثًا- عن انزعاجه من ارتفاع أسعار "الباكيت" قائلًا: "(البيبي جوي) ارتفع سعرها أضعاف"، وأكد أنّه سيلجأ إلى أي نوع آخر يمتاز بالجودة، و"يكون سعره في متناول اليد".
 
وقالت صباح محمد -لديها طفلين صغيرين- "الحفاضات العادية هي الحل، الأسعار ارتفعت جدا، وحالتنا المادية لا تسمح بشراء منتج عالي الجودة".
 
وعبرت راجية محمد، عن استياءها من ارتفاع أسعار الحفاضات، قائلة: "هشتري واحده لبنتي عند النوم، وبقية النهار بدون حفاضات الأسعار غالية والعيشة صعبة".
 
أضرار الحفاضات المغشوشه
 
نهاد كمال، طبيبة أطفال -طب القصر العيني- قالت: "الحروق درجات، والتسلخات التي تسببها المنتجات الرخيصة تعد درجة أولى"، وأوضحت أن الحفاضات المغشوشة لا تحتوي على الطبقة الناعمة، وتكسوها الطبقة الخشنة التي ينجم عنها الإلتهابات الشديدة عند الأطفال.
 
وأضافت لـ"مصر العربية": "هناك بعض الأطفال لديهم مناعة ولا تتضرر من الحفاضات الرخيصة، في حين أن البعض الآخر، لا يشتكي منها.
 
ونظرًا للإرتفاع الشديد في الأسعار، أكدت "نهاد" أنّ الغالبية العظمى من الناس بدأت في تغيير نوع المنتج الذي تعتمد عليه، وشراء آخر أقل منه في السعر، وأضافت: "الأم لو اشترت أغلى منتج ولم تهتم بتغيير الحفاضة للطفل بشكل متواصل عقب تبول الطفل، فإنه ينجم عنه الآلام".
 
ونصحت طبيبة الأطفال الأمهات المضطره لشراء المنتجات الرخيصة بأن تُغير الحفاضة بشكل دوري للطفل بحيث لا تزيد عن أربع أو خمس ساعات ومن ثم لا تتسبب في مشكلات للأطفال.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة