الصناعات الثقيلة هي قاطرة المستقبل، فلا أمة تنهض، ولا حضارة تبني، دونما مصنع ينتج، وعمل يتم بإتقان لمنافسة الدول الكبيرة، وعلي هذا جاءت مناقشة كتاب"الصناعات الثقيلة محور التنمية في مصر" لمؤلفته الدكتور سحر حسن، خلال فاعليات الأمس (السبت)، ضمن أعمال معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الثامنة والأربعين.
الندوة أدارها الدكتور صبري العدل أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة مصر الدولية، وحضرها الدكتور محمد رفعت الإمام، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، لأن العمل هو تأريخ للصناعة الثقيلة، ومن أعمال التأريخ الصعبة والشاقة والتي لا يتطرق لها الكثير من الباحثون.
وعاد الدكتور صبري العدل بالتاريخ للوراء منذ ثورة أن ثورة يوليو 1952، وسرد التطور التاريخي الانتاجي في مصر، والذي بدأه بأن الدولة اتجهت حينذاك للإصلاح الزراعي، ثم اتجهت بعد ذلك للإصلاح الصناعي، ثم أصدر مجلس قيادة ثورة 1952 خطته الخمسية، وكان من أبرز ملامحها استصلاح الأراضي، كما انشأ العديد من الصناعات الحديثة وعلي رأسها الحديد والصلب، وصناعة السيارات وغيرها، ثم كان مشروع السد العالي لإنتاج الطاقة الكهربائية.
وتابع العدل، أن أهم المعوقات التي قابلت ثورة يوليو كانت الجهاز الإداري، فبعد تحول ملكية القطاع الخاص للدولة، كان لابد من تغيير بعض المفاهيم الاجتماعية عند الجهاز الإداري، وبدأ تطويره، وتم عمل خطة للإصلاح والكفاية الانتاجية.
واختتم بقوله أن :"ثورة يوليو اهتمت بالتخطيط، واعتبرت أن التخطيط ضوروة اساسية لتحقيق التنمية، وبدأت بعد ذلك الخطة الخمسية".
انتقلت بعد ذلك الكلمة للدكتورة سحر حسن مؤلفة الكتاب، وقالت أن العمل يعرض الفترة من 1954 حتي 1974، معتبرة أن تلك الفترة كانت ثرية جدًا في تاريخ مصر؛ لأنه حدث بها عدد كبير جدًا من الأحداث؛ حيث أن الدولة في هذا التوقيت ركزت عي فكرة التنمية.
وتابعت حسن، أنها عندما اختارت الموضوع، وجدت أن هذا مصطلح الصناعات الثقيلة تكتب في كثر من الصحف ووسائل الاعلام، لكن لم يكن هناك تعريف محدد له، وهو ما تسبب في صعوبة أثناء عملها.
وأشارت المؤلفة، أن عبد الناصر عندما قرأ رسالة عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق، عن حتمية التصنيع، وأنه من الضروري الاهتمام بالمجال الصناعي، و كان الهدف هو ايجاد صناعات ثقيلة في مصر؛ لأنها تقوم بدور إيجابي في جميع فروع الانتاج، وتخلص الدولة من الاستغلال الاقتصادي، وأيضًا طريق الدولة لتحقيق معدلات مرتفعة للتنمية الاقتصادية، مضيفة أن :"أي دولة تعتمد عليها تكون من مصاف الدول المتقدمة، ومن هنا كان الاتجاه لبناء قاعدة عريضة للصناعات الثقيل".
وأضافت الدكتورة سحر حسن، أن الكتاب يشمل اربعة فصول، أولها هو "ثورة يوليو 52 والصناعة المصرية في اتجاه لبناء صناعة مصرية وطنية"، والذي تناول انشاء المؤسسة الاقتصادية والاتجاهات الأولي لبدء النصنيع، أما الثاني فهو "التخطيط الصناعي، وبرنامج التصنيع الأول"، والفصل الثالث هو "هيكل الصناعات الثقيلة"، ويختتم الكتاب بالفصل الرابع، والذي يتحدث عن فترة نشأة الصناعات الثقيلة وما صاحب تلك الفترة من حروب تهدف لوقف هذا النمو.
وأضافت الدكتورة سحر حسن، أن الكتاب يشمل اربعة فصول، أولها هو "ثورة يوليو 52 والصناعة المصرية في اتجاه لبناء صناعة مصرية وطنية"، والذي تناول انشاء المؤسسة الاقتصادية والاتجاهات الأولي لبدء النصنيع، أما الثاني فهو "التخطيط الصناعي، وبرنامج التصنيع الأول"، والفصل الثالث هو "هيكل الصناعات الثقيلة"، ويختتم الكتاب بالفصل الرابع، والذي يتحدث عن فترة نشأة الصناعات الثقيلة وما صاحب تلك الفترة من حروب تهدف لوقف هذا النمو.
ووصلت الكلمة للدكتور محمد رفعت الإمام، استاذ التاريخ الحديث والمعاصر، والذي قال أن المؤلفة خاضت غمار نوع صعب من الكتابة، قلما يقبل عليه الباحثون، وهو التاريخ الاقتصادي، نظرًا لندرة المواد العلمية في هذا النمط من الدراسات، مشيرًا أن الكتابة استوفت الشكل العلمي، ومبدأ الوثائقية الجادة، وتابع بقوله :"الكتاب منشور في الهيئة المصرية العامة للكتاب، وهوما يعني أن الدولة مطمئنه إلى هذا المنتج العلمي والاكاديمي الثقافي المحترم".
وأشار أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أن الحصول علي المعلومات كان أزمة للدكتورة سحر، وما وصلت اليه يعد إنجاز علمي، مع وجود خاطر كبيرة في تعاطي أو تناول او استخدام هذه المواد وتوظيفها في المتون العلمية، مضيفًا أنه رغم وجود دراسات علمية عن الحقبة الناصرية، إلا أن الطلبة عندما وجهناهم لدراستها اكتشفوا أن هذه الدراسات التي زعم أصحابها أنهم أول من أرخوا لتلك الحقبة، تيبين انها ضحلة جدًا وديماجوجية.
وأستكمل ارفعت حديثه بقوله :"هناك سؤال يفرض نفسه هنا، أو في مجتمع البحث العلمي، لماذا الصناعات الثقيلة في هذا التوقيت من عمر الدولة المصرية؟"، وأجاب بأن الدراسات التاريخية إذا لم تكن تصب في خدمة المجتمع، أو خدمة الأمة او الدولة، فقلتها أفضل.
وأضاف رفعت، أن مصر اليوم تتجه لمرحلة جديدة في تاريخها العام، وهناك رغبة في أن تكون هناك مصر جديدة، أو حديثه، وإذا لم تكن مصر لديها مشروع مصري، تكون الصناعة الثقيلة في قلبه، فإنها لن تتمكن من مجابهة المشروع الإيراني أو التركي أو الاسرائيلي.
وتساءل الدكتور محمد رفعت "اين ذهب حصاد الصناعات الثقيلة .. وهل كان هناك تنمية مستدامة .. هل عاد علي الفرد أو المجتمع؟، ورد "نعم الأسعار كانت ثابتة والأجور قليلة، وكان هناك حالة من حالات التقارب المعيشي بين الطبقات في هذه الحقبة – الناصرية - ولكن سياسيًا أين ذهب حصاد الصناعات الثقيلة في مصر؟".
وتابع، عندنا مشكلة نلاحظها أن كل حاكم في كل نظام يعتبر أن مصر ولدت علي يديه، فنحن نعيد تكرار ما يمليه علينا النظام، ومحمد علي كان شخص يجيد عمل بروبجندا لنفسه، وأقنع نفسه بأنه باني مصر الحديثه، ثم حفيده إسماعيل، عندما قام بتجربة تنمية في عهده، تم توصيفه بأنه باني الأمة المصرية، مرمورًا بعبد الناصر، الذي حدث معه المثل واعتبر نفسه واعتبره مثقفوا السلطة بانه باني مصر الحديثة، وبعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، إعتبر أن انتاج مصر الحديثة علي ايدي الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبالتالي نحن نظلم أنفسنا وتاريخنا بأننا لا نعترف بالتراكمية، فالصناعات الصغيرة لم توجد من فراغ ففترة محمد علي بنيت علي ماقبلها، وقال :"كل قادم جديد يتلقي الحقبة السابقة ويسودها لكي يمجد نفسه".
واستكمل رفعت كلمته بقوله إن"الانفتاح الذي تم في منتصف سبعينات القرن كان صيحة عالمية، فكانت الجزائر والعراق وتركيا وإيران في نفس الطريق، كلهم اتجهوا في وقت واحد لتبني تجربة الصناعات الثقيلة، ومنهم من استمر ومنهم من توقف، حتي عندما حدث تحول وأصبح الانفتاح لغة العصر، كان أيضًا يمثل اتجاه عام في هذا التوقيت.