الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

نظرة بنكية متفائلة

نظرة بنكية متفائلة
قبل حوالي سبعة شهور ذهبت إلى فرع البنك الاهلي فرع جاردن سيتي، لصرف بدل التكنولوجيا الخاص بنقابة الصحفيين، بسبب تعطل ماكينة الصرف الموجودة بشارع القصر العيني. وقتها وبالصدفة البحتة ،قابلت مدير الخدمات المصرفية للفرع.

الرجل وللامانة كان نموذجا لما ينبغي ان يكون عليه المصرفي.المقابلة لم تستغرق اكثر من ربع ساعة.وعندما انتهت كان قد اقنعني بنقل حسابي المصرفي من بنك ظللت عميلا له منذ سنوات طويلة.

بطبعي اعشق الاستقرار ،ولا احب التنقل بين الشقق والاماكن او البنوك،ورغم ذلك فقد كان ماهرا ليس فقط في اقناعي بنقل الحساب،بل بعمل بطاقة ائتمان ،والعديد من الخدمات المصرفية الاخري في نفس "القعدة".

وفي الاسبوع التالي كان قد اقنعني ،كي اقنع زوجتي ان تنقل حسابها هي الاخري الي البنك الاهلي،وهو ما حدث بالفعل.

في الاسبوع الماضي ذهبت مرة اخري الي البنك لانجاز بعض المعاملات الخاصة بزوجتي.وبعد ان انهيت مهمتي ،توجهت الي مكتبه كي القي عليه التحية والسلام.

قال لي الرجل - الذي لا يحب ان يذكر اسمه- بان حجم الدولارات والعملات الاحنبية،قد ارتفع بنسب كبيرة ،في هذا الفرع وبقية الفروع الاخري بالبنك،بعد تطبيق قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري امام الدولار،وبقية العملات الاجنبية الاخري في الثالث من نوفمبر الماضي.

في تقديره ان حصيلة الدولارات التي تدفقت اكبر من كل التقديرات،وتفسيره لذلك ،اضافة الي العوامل الاقتصادية المختلفة هي ان غالبية المصريين الحائزين للدولار،قد اقتنعوا تماما بان قرار التعويم قد وجه اكبر ضربة للسوق السوداء للعملات الاجنبية. هو لا يملك رقما محددا لحجم الدولارات،لان فرعه جزء من كل،لكنه يقيس علي حجم ما كان موجودا قبل قرار التعويم لشهور طويلة.

في تقديره ايضا فان حجم الاستيراد بدأ يتراجع الي حد كبير، بعد ان صارت اسعار غالبية السلع المحلية ارخص كثيرا من مثيلتها المستوردة، وهو يعتقد ان التوقعات الطبيعية والمنطقية ان تبدأ الاحوال في التحسن خلال الاسابيع والشهور المقبلة،مع تزايد الانتاج والصادرات وانخفاض الوارادات،وتعافي حركة السياحة،وتدفق الاستثمارت الاجنبية،مما سينعكس ايجابا علي عودة تدفق العملات الاجنبية مرة اخري الي السوق المصرية وفي القلب منها البنوك.

يوم الثلاثاء الماضي،واثناء حضوري احتفالات عيد الشرطة،قابلت محافظ البنك المركزي،طارق عامر،وحكيت له عن هذا النموذج الناجح في البنك الاهلي،وعما سمعته منه من تباشير بشأن الايام المقبلة.

المحافظ - الذي ترأس البنك الاهلي قبل ان يصير محافظا ،وانصف غالبية العاملين فيه وظيفيا- قال انهم واثقون ان هناك تحسنا في الابام المقبلة،وان هذا الناس سوف تبدأ في الشعور به رويدا رويدا.

لست خبيرا مصرفيا ،لكنني كنت سعيدا وان اري نموذجا ناجحا في البنك الاهلي، تقديري ان اهم ما نفتقده في مصر هو الكفاءات الناجحة فنيا في عملها،والقادرة في نفس الوقت علي التواصل الناجح والايجابي مع المواطنين،وتوفير سبل الراحة لها خلال انجاز المعاملات،خصوصا ان هناك جهات تتعامل مع المواطنين، باعتبارهم اسري حرب ينبغي اذلالهم بكل الطرق الممكنة!!.

عموما سوف ننتظر ونري علي الارض،مدي مدي قدرة الجنية علي الصمود امام الدولار،وان يستعيد بعضا مما فقده في الايام الصعبة الماضية،والاهم ان يتمكن الاقتصاد من التعافي ،ليس فقط بالمعايير الرقمية و"التعبيرات المجعلصة" التي يطلقها الخبراء،بل بما يشعر به عوام الناس علي الارض وان ينعكس ذلك علي حياتهم ومعيشتهم، وهذا هو الامتحان الاساسي.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة