الطعن يطالب بنشر القانون الصادر من البرلمان في 30 يناير 1928 لإلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر
محركو الدعوى: بهي الدين ودومة وعلاء وزهران وأبو الفتوح وحمزاوي وسويف وسيف الدولة وعدلي والبرعي والعليمي وزارع وداود والبلشي
الدعوى: القانون كان سندا رئيسيا في توقيع عقوبات جماعية بالسجن على آلاف المتظاهرين السلميين منذ نوفمبر 2013
نشر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان نص الطعن الذي قدمه و21 شخصية عامة لوقف العمل بقانون التجمهر10/1914 الثابت إلغائه منذ 89 عامًا استنادًا لما توصل له في تقريره، وحققه بالوثائق والمستندات.
وقدم المركز أمس الثلاثاء 31 يناير 2017، طعنًا أمام مجلس الدولة اختصم فيه كل من رئيس الجمهورية بصفته، ورئيس مجلس الوزراء بصفته، ووزير العدل بصفته، ووزير الصناعة بصفته، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية. وقد طالب في شقيه بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن نشر القانون الصادر من البرلمان في 30 يناير 1928 بإلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر بالجريدة الرسمية؛ بما يترتب علي ذلك من أثار ، ونشر القانون الصادر من البرلمان في 30 يناير 1928 بإلغاء القانون رقم 10 لسنه 1914 بشأن التجمهر ، الذي تعمد الملك فؤاد عدم نشره في الجريدة الرسمية.
قدم الطعن المحامي بالنقض نجاد البرعي، والمحامين محمد صلاح الأنصاري ومها يوسف وزياد العليمي، مُوكلين عن 17شخصية عامة قررت الانضمام للطعن، بينهم 3 رؤساء أحزاب سياسية، ووكيل نقابة الصحفيين وقيادات في خمس منظمات حقوقية مصرية مستقلة.
كما يحث مركز القاهرة المواطنين والمؤسسات على إتباع النهج نفسه، وإعادة استخدام صيغة الطعن (المرفقة بهذا البيان) من أجل رفع دعاوى قضائية مشابهة لإسقاط قانون التجمهر الملغي.
وأقام الطعن الذي حمل رقم 26245 لسنة 71 كل من أحمد دومة، أهداف سويف، بهي الدين حسن،خالد البلشي، خالد داود، زياد عبد التواب، عايدة سيف الدولة، عبد المنعم أبو الفتوح، عزة سليمان، علاء عبد الفتاح،عمرو حمزاوي، عماد مبارك، فريد زهران، ماجدة عادلي، محمد أحمد زارع، محمد علي زارع، محمد لطفي.
كان مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان قد نشر صباح أمس تقريرًا بحثيًا بعنوان ” نحو الإفراج عن مصر” مزود بالوثائق والمستندات يثبت أن قانون التجمهر الصادر من 103 عام، قد تم إلغائه في 30 يناير 19288 بإجماع أراء نواب البرلمان المصري بغرفتيه، وأن قانون الإلغاء الذي أقره البرلمان لم يلق أي اعتراض من الملك فؤاد خلال المدة الدستورية المقررة في دستور 1923 لاعتراض الملك على قوانين البرلمان، وبالتالي فالقانون ووفقًا للقواعد القانونية المطبقة في ذاك الوقت قانون ملغي وساقط، إلا أن تعنت الملك ورفضه نشر ذلك في الجريدة الرسمية حال دون الإعلان عن إلغاء القانون، الأمر الذي يركز عليه الطعن كمطلب أساسي متمسكاً بكل ما يترتب على ذلك من أثار أولها وقف العمل بهذا القانون الملغي، وإطلاق سراح كل المقيدة حريتهم بموجبه، وتعويض كافة المتضررين بسببه.
يذكر أن القانون كان سببا في سجن الآلاف خلال السنوات الثلاثة الماضية.
وإلى نص المذكرة :
السيد الاستاذ المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري.
تحية احترام وتقدير،،،،،
مقدمه لسيادتكم كل من السيدات والساده:
أحمد سعد دومة سعد، أهداف مصطفي اسماعيل سويف، بهي الدين محمد حسن، خالد السيد إسماعيل عطية داوود، خالد محمد زكي البلشي، زياد أحمد عبد التواب، زياد عبد الحميد زكي العليمي سعد الله، عايدة عصمت سيف الدولة، عبد المنعم أبو الفتوح عبد الهادي أبو سعد، عزة سليمان هاشم سليمان، علاء أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح، عماد مبارك حسن عبد الرحيم، عمرو نبيل أحمد حمزاوي، ماجدة محمد عدلي يوسف، محمد أحمد السيد محمد زارع، محمد علي محمد زارع، محمد لطفي عبد الحميد علي مسلم، محمد فريد سعد زهران.
والجميع مقيمون في القاهرة وموطنهم المختار المجموعة المتحدة للقانون ويمثلها في خصوص هذه الدعوي المحاميان بالنقض نجاد البرعي ونبال البرعي ومعهم المحامون بالاستئناف محمد صلاح الأنصاري ومها محمود يوسف وزياد العليمي ومحمد طه الخطيب ومقرها 26 (أ) شارع شريف باشا، عمارة الايموبليا، البرج البحري، الدور الثاني، شقه 239، قسم عابدين، القاهرة.
ضـــد
1. السيد/ رئيس الجمهورية "بصفته"
2. السيد / رئيس مجلس الوزراء "بصفته".
3. السيد / وزير العدل "بصفته".
4. السيد / وزير الصناعة "بصفته"
5. السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية بصفته.
الموضــوع
بتاريخ 18 أكتوبر سنة 1914 وعقب نشوب الحرب العالمية الأولى بقرابة شهرين صدر قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914، بعد موافقة مجلس الوزراء عليه، وتصديق حسين رشدي باشا رئيس الوزراء آنذاك، أثناء سفر الخديو عباس حلمي الثاني، الذي غادر البلاد لقضاء إجازته السنوية بالأستانة.
انطوي القانون – قبل تعديله بموجب القرار بقانون رقم 87 لسنة 1968 بإضافة المادة 3 مكرر- على خمس مواد تتضمن تجريم مطلق لأي تجمع مكون من خمس أشخاص على الأقل ولو حصل بغير قصد سئ محظور وفقًا للمادة الأولى من القانون متى كان من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر. ويجب على المتجمهرين التفرق متى أمرهم رجال السلطة بذلك. فإذا عصوا الأمر الصادر بالتفرق من رجال السلطة على أساس ما يرونه من أن التجمهر من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر، وذلك حتى إذا لم يكن لدى المتجمهرين أي قصد إجرامي، ويعاقب المشاركون بالحبس مدة لا تزيد عن 6 أشهر أو الغرامة التي تجاوز 20 جنيها. ويعاقب بذات العقوبة إذا كان الغرض منه ارتكاب جريمة ما أو منع أو تعطيل تنفيذ القوانين أو اللوائح أو التأثير على السلطات في أعمالها أو حرمان شخص من حرية العمل باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها.
كما أقر القانون مبدأ المسئولية الجماعية وعقاب مدبرو التجمهر بنفس العقوبات التي تقع على الأشخاص المشاركين في التجمهر، ويكون مدبرو التجمهر مسئولين جنائياً عن كل فعل يرتكبة المتجمهرون حتى وان كان المدبرين غير حاضرين في التجمهر أو كانوا قد أبتعدوا عنه قبل ارتكاب الفعل.
عقب انتخاب مجلس النواب عام 1926، أحال المجلس إلى لجنة الداخلية بتاريخ 25 فبراير 1927 مشروع قانون مقدم من العضو/ محمد يوسف (بك) بإلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914 الخاص بالتجمهر لبحثه وعرض النتيجة على المجلس. وقد بحثت اللجنة هذا المشروع في جلسات عديدة. وأخيرًا، عُرض المشروع بجلسة 13 ديسمبر 1927 وفيها حضر علي باشا جمال الدين وكيل الداخلية وبسؤاله عن وجهة نظر الحكومة في هذا المشروع قرر أن الحكومة لا تعارض في إلغائه وأنها موافقة على المشروع المذكور. وقد رأت اللجنة أن "قانون التجمهر المذكور صدر في 18 أكتوبر 1914 وكان السبب الذي دعا المشرع إلى إصداره حالة الحرب العامة، وحيث أن هذا القانون لا يتفق مع الحرية الشخصية المكفولة بالدستور –يقصد دستور 1923- ولا يتمشى مع العصر الحاضر الذي لا يسمح فيه البرلمان بوجود مثل هذه القوانين المقيدة للحرية والمخالفة للدستور الذي جعل للمصريين حق الاجتماع في هدوء وسكينة خصوصا وأن قانون الاجتماعات العامة والمظاهرات في الطرق العمومية –القانون 14 لسنة 1923- معروض على المجلس آنذاك”. وقد رأت اللجنة باجماع الآراء الموافقة على إلغاء قانون التجمهر المذكور والموافقة على مشروع القانون المقدم بإلغائه وقامت بعرضه على المجلس لإقراره وفقًا للقواعد الدستورية المعمول بها حينئذ.[1]
ترتيبًا على ذلك، أصدر مجلسي النواب والشيوخ بتاريخ 30 يناير 1928 قانون بإلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914 الخاص بالتجمهر، وذلك بـ 74 صوت. وتم إحالة القانون إلى الملك فؤاد الأول للتصديق عليه وفقا لأحكام المادتين 24 و25 من دستور 1923 [2].
ولما كان ما تقدم وكانت المادة 35 من دستور 1923 تنص على انه "إذا لم ير الملك التصديق على مشروع قانون اقره البرلمان رده اليه في مدي شهر لإعادة النظر فيه؛ فإذا لم يرد القانون في هذا الميعاد عد ذلك تصديقا من الملك عليه وصدر ".
وبتأمل المادة 35 من دستور 1923 يتبين انها اعطت للملك خياران: الأول هو الاعتراض على القانون وإعادته الي البرلمان مرة أخرى للمناقشة والموافقة بأغلبية ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ عليه كما هو او تعديله. والخيار الثاني هو مرور شهر– من تاريخ إرساله – إلي الملك دون ان يرده الاخير الي البرلمان لاعاده النظر فيه فهنا يعد القانون مصدق عليه ويصدر.
ولما كان الملك فؤاد الاول لم يرد القانون الصادر بالغاء قانون التجمهر الي البرلمان لإعادة النظر فيه في الموعد المحدد في المادة 35 من الدستور فإن ذلك معناه ان القانون الصادر من مجلس النواب بالغاء قانون التجمهر قد صدر بقوه الدستور.
وتكشف المراسلات بين الملك والإنجليز التي حصل عليها المدعين، عن أن الملك فؤاد طلب من الإنجليز التدخل لوقف تمرير القانون بإلغاء قانون التجمهر. وفي 6 مايو 1928 "قبيل انتهاء مدة الشهر" وأرسل الملك وهو في حالة من الذعر رئيس الديوان إلى اللورد لويد ليشتكي ليبلغه من أنه إذا لم يوقع على إلغاء القانون 10 لسنة 1914 فسوف يصبح قانوناً في ظرف 3 أيام، ويطلب تدخل ما”. إلا ان ذلك لم يحدث ووصلت التعليمات – وفقا لما حصل عليه المدعين من وثائق – من السير أوستن شامبرلين وزير خارجية بريطانيا للمندوب السامي يرفض الطلب بالتدخل.
وتفصح الوثائق التي بين يدي المدعين والتي سيقدمونها في جلسات المرافعه ان الحكومه المصريه وسلطات الاحتلال وقتها كانت تعرف ان قانون التجمهر قد الغي وفقا لقانون صدر من مجلس النواب وكانت تتصرف على هذا الأساس. فعندما كتب رئيس القسم الاوربي في إداره الامن العام كيوين بويد في أبريل 1928 رسالة إلى النحاس باشا احتجاجاً على تعديل القانون 14 لسنة 1923، كان رأيه يعتمد على أن القانون 10 لسنة 1914 قد ألغي في واقع الأمر بالفعل. أي أن كيوين اعتبر – أن القانون 10 لسنة 1914 قد ألغي تنفيذاً للمادة 35 من الدستور – ومن ثم لا يرى أي ضرورة لتعديل أي قانون آخر يتصل بالتظاهر.
أما بالنسبة للملك فؤاد، فلأسباب سياسية عديدة، منها قلقه من تصاعد الاحتجاجات، خاصة في أوساط الوفد، وعناده السلطوي، ماطل الملك في التعامل مع القانون، متجاهلاً الحد الزمني الدستوري الملزم له بالرد، رافضًا اتخاذ موقف من القانون سواء بالموافقة أو الاعتراض ورده للبرلمان بمقتضى الإجراءات الدستورية المنصوص عليها في المواد 35 و36، مفضلاً تجاهل الأمر برمته، إلا أن هذا التجاهل رتب عليه الدستور أثارا قانونية واضحة وهي صدور القانون الذي لم يعترض عليه الملك في الموعد الامر الذي يؤدي إلي إلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914.
ولما كان ما تقدم وكانت المادة (26) من دستور 1923 –المقابلة للمادة 225 من دستور 2014- تنص على أن "تكون القوانين نافذة في جميع القطر المصري بإصدارها من جانب الملك. ويستفاد هذا الإصدار من نشرها في الجريدة الرسمية. وتنفذ في كل جهة من جهات القطر المصري من وقت العلم بإصدارها". فإنه يتعين ليكون القانون الصادر من البرلمان المصري بتاريخ 30 يناير 1928 بإلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914 الخاص بالتجمهر نافذا ان يتم نشره في الجريده الرسميه ما دام من الثابت ان الملك فؤاد الاول لم يرده الي البرلمان لاعاده النظر فيه وفقا لنص الماده 35 من دستور 1923خلال المده الدستوريه المنصوص عليها فيه وهي 30 يوم. ومن المستقر عليه في احكام القانون الادراي ان "العبرة في نفاذ القوانين وسريان أحكامها بتاريخ نشرها لا بتاريخ إصدارها –فقد يصدر القانون في تاريخ ولكنه لا ينشر إلا في تاريخ لاحق- ويختلف الإصدار عن النشر في ماهيته، ذلك أن الإصدار عمل قانوني متمم للقانون ذاته يتضمن أمرين أولهما شهادة رئيس الدولة بأن البرلمان بمجلسيه قد أقر القانون وفق أحكام الدستور، وثانيهما أمر جميع الهيئات والسلطات بتنفيذ القانون كل فيما يخصه ـ أما النشر فإنه عمل مادي يتلو الإصدار ويتم بظهور القانون في الجريدة الرسمية للدولة والغرض منه إبلاغ الجمهور بالقانون ليكون على علم به قبل تطبيقه ـ فهو شرط لازم لإمكان تنفيذ القانون.[3]
وتقول محكمه القضاء الاادري انه " ومن حيث أن نشر القوانين في الجريدة الرسمية قصد منه أن يتحقق علم المخاطبين بها بما تضمنته من قواعد قانونية واجبة الاتباع والاحترام، بحيث لا يقبل من أحدهم الاعتذار بجهله بالقانون، والنص الدستوري الذي يشترط نشر القوانين في الجريدة الرسمية وكذلك النصوص التي ترد في القوانين والخاصة بنشرها في الجريدة الرسمية تلقي على جهة الإدارة الإلتزام بنشر كل قانون يصدر بالجريدة الرسمية، كما تلقي على عاتق المخاطبين بالقانون واجب العلم بما ينشر بالفعل من قوانين والخضوع لأحكامها.[4]
ولما كانت السلطة التنفيذية هي المهيمنة على أوعية نشر التشريع "الجريدة الرسمية – الوقائع المصرية" بمختلف فرقه، وبالتالي لا عذر لتلك السلطة في عدم إتمام النشر، سواء عٌزي العذر لجهة النشر ذاتها أو لجهة أجنبية عنها. فسيطرة السلطة التنفيذية التامة والكاملة على قنوات النشر لا تجعل تلك الأعذار ترقى للدرجة التي تسقط واجب النشر عن كاهلها.[5] ومن ثم، فإن عدم نشر القاعدة القانونية يحمل قدرًا يوزن من الجرأة على الشرعية ولا سيما الشرعية الدستورية.
ولما كان إعراض السلطة التنفيذية – ممثلة في المطعون ضدهم - عن نشر القانون الصادر بإلغاء قانون التجمهر بالجريدة الرسمية على النحو الذي اوضحناه هو إعراض عمدي منها عن الوفاء بهذا الإجراء، وهو ما يصم قرارها بعيب مخالفه الدستور باعتباره القانون الاسمي من ناحية الي جانب عيب التعسف في استعمال السلطة من ناحية اخري.
ولا يقدح فيما تقدم القول بان المشرع قد اجري تعديلا على قانون التجمهر بموجب القرار بقانون رقم 87 لسنة 1968 بإضافة المادة 3 مكرر فهذا التعديل ايا كان وكانت طريقه اصداره او نشره قد صدر كتعديل على قانون تم الغاؤه فعلا من البرلمان في 30 يناير 1928 وأصبح نافذا بعدم اعتراض الملك عليه في الميعاد وبالتالي فالتعديل هنا قد ورد على قانون ملغي فأصبح هو والعدم سواء.
أولا: عيب مخالفة الدستور تتمثل أولى صور مخالفة القرار المطعون فيه للدستور في إهداره لمفهوم الدولة القانونية، التي لا بد أن تتقيد في ممارستها لسلطاتها – أيًا كانت وظائفها أو غايتها - بقواعد قانونية تعلو عليها، وتردها على أعقابها إن هى جاوزتها، فلا تتحلل منها، ذلك أن سلطاتها هذه – وأيًا كان القائمون عليها – لا تعتبر امتيازًا شخصيًا لمن يتولونها، ولا هى من صنعهم، بل أسستها إرادة الجماهير فى تجمعاتها على امتداد الوطن، وضبطتها بقواعد آمرة لا يجوز النزول عنها، ومن ثم تكون هذه القواعد قيدًا على كل أعمالها وتصرفاتها، فلا تأتيها إلا فى الحدود التى رسمها الدستور، وبما يرعى مصالح مجتمعها.
وحيث إن من المقرر أن كل قاعدة قانونية لا تكتمل فى شأنها الأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور فيها، كتلك المتعلقة باقتراحها وإقرارها وإصدارها وشروط نفاذها، إنما تفقد مقوماتها باعتبارها كذلك، فلا يستقيم بنيانها، وكان تطبيقها فى شأن المشمولين بحكمها – مع افتقارها لقوالبها الشكلية – لا يلتئم ومفهوم الدولة القانونية التى لا يتصور وجودها ولا مشروعية مباشرتها لسلطاتها، بعيدًا عن خضوعها للقانون وسموه عليها، باعتباره قيدًا على كل تصرفاتها وأعمالها.
ولما كانت السلطة التنفيذية لم تنفذ واجبها الدستوري بشأن نشر قانون إلغاء قانون التجمهر بالجريدة الرسمية الذي هو من صميم عملها، فإنه تكون قد خالفت كافة الدساتير المصرية – وأخرها المادة 225 من دستور 2014 - منذ إقرار البرلمان إلغاء قانون التجمهر وتصديق الملك على هذا الإلغاء، المادة (26) من دستور 1923، وبالتالي أهدرت مبدأ سيادة القانون.
أما الصورة الاخرى، تتمثل في الإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات الذي يعد أحد المبادئ الأساسية التي أرستها الدساتير لتنظيم العلاقة بين السلطات العامة وعدم تركيزها في يد السلطة التنفيذية الممثلة في الملك أو الرئيس، وأيضًا لمنع تغول سلطة على أخرى بما يشمل امتناع احداها عن تنفيذ ما يصدر من الأخرى. وفي هذا الاتجاه قررت المحكمة الدستورية العليا بأن "الدستور هو القانون الأساسى الأعلى الذي يرسى القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ويقرر الحريات والحقوق العامة، ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها، ويحدد لكل من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وظائفها وصلاحيتها ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها بما يحول دون تدخل أى منها فى أعمال السلطة الأخرى أو مزاحمتها فى ممارسة اختصاصاتها التي ناطها الدستور بها.
بالتالي، فإن تغول سلطة على أخرى يعد إخلالًا بالمبادئ الدستورية التي تكفل لكل سلطة وظيفتها وحدود ممارستها لأعمالها. ومن ثم فإن عدم نشر إلغاء قانون التجمهر بالجريدة الرسمية منذ إصداره في مايو 1928 أدى إلى عدم الاعتراف بسلطة الملك ومجلس النواب فيما يخص التشريع، وأيضًا أدى إلى سريانه من هذا الحين ومحاكمة العديد من الأشخاص بموجبه. والأكثر من ذلك، أدى إلى تعديله بإضافة مادة جديدة -3 مكررا- بمضاعفة الحد الأقصى للعقوبة لأي جريمة إذا كان مرتكبها أحد المتجمهرين، بموجب القانون 87 لسنة 1968.
ثانيًا: مخالفة القرار المطعون فيه للقوانين والقرارات المنظمة للنشر بالجريدة الرسمية
تضمن قرار رئيس الجمهورية رقم 901 لسنة 1967 بإعادة تنظيم الجريدة الرسمية المعدل بالقرار رقم 1698 لسنة 1974 المواد التالية:
المادة (1): "تنشر بالجريدة الرسمية القوانين والقرارات الصادرة من رئيس الجمهورية ومن السادة نواب رئيس الجمهورية بما يختصون أو يفوضون فيه من السيد رئيس الجمهورية، كما تنشر بالجريدة الرسمية القرارات الصادرة من رئيس مجلس الوزراء فيما يفوض فيه من رئيس الجمهورية".
المادة (2): "تصدر الجريدة الرسمية أسبوعيًا ويجوز في الحالات العاجلة إصدار أعداد غير عادية من الجريدة الرسمية في غير المواعيد المقررة".
المادة (3): "يكون للجريدة الرسمية ملحق مستقل يسمى الوقائع المصرية، وتنشر بالوقائع المصرية جميع القرارات عدا ما ورد ذكره في المادة الأولى وغير ذلك مما تقضي القوانين واللوائح بضرورة نشره".
كما تنص المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية رقم 312 لسنة 1956 بإنشاء هيئة عامة للمطابع على أن "تنشأ هيئة عامة تلحق بوزارة الصناعة يطلق عليها "الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية" وتكون لها شخصية اعتبارية وتختص بإدارة المطابع الأميرية والمطابع التابعة لها وجميع المطابع الحكومية الأخرى التي تضم لها بقرار من رئيس الجمهورية...".
مفاد ما تقدم، أن القوانين والقرارات المنظمة للنشر بالجريدة الرسمية أو الوقائع المصرية بحسب الأحوال صدرت تطبيقًا للنصوص الدستورية المتعاقبة التي تلزم السلطة التنفيذية بنشر كافة القرارات والقوانين. ومن ثم فإن تعنت السلطة التنفيذية والجهات المسئولة عن نشر القوانين بالجريدة الرسمية يعد أيضًا مخالفًا للقوانين المنظمة للنشر. ذلك لأن المستفاد من نص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 901 لسنة 1967 أن المشرع قد أنشأ التزامًا قانونيًا على عاتقها تلتزم به دون أن يكون لها إرادة فى إنشاء هذا الالتزام أو التحلل منه، وإنما يكون تنفيذ ذلك الالتزام محض أداء إدارى لواجب قانونى إستوجبه المشرع لا خيار فى أدائه من عدمه.
لما كان ما تقدم وكانت المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه "لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا طُلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ يتعذر تداركها....". وقد جرى قضاء محاكم القضاء الإداري على أن "تضمين عريضة دعوى الإلغاء ذاتها طلب وقف التنفيذ أمر مقصود لذاته كشرط جوهري لقبول الطلب وأن هذا الشرط يستوي في المرتبة مع الشرط الموضوعي وهو أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها وذلك من حيث وجوب توافرهما معا"[6]
ولما كان القرار المطعون عليه بالامتناع عن نشر القانون الصادر من البرلمان المصري في 30 يناير 1928 في الجريده الرسميه قد توافر له شرطي الجديه والاستعجال باعتبار ان عدم نشر القانون قد اوقف نفاذه في مصر وهو ما يجعل السلطة التنفيذية قادره على تعطيل عمل السلطة التشريعيه وقد كان عدم النشر هذا مقترنا باساءه استخدام السلطه التنفيذيه لصلاحيتها في النشر الامر الذي يزري بمبدأ الفصل بين السلطات. كما ان قانون التجمهور رقم 10 لسنه 1914 الذي الغي يتم استخدامه في مصر اليوم بشكل لم يسبق له مثيل في قضايا جنائيه ويتم الحكم بناء على مواده بالسجن المشدد وفي بعض الاحيان بالإعدام على بعض المصريين؛ فضلا عن ان بعض القوانين الحديثه قد صدرت وهي تحمل في ديباجتها اشاره بالاطلاع عليه مثل القانون رقم 107 لسنة 2013 بشأن تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية؛ الامر الذي قد يؤدي الي بطلان تلك القوانين.
فلهذه الاسباب
ولما سيبديه الطاعنون في جلسات المرافعة والمذكرات.
يلتمس الطاعنين تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن وليسمع المطعون ضدهم القضاء:
أولًا: بقبول الطعن شكلًا.
ثانيا: في الموضوع.
1. في الطلب المستعجل بقبوله وبوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن نشر القانون الصادر من البرلمان في 30 يناير 1928 بإلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر بالجريدة الرسمية؛ ونشره فيها بما يترتب على ذلك من اثار.
2.في الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من اثار أخصها الامر بنشر القانون الصادر من البرلمان في 30 يناير 1928 بالغاء القانون 10 لسنه 1914 بشأن التجمهر؛ والذي لم يعترض عليه الملك في الميعاد الوارد في المادة 35 من دستور 1923 في الجريده الرسميه وفقا لنص الماده 26 من دستور.
مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة، مع حفظ كافة حقوق الطاعنين الأخرى.
عن الطاعنين
محام بالنقض
إنه في يوم الموافق / /2017.
بناء على طلب كلا من السيدات والساده:
أحمد سعد دومة سعد، أهداف مصطفي اسماعيل سويف، بهي الدين محمد حسن، خالد السيد إسماعيل عطية داوود، خالد محمد زكي البلشي، زياد أحمد عبد التواب، زياد عبد الحميد زكي العليمي سعد الله، عايدة عصمت سيف الدولة، عبد المنعم أبو الفتوح عبد الهادي أبو سعد، عزة سليمان هاشم سليمان، علاء أحمد سيف الإسلام عبد الفتاح، عماد مبارك حسن عبد الرحيم، عمرو نبيل أحمد حمزاوي، ماجدة محمد عدلي يوسف، محمد أحمد السيد محمد زارع، محمد علي محمد زارع، محمد لطفي عبد الحميد علي مسلم، محمد فريد سعد زهران.
والجميع مقيمون في القاهرة وموطنهم المختار المجموعة المتحدة للقانون ويمثلها في خصوص هذه الدعوي المحاميان بالنقض نجاد البرعي ونبال البرعي ومعهم المحامون بالاستئناف محمد صلاح الأنصاري ومها محمود يوسف وزياد العليمي ومحمد طه الخطيب ومقرها 26 (أ) شارع شريف باشا، عمارة الايموبليا، البرج البحري، الدور الثاني، شقه 239، قسم عابدين، القاهرة.
ضـــد
1. السيد/ رئيس الجمهورية "بصفته"
2. السيد / رئيس مجلس الوزراء "بصفته".
3. السيد / وزير العدل "بصفته".
4. السيد / وزير الصناعة "بصفته"
5. السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية بصفته.
ويعلنوا جميعاً بهيئة قضايا الدولة، مجمع التحرير، ميدان التحرير، وسط البلد، القاهرة
اعلنتهم بما هو مسطر بصحيفة الدعوى المرفقة للعلم بماجاء بها ونفاذ مفعولها قانونا.
ولاجل العلم.