"إفتح بنموت" كلمة رجت أرجاء ستاد بورسعيد، في المبارة التي جمعت بين فريقي النادي الأهلي والمصري البورسعيدي، والتي خلفت ورائها 74 قتيلا ومئات المصابين من مشجعي الفريق الأحمر.
يخيم الحزن فى مثل هذة الأيام من كل عام على أروقة النادي الأهلي وجماهيره فى كل ربوع مصرمع حلول ذكرى "مجزرة بورسعيد"،ومع الذكرى الخامسة تطرح العديد من التساؤلات نفسها ولاتجد لها إجابة.. كيف تمكن مشجعو فريق المصري البورسعيدي من إقتحام الإستاد؟ ولماذا لم تتدخل الشرطة لإنقاذ الموقف؟ وبماذا أغلقت الأبواب؟ وأطفأت الكشافات؟.
ولعبت القوات المسلحة حينها دورًا كبيرًا لتأمين الفريق وجمهورة ومساعدتهم على الرجوع لمصر دون إحتكاك مع جماهير بورسعيد، وعمت إنتفاضة شعبية كبيرة رافضة للمجزرة بكافة المحافظات،
أحداثها:
بدأت مؤشرات أحداث المذبحة عندما نزل جماهير النادي المصري إلى أرضية ملعب المباراة أثناء قيام لاعبي الأهلي بعمليات الإحماء قبل اللقاء، عقب رفع مشجعى النادي الأهلي لافته مكتوب عليها "بلد البالة مجبتش رجالة"، تلاها إقتحام عشرات المشجعين أرضية الملعب في الفترة ما بين شوطي المباراة، وتكررت للمرة الثالثة عقب إطلاق صافرة النهاية .
وبالرغم من أن المباراة إنتهت بفوز النادي المصري بثلاث أهداف مقابل هدف للنادي الأهلي، إلا أننا فوجئنا بالجماهير تقتحم الملعب، حاملين أسلحة بيضاء وعصى ويعتدون على مشجعي النادي الأهلي وسط غياب قوات الأمن التي أغلقت أبواب الاستاد أمام خروج مشجعي الفريق الأحمر، ولم تترك سوى باب صغير للغاية، الأمر الذي أدى لتدافعهم ووفاة عدد كبير منهم.
وزارة الصحة:
قال هشام شيحة، وكيل وزارة الصحة – أنذاك-، إن جميع الإصابات كانت مباشرة في الرأس، ومن بينهم إصابات خطيرة نتيجة الضرب بآلات حادة تتراوح بين إرتجاج في المخ وجروح قطعية.
وأضاف أن حالات الوفاة التي وصلت المستشفيات، بطعنات سلاح أبيض، وطلقات نارية، بالإضافة إلى حالات إختناق نتيجة لاطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، وذلك وفقًا لتقارير الطب الشرعي .
الناجون من المذبحة:
خرج فريق النادي الأهلي داخل عربات مدرعة وعاد للقاهرة بطائرات عسكرية، ومن نجى من الجماهير عادوا عبر قطارات السكة الحديد.
وإنتشرت وحدات من القوات المسلحة على طريق "الإسماعيلية – بورسعيد" لمنع الاحتكاكات بين جماهير الناديين ، بالإضافة إلى تأمين قطار المشجعين العائد إلى القاهرة.
وكان في إستقبال قطار مشجعى الأهلي، الآلاف من الأهالي والشباب المنتمين لروابط تشجيع الأهلي ، مرددين هتافات غاضبة تندد بالمجزرة وتطالب بالقصاص والثأر للقتلى.
إيقاف الدوري
قرر سمير زاهر، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، وقتها، إيقاف الدوري لأجل غير مسمى وإجراء التحقيق فيما تم وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق من إتحاد الكرة.
وأتفق حسن شحاتة مدرب نادي الزمالك، ومحمود جابر مدرب نادي الإسماعيلي، على عدم إستئناف الشوط الثاني من المباراة بعد إندلاع الأحداث، في الوقت الذي كانت تسيرفيه النتيجة بالتعادل بين الفريقين 2-2.
النادي الأهلي:
جمد مجلس إدارة النادي الأهلي السابق، برئاسة حسن حمدي أنشطته الرياضية وأعلن الحداد على الضحايا ومقاطعة أي أنشطة رياضية تقام بمدينة بورسعيد لمدة خمس سنوات، و طالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة معاملة شهداء ومصابي النادي نفس معاملة شهداء ومصابي الثورة.
وأستقبل النادي وفود الجهات الرسمية والأهلية الراغبة في تقديم واجب العزاء في مقره بالجزيرة لمدة ثلاثة أيام، وإقام نصب تذكاري للشهداء داخل النادي بالجزيرة وفتح حساب بنكي لتلقي التبرعات لمصلحة أسر الشهداء، على أن يودع النادي مبلغ مليون جنيه كنواة لهذا الحساب مع فتح باب التبرعات لأعضاء النادي والجهات والهيئات الراغبة والأفراد المتضامنين مع الشهداء وأسرهم، وطالبوا بالتحقيق مع محافظ بورسعيد ومدير أمنها وعدم الاكتفاء بإقالتهم.
النادي المصري:
عبر النادي المصري عن حزنه لما حدث، وتقدم مجلس إدارة النادي برئاسة كامل أبو علي باستقالته، معلنين الحداد على الشهداء وتبرؤهم مما حدث، وقاموا بتعليق عمل المواقع الإلكترونية الخاصة بهم في خطوة رمزيه للتعبير عن الحداد.
رد فعل المسئولين:
أكتفى المسئولين بعقد اجتماعات طارئة تندد بالمذبحة، وفتح تحقيق فوري في الأحداث، ونقل اللواء عصام سمك، مدير أمن محافظة بورسعيد إلى ديوان عام الوزارة.
أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام في كل المصالح والهيئات الحكومية في جميع أنحاء البلاد بدءا من الخميس 02 فبراير وحتى غروب شمس السبت 04 فبراير حدادا على الضحايا.
واتهم النائب الممثل لبورسعيد، قوات الأمن في المدينة بالضلوع في الحادث بسبب سماحهم بدخول أسلحة نارية وبيضاء إلى الملعب، بخلاف العادة، وعدم تدخلهم لإحتواء الأزمة، فضلًا عن اتهامه للإتحاد المصري لكرة القدم بالتحريض.
الإخوان:
أهملت جماعة الإخوان الواقعة واستغلتها سياسيًا للترويج إلى فشل المجلس العسكري في إدارة شئون البلاد.
الغضب الشعبي:
تصاعدت الاحتجاجات بمختلف المحافظات عقب وقوع الحادث، حيث خرجت مظاهرات من ميدان سفينكس بالمهندسين، شارك فيها مئات المواطنين بحضور بعض الرياضيين مثل أحمد شوبير وعمرو زكي وأحمد حسن، وأخرى حاشدة من ميدان التحرير توجهت نحو وزارة الداخلية وشارك فيـها الآلاف من الشباب هاتفين ضد المجزرة وتقاعس الداخلية.
وحدثت اشتباكات أمام وزارة الداخلية لمدة يومين تسببت في وقوع العديد من الإصابات وصلت لـ 1482 مصاب وقتيل واحد .
وفي الإسكندرية، تظاهر الآلاف أمام قيادة المنطقة العسكرية الشمالية بسيدي جابر، ووُضعت متاريس لمنع المعتصمين بميدان فيكتور عمانويل من الوصول إلى مديرية الأمن بسموحة، وشهدت محافظة السويس، مقتل ستة أشخاص بالرصاص الحي، أمام مديرية الأمن.
أما بورسعيد، حمل الاف المتظاهرين أمام مديرية أمن بورسعيد، الأمن مسئولية الأحداث الدامية في ملعب المباراة، مؤكدين أن بورسعيد بريئة وأنها مؤامرة دنئية، لافتين إلى أنهم تمكنوا من القبض على عدد من البلطجية واعترفوا بأنّهم مأجورين من قيادات بالحزب الوطني المنحل وأنّهم جيء بهم من منطقة بحيرة المنزلة. وعلّقت شارات سوداء في الشوارع حداداً على القتلى .
القضاء:
في 26 يناير 2013 وبعد 10 أشهر من الجلسات المتواصلة، حكمت محكمة جنايات بورسعيد على 21 من المتهمين بتحويل أوراقهم لمفتي الجمهورية وتأجيل الحكم على الباقين لجلسة 9 مارس 2013.
وفي 9 مارس 2013 حكمت محكمة جنايات بورسعيد حكمًا قابل للطعن، بإعدام 21 متهماً وخمسة متهمين بالسجن المؤبد، والسجن 15 سنة على عشرة بينهم خمسة من كبار المسؤولين في نظام وزارة الداخلية، و10 سنوات على ستة متهمين، بينما قضت ببراءة 28 متهماً.
وتقدمت النيابة العامة في 7 مايو 2013 بالطعن على الحكم الصادر أمام محكمة النقض، تضمنت وجود قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال في الحكم، ومخالفته للثابت بالأوراق، وأشارت المذكرة إلى تناقض في أسباب الحكم، حيث إن أسباب إدانة المتهمين الذين قُضِيَ بإدانتهم؛ هي ذات أسباب براءة بعض المتهمين الآخرين في القضية.
وفي ديسمبر 2013 قررت محكمة النقض حجز الطعن المقدم من 26 متهمًا في القضية إلى جلسة 6 فبراير 2014 للنطق بالحكم، وتم قبول الطعن المقدم من النيابة على براءة 28 شخصًا في القضية، كما قررت قبول طعن 34 آخرين محكوما عليهم بالإعدام والسجن المؤبد، وإعادة المحاكمة.
وقامت قوات الأمن بإلقاء القبض على عدد من المتهمين وتم تقديمهم إلى المحكمة، وقضت محكمة جنايات بورسعيد بإعدام 11 متهمًا، وإحالة أوراقهم إلى مفتي الديار المصرية، وجميعهم من مشجعي النادي المصري ومن بينهم اثنان يحاكمان غيابيًا إذ إنهما هاربان.
وفي يوم 9 يونيو 2015 قضت المحكمة بمعاقبة 11 متهمًا بالإعدام شنقًا، وبالسجن المشدد 15 سنة لعشر متهمين، والسجن المشدد 10 سنوات لخمسة عشر متهما، والسجن 5 سنوات لأحد عشر متهما، والحبس 5 سنوات مع الشغل والنفاذ لأربعة متهمين من بينهم اللواء عصام سمك مدير أمن بورسعيد سابقا، وبالحبس سنة مع الشغل لمتهم واحد، وببراءة 21 متهمًا.
ومازالت المحكمة تراجع أوراقها ولم تصدر حكمها النهائي، والأهالي تنتظر القصاص.