تشكل مستوطنة «عامونا» الواقعة شرق رام الله بؤرة صراع بين الجيش الإسرائيلي وسكانها من المستوطنين، ووصلت الأزمة ذروتها مع قرار المحكمة العليا في إسرائيل في 2014 بضرورة إخلاء مستوطنة «عامونا» المقامة على أرض تعود لفلسطينيين من البلدات المحيطة بها في الضفة الغربية.
وظلت التوترات مستمرة، لكنها تفاقمت أكثر بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية على اتفاق من شأنه نقل 24 عائلة سلميًا إلى أراضٍ في منطقة أخرى، غير أن الأزمة وصلت ذروتها اليوم الأربعاء على نحو غير مسبوق بعد الإقدام الفعلي من جانب جنود الاحتلال لإخلاء البؤرة الاستيطانية تمامًا.
اشتباكات مع حشود القوات
وكان الجيش الإسرائيلي ألصق أوامر على أبواب المنازل قبل يومين تلزم سكان البؤرة الاستيطانية بإخلائها خلال 48 ساعة. وجاءت ساعة الحسم اليوم بوصول حشود من القوات الإسرائيلية تمهيدًا لعملية الإخلاء وأدى ذلك إلى وقوع اشتباكات مع المستوطنين.
عامونا غير شرعية
وتفرق إسرائيل بين المستوطنات التي حصلت على تصريح أو اعتراف من الحكومة الإسرائيلية، وبين البؤرة الاستيطانية التي هي مستوطنة لا تعترف بها الدولة كمستوطنة قانونية لاعتبارات مختلفة، ولذلك يأمر القانون الإسرائيلي بأنّ على القوى الأمنية إخلاء أجزاء منها أو كلها.
ووفقا لـتقرير «البؤر الاستيطانية» الذي قُدم إلى الحكومة الإسرائيلية عام 2005، فهناك أربعة معايير، إذا لم تستوفها المستوطنة، تُعتبر بؤرة استيطانية غير قانونية في نظر إسرائيل، وهو ما أدى إلى قرار المحكمة الإسرائيلية بهدم البؤرة الاستيطانية «عامونا» لأن أراضيها ليست مملوكة لإسرائيل وغير مسجلة باسم يهود، وإنما مسجّلة كملكيّة خاصة بالفلسطينيين، ولذلك لا يمكن اعتبارها قانونية وفقا للقانون الإسرائيلي.
هدمت مرتين
ومستوطنة عامونا هُدمت مرتين، ففي عام 2006 هدمت القوى الأمنية الإسرائيلية 9 منازل، وفي ذلك الوقت تصدى آلاف المتظاهرين الذين تحصنوا في المكان لإحباط عملية إخلاء البؤرة الاستيطانية وهدمها، وتطورت مواجهات عنيفة بين المستوطنين والجنود. وفي عام 2013 تم هدم منزل آخر بناء على قرار المحكمة الإسرائيلية لأنه تم بناؤه على أرض فلسطينية خاصة.
وفي كل مرة رفض المستوطنون إخلاء عامونا طوعًا، وهي المستوطنة التي يعيش فيها نحو 40 أسرة و200 طفل.
الإخلاء سيتم على مراحل
وبحسب ما أعلنته السلطات الإسرائيلية فإنه سيجري تنفيذ الإخلاء على مراحل بعد تطويق البؤرة الذي بدأ أمس، ثم تدخل الشرطة إلى كل بيت في البؤرة وتخلي من هناك سكانه بواسطة حافلات صغيرة ستنقلهم إلى مستوطنة عوفرا المجاورة، حيث تنتظرهم البيوت التي أقيمت لهم، وبعد ذلك ستصل طواقم من وزارة الأمن مع شاحنات كبيرة لمساعدة العائلات على شحن الأثاث بشكل منظم. وقالت مصادر في الشرطة إن الإخلاء سيتم ببطء وبشكل "ناعم" جدا، من أجل عدم إثارة المواجهات الزائدة.
المستوطنون يهددون
وعارض سكان «عمونا» المخطط في البداية، لأن الأرض البديلة المقترَحة قد تتغير مكانتها القانونية وتصبح أرض فلسطينية خاصة أيضا، وهم قلقون من إخلائهم للمرة الرابعة. ولكن في النهاية وافق السكان على الاقتراح، بأغلبية 45 مؤيدا و29 معارضا. في المقابل، كما وافق السكان على إيقاف الاحتجاج على عملية الإخلاء، ولكن هددوا: أنه في حال لم تلتزم الدولة بأقوالها فلن يترددوا في استئناف الاحتجاجات بقوة أكبر حفاظا على مستوطنتهم.